يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الوقاية خير من العلاج».. شعار المرحلة في أوروبا لمواجهة «داعش»

الثلاثاء 03/أغسطس/2021 - 04:45 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
بعد أن دفعت معظم دول القارة العجوز ثمن دعمها وصناعتها للإرهاب غاليًا، بدأت في الفترة الأخيرة تشديد إجراءاتها لمحاصرة التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابع الإرهاب، خاصة أن المملكة المتحدة شهدت خلال الفترة الماضية من يناير 2014 حتى الآن نحو 37 حادثًا ما بين هجمات إرهابية أو أعمال عنف، تسببت في عدد كبير من الوفيات والإصابات، لدرجة أن المخابرات البريطانية ألقت القبض على ثلاثة آلاف شخص للتحقيق معهم، كما شهدت ألمانيا في نفس الفترة نحو 34 عملًا إرهابيًّا نتج عنها تسع إصابات، كما غادر ألف ألماني إلى سوريا، عام 2017 عاد منهم 300، كما استقبلت الحكومة الألمانية 1.5 مليون طالب لجوء، معظمهم من دول إسلامية ولكن بعد تنامي العمليات الإرهابية، تم ترحيل الذين ليس لهم حق قانوني في البقاء بالبلاد، خاصةً مع ارتكاب طالبي اللجوء عددًا من الجرائم ومنها جرائم الاغتصاب، كما أبدى الألمان في استطلاع للرأي رغبتهم في وقف الهجرة من الدول ذات الأغلبية المسلمة، فالنظام الألماني يركز حاليًّا على مواجهة جميع أشكال التطرف، من خلال استراتيجية شاملة لمنع التطرف وتعزيز الديمقراطية، كما رصدت ميزانية ضخمة لصالح برامج الوقاية، كما أقر البرلمان الألماني في 7 مايو 2021 تعديلا على قانون مكافحة التطرف والكراهية على شبكة الإنترنت ويسمح القانون بتوسيع صلاحيات الشرطة والقضاء لاتخاذ إجراءات كثيرة جدًّا وأكثر حسمًا ضد أي أشكال تحريض.
«الوقاية خير من العلاج»..
استراتيجية بريطانيا
المملكة المتحدة وضعت استراتيجية لمكافحة الإرهاب وأصدرت عددًا من التشريعات التي تلزم السجون والمستشفيات والمدارس والجامعات بتوفير البرامج التدريبية اللازمة للمساعدة في تحديد الأشخاص المعرضين لخطر التطرف، كما أصدرت عددًا من المبادرات التي تهدف إلى التركيز على التطرف العنيف وغير العنيف، ومن ضمنها كانت المراجعة الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين التي بدأت في عام 2014، والتي خلصت إلى أن أيديولوجيتها داخل المملكة المتحدة وخارجها تتعارض مع القيم التي تؤسس عليها المملكة، وبالتالي فهي مخالفة للمصالح الوطنية والأمن القومي البريطاني، كما أقامت السلطات البريطانية في 16 مارس 2021 مقرًّا جديدًا للأمن جمع أجهزة الشرطة والمخابرات ومسؤولين بالحكومة وعناصر من النظام القضائي، للتصدي للتهديدات الذي يشكلها التطرف الإسلاموي واليميني على البلاد الإرهاب.
«الوقاية خير من العلاج»..
تجربة فرنسا
تجربة فرنسا مع الإرهاب كانت مريرة إذ تعرضت منذ عام 2014 إلى أكثر من 87 حادثا إرهابيًّا راح ضحيته عشرات القتلى والمصابين، لذا أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية بغالبية كبيرة في 16 فبراير 2021 مشروع قانون يعزز مبادئ الجمهورية لمكافحة التطرف، ومنع تغلغل المتطرفين داخل أجهزة الدولة، ووقف التمويلات الأجنبية، وتشديد الرقابة على أنشطة الجمعيّات الدينيّة والثقافية، كما أطلقت فرنسا خطة وطنية لمنع التطرف، تتبنى مقاربة واسعة النطاق، حيث تتعمق في كل شيء، مثل: التعليم، والرياضة، والحكومة المحلية، والمؤسسات الخاصة، إضافة إلى تطوير الدعم للعلمانية واستخدام الروايات المضادة، وزيادة الرقابة الحكومية على التعليم الخاص، وإزالة المحتوى الإرهابي غير القانوني على الإنترنت بشكل أسرع، وتدريب المعلمين على اكتشاف علامات التطرف، ومشاركة أكبر من المتخصصين في الصحة العقلية.
فيما أكدت التقارير الاستخبارتية أن استراتيجية السويد لمواجهة التطرف والإرهاب هي الأكثر تطورًا بين الدول الأوروبية، حيث يركز نهجها في مجال الوقاية على منع الجريمة، ووقف أعمال العنف، ومعالجة المظالم، بدلا من التركيز على المعالجة الأيديولوجية غير العنيفة من خلال الالتزام بحرية التعبير، حيث تم إنشاء مركز لمنع التطرف العنيف.
«الوقاية خير من العلاج»..
حظر أوروبي
كما قرر الاتحاد الأوروبي حظر العديد من المنظمات الإرهابية، وتجميد الأصول المرتبطة بهم من أبرزها حظر منظمة الذئاب الرمادية، بعد تصنيفها ككيان إرهابي، إذ أعلنت فرنسا في نوفمبر 2020 حل المنظمة ، وعلى ضربها سارت ألمانيا بعد أن اكتشفت تغلل عناصر الذئاب الرمادية في الجيش، كما قررت النمسا حظر جميع رموز وشعارات التنظيم.
كما أدرج الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية بتجميد أصول الجناح العسكري، وإعاقة جمعه للأموال لضلوعه في تنفيذ هجمات إرهابية وقعت على الأراضي البلغارية، كما أعلنت السلطات الألمانية حظر جماعة أنصار الدولية في 6 مايو 2021 بسبب تورطها في تمويل تمول منظمات إرهابية كهيئة تحرير الشام في سوريا، وحركة الشباب الصومالية.
وفرض البرلمان الأوروبي في 29 أبريل 2021 قيودا مشددة على المنصات الإلكترونية لتطبيقها العام 2022 في الاتحاد الأوروبي بشأن حذف المحتوى الإرهابي على الإنترنت، وإزالة الرسائل والصور ومقاطع الفيديو خلال ساعة، وتنطبق الاستثناءات على المحتوى المنشور لأغراض تعليمية أو صحفية أو فنية أو بحثية.
وتقول مفوضة الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي إيلفا جوهانسون: إن هذا التشريع سيجعل من الصعب على الإرهابيين استغلال الشبكة العنكبوتية للتجنيد عبر الإنترنت، والتحريض على الهجمات عبر الإنترنت، وتمجيد فظائعهم عبر الإنترنت.
"