يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«داعش» في أفريقيا.. الإرهاب ينهش بلد المختار «4-4»

الخميس 17/يونيو/2021 - 05:17 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
أصبحت ليبيا مرتعًا خصبًا للتنظيمات الإرهابية، منذ سقوط نظام الرئيس معمر القذافي، ولا سيما لتنظيم «داعش» الإرهابي الذي يعيث في الأرض فسادًا، شرقًا وغربًا، ولعل آخر جرائمه استهداف نقطة تفتيش في مدينة سبها جنوب ليبيا، ما أدى إلى مقتل شخصين أحدهما مسئول كبير بالشرطة، بسيارة مفخخة كانت تحمل مواد شديدة الانفجار.


«داعش» في أفريقيا..
تعود جذور «داعش» في ليبيا إلى مجموعات متشددة استغلت الفراغ الأمني والفوضى بعد 2011 لترسخ وجودها في مدينة سرت، وسط البلاد، بصفة أساسية، لتعلن لاحقًا مبايعتها أمير تنظيم «داعش» السابق، «أبوبكر البغدادي»، الذي بدوره تحدث عام 2014 عن وجود تنظيمه في ليبيا، مشيرًا إلى 3 ولايات هي: برقة وعاصمتها درنة، وطرابلس وعاصمتها سرت، وفزان، وهي الأقاليم الثلاثة التاريخية المكونة لليبيا، وأسندت قيادة التنظيم لغير الليبيين، وكان أول زعيم لداعش الإرهابي هناك السعودي عبدالقادر النجدي.

تنظيم «داعش» الإرهابي نجح في استقطاب عناصر من تنظيم «القاعدة» وكون عددًا من الخلايا النوعية، في سرت وبني وليد ودرنة شرقًا وبنغازي، قبل أن تتساقط حصونه واحدًا تلو الآخر، ويطرد من هذه المناطق تحت ضغط ضربات الجيش الوطني الليبي.
 
وعقب انهيار التنظيم في العراق وسوريا عام 2019، حاول تعويض خسائره عبر بسط نفوذه في مناطق جديدة، ولا سيما في ظل الإنفلات الأمني وعدم الاستقرار كما في الحالة الليبية، ولاسيما في جنوب البلاد التي يرغب في تعظيم نفوذه بها، مستغلًا طبيعتها الجغرافية، فهي بعيدة عن الدولة المركزية، كما أنها أراضٍ صحراوية شاسعة، كما تضم نصف إنتاج ليبيا من النفط، 500 ألف برميل نفط يوميًّا، الأمر الذي أسال لعاب التنظيم الإرهابي.

يرتكز «داعش» في عدة نقاط رئيسية في جنوب غرب ليبيا، وخاصة ضواحي منطقة سبها، التي تتميز بموقع استراتيجي مهم وحيوي، حيث يمنح التنظيم الأفضلية في المواجهات الأمنية، كما تسمح له بتنفيذ عمليات انتحارية من وقت لآخر تجاه قوات الأمن الليبي، كما حدث مؤخرًا باستهداف أحد أكمنة الشرطة.

كما حاصرت عناصر «داعش» بلدتي الفقها وغدوة، وسيطرت عليهما لساعات قبل أن تنسحب مجددًا إلى معسكراتها في الصحراء، ثم هاجم عناصر التنظيم مقر القيادة العسكرية بمدينة سبها، وسيطروا على المدينة مؤقتًا قبل أن ينسحبوا من جديد، وذلك بعد اعتمادهم تكتيك الولايات الأمنية بدلًا من فكرة الولايات المكانية، حتى يتفادى التنظيم الخسائر الفادحة، وذلك بحسب دراسة حديثة لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.
 
وأكد فلاديمير فورونكوف، مساعد الأمين العام للأمم المتّحدة لشئون مكافحة الإرهاب أن عدد مقاتلي «داعش» في ليبيا لا يتجاوز بضع مئات، لكنه مازال قادرًا على تهديد المنطقة بأسرها، وخاصة أنهم قادرون على الكر والفر والهروب داخل دول الساحل الأفريقي ودول غرب أفريقيا بسهولة شديدة، الأمر الذي انتبه إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكلف الجيش الفرنسي بقطع خطوط الإمدادات بين «داعش» في ليبيا و«داعش» مالي، حيث تخوض فرنسا حربًا عنيفة منذ 7 سنوات ضد عناصر التنظيم في مالي.

جدير بالذكر أن تنظيم «داعش» شن ما يقرب من 200 عملية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مستغلًا حالة عدم الاستقرار التي تضرب البلاد ليزيد من أوجاعها وينهش أمن الشعب الليبي الذي عاني الأمرين جراء الإرهاب والصراع السياسي الذي دخلت فيه البلاد منذ عزل العقيد معمر القذافي عام 2011 .

الكلمات المفتاحية

"