يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قوانين مكافحة الإرهاب.. تحديثات تواجه المخاطر الناشئة والأزمات الحقوقية

السبت 31/يوليه/2021 - 07:35 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تأتي قضايا الإرهاب الدولي كإشكاليات حديثة الظهور نسبيًّا، ومن ثم فإن مواجهتها تعتمد أساسيًّا على استحداث دعائم قانونية ودستورية جديدة لتستطيع المجتمعات التعامل مع المخاطر الناشئة عنها لحماية الأمن القومي للدول.

وشكَّلت التوجهات الحديثة لتعديل قوانين مكافحة الإرهاب في أكثر من دولة نقاشات حول ضرورية الإصدار من عدمه، ومدى التعارض أو التوافق مع الملف الحقوقي للمواطنين وحرياتهم الشخصية، ولكن تبقى تحديثات القوانين متلازمة وقائية للمجتمعات بتطور الأزمنة.
قوانين مكافحة الإرهاب..
إشكاليات وتحديات

تعد دول الاتحاد الأوروبي من أكثر الدول التي واجهت تحديات خاصة حول إطارها القانوني ومدى ملائمته الفعلية للتعامل مع قضايا الإرهاب الدولي الحديثة، وما تمثله من تهديدات للأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

إذ شهدت الدول الأوروبية حوادث متعددة خلال الفترة الأخيرة كان شاهدها القانون، وعدم تفاعله مع المخاطر الناشئة، ففي النمسا نفذ الإرهابي المنتمي لتنظيم داعش أوكتيم فيزولاي الشهير بـ(أبو دجانة الألباني) حادثًا إرهابيًّا في العاصمة فيينا في نوفمبر 2020 راح ضحيته 4 أشخاص على الرغم من خضوعه لفترة احتجاز بسبب محاولته السفر إلى سوريا للانضمام لمعقل داعش الرئيسي، ولكن بعد قبوعه في السجن لفترة اضطرت إدارة السجن للإفراج عنه بموجب القانون لخداعه الإدارة المسؤولة عن التقييم السلوكي داخليًّا وإظهار أنه صار حسن السلوك وتخلى عن فكره المتطرف إلى أن أُفرج عنه وأُعطي شقة للسكن والاندماج الاجتماعي.

ولكن بعد شهور نفذ فيزولاي الحادث الذي أثبت استمرار تواصله مع القيادات الداعشية؛ ما شكل صدمة للإدارة الأمنية والمجتمع، ومن ثم وجدت الحكومة النمساوية نفسها مضطرة إلى تغيير القوانين لتتلاءم مع التحديات الحديثة.

وفي 8 يوليو 2021 أعلن المجلس الوطني بالنمسا إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، وملاحقة الممولين الماليين والمستقطبين الفكريين للتطرف، ويتضمن القانون الجديد تشديد عقوبات الإرهابيين، ومن يسهل لهم اعتناق هذا الفكر مع إلزام المُفرج عنهم شرطيًّا بارتداء سوار إلكتروني لتتبع تحركاتهم.
قوانين مكافحة الإرهاب..
تحديثات قانونية

وواجهت بريطانيا تحديًا مماثلا بشأن القوانين عندما اضطر وزير الداخلية آنذاك ساجد فيصل في يوليو 2018 لتوقيع اتفاق سري مع نظيره الأمريكي لنقل عناصر البيتلز المقبوض عليهم في تلك الفترة اليكساندا كوتي وشافعي الشيخ لمعتقل جوانتانامو للتعامل معهم قضائيا لأن قوانينها تُحرم الإعدام، وبالتالي لو احتُجِزوا في المملكة المتحدة كانوا سيُسجنون لفترة حتى يُفرج عنهم بموجب القانون، وهو ما كانت تعتبره البلاد خطرًا على أمنها القومي.

ويشكل تحايل بريطانيا على قوانينها للتعامل مع العنصريين الداعشين الخطرين الذين عملوا لفترة في ذبح الرعايا الأجانب بسوريا صورة واضحة لمدى حاجة الدول لتغيير القوانين لتتلاءم مع التحديات الناشئة بملف الإرهاب، وبالفعل اتجهت لندن لتحديث القوانين عبر مواد تمنع الإفراج الشرطي عن المدانين بالإرهاب مع تغليظ عقوبتهم.

وفي سويسرا تواجه الحكومة انتقادات بشأن حقوق الإنسان لإصدارها قانونًا جديدًا يشدد الإجراءات القانونية على جميع الإرهابيين بمن فيهم القصر، ولكنها عازمة على الاستمرار في تطبيقه بغض النظر عن المخاوف التي أعلنتها هيئة الأمم المتحدة تجاهه.
قوانين مكافحة الإرهاب..
أفريقيا

انضمت السنغال إلى الدول التي تصيغ قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب، ومنذ إعلان مناقشات مواد القانون وهي تواجه اضطرابات داخلية تتمثل في مظاهرات وشغب للاعتراض على مواد القانون والتحديثات المدرجة به.

أما في مصر فيمثل القانون المعروف إعلاميًّا بفصل الموظفين الإخوان تحديثًا لحزمة الإجراءات الداخلية لمواجهة الجماعات المصنفة قانونًا كإرهابية، وذلك عبر فصل المدانين في قضايا إرهاب من الجهاز الإداري للدولة، مع حفظ حقوقهم المادية والاعتراضية متمثلة في الدفاع عن النفس أمام الجهات المختصة.

الكلمات المفتاحية

"