يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إخوان ليبيا.. الالتفاف والتلون لتجاوز العزلة الداخلية

الأربعاء 12/مايو/2021 - 04:39 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
يحاول إخوان ليبيا الالتفاف لتجاوز العزلة الداخلية والتحولات الإقليمية التي تشهدها البلاد في الوقت الحالي، إذ اختاروا السير على منوال نظرائهم في تونس، الذين يتخذون مواقفهم وقراراتهم ورؤاهم ويربطون علاقاتهم وتحالفاتهم الداخلية والخارجية، وفق ما تراه الجماعة من خلال تنظيمها الدولي. 

ويعمل إخوان ليبيا على التغلغل في مفاصل الدولة، وتنفيذ مشروعهم السياسي والاجتماعي وفق منهجية عقائدية إخوانية، كما أن رؤيتهم الاقتصادية مبنية على ذات المرجعية. 
 

إخوان ليبيا.. الالتفاف
مواجهة العزلة 

عكف إخوان ليبيا على مواجهة عزلة الداخل وتحولات الخارج من خلال مناورة جديدة تتمثل في تغيير الهوية التنظيمية للجماعة باستحداث اسم جديد لها من جماعة الإخوان المسلمين إلى جمعية الإحياء والتجديد، محاولة منهم لتجاوز عزلتهم الاجتماعية والسياسية، بجانب استباق المواعيد السياسية المقبلة ومنها الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر 2021. 

وبعد استشارات واسعة مع حلفائهم في الخارج، قرروا تغيير اسم كيانهم العقائدي، وقالوا في بيان  بتاريخ الثاني من مايو 2021؛ «إن المدخل الحضاري للتغيير والنهضة هو العمل المجتمعي، للإسهام في قيام مجتمع مدني لا يضيق بالتنوع والاختلاف» في محاولة للإيحاء بأنهم اختاروا الجانب الدعوي «إحياءً بالدعوة إلى التمسك بمنهج الإسلام الوسطي وتعاليمه»، مشيرين الى أن الجمعية «ستؤدي رسالتها في المجتمع الليبي من خلال عملها الدؤوب في شتى مجالات العمل العام» ، وفق نص البيان الذي كشف من داخل عباراته عن السبب الحقيقي لتغيير الجلد. 


إخوان ليبيا.. الالتفاف
مراكز النفوذ

توجد أغلب مراكز نفوذ إخوان ليبيا في مناطق الساحل الغربي كمصراتة والزاوية؛ وخاصة بين العاملين في مجال التجارة، حيث يستفحل هذا النفوذ في تلك الأماكن بسبب استقوائهم بأمراء الحرب وعناصر الميليشيات، لكن عددهم الحقيقي يبقى ضئيلًا، وهم يعلمون جيدًا بأنهم لن يستطيعوا الفوز في أية انتخابات استحقاقية. 

وتسعى الجماعة في الوقت الراهن لعرقلة الانتخابات المقبلة في ديسمبر 2021، كما جاء على لسان رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان في تسجيل مسرّب، من خلال تمسكهم بأن يتم أولًا الاستفتاء على مسودة الدستور المرفوضة من غالبية الشعب الليبي، وهو ما يعني تأخير الاستحقاق الانتخابي. 

وفي الوقت الذي أقرت فيه التوافقات الإقليمية والدولية أن لا مجال للتراجع عن الموعد المحدد، والذي سيتزامن مع العيد السبعين للاستقلال، قام إخوان ليبيا بطرح ضرورة تضمين مسودة مشروع آلية الانتخابات بندًا ينص على ألا يتم انتخاب رئيس للدولة عن طريق الاقتراع الشعبي المباشر، وإنما من داخل البرلمان المقبا الذي يخططون للسيطرة عليه بالاعتماد على ترشيح من يرتبطون معهم بالمصالح ضمن لوائح مستقلة، وبتوجيه مقدراتهم المالية والإعلامية لصناعة تحالفات هدفها انتخاب رئيس للدولة يدور في فلكهم. 


إخوان ليبيا.. الالتفاف
انشقاقات 

خلال الأشهر الماضية، كانت جماعة الإخوان قد شهدت انشقاقات من قبل مكتبيها في الزاوية ومصراتة، كما أعلن رئيس المجلس الاستشاري خالد المشري استقالته من الجماعة، وسبق للجناح السياسي للجماعة حزب العدالة والبناء أن أكد وجود خلافات بين الطرفين على ضوء الموقف من اتفاق الصخيرات، ولكن كل ذلك كان مجرد فرقعات في الهواء، الهدف منها إلهاء الرأي العام.

وكانت الجماعة تعرضت للحظر في ليبيا إبان عهدي الملك إدريس السنوسي والرئيس معمر القذافي،  بسبب نزعتها الانقلابية منذ تأسيس الدولة، ومساعيها الى التغلغل في أجهزة الحكم، وفشلت في إيجاد حاضنة شعبية حقيقية داخل المجتمع المحافظ بطبعه، في حين كان أغلب عناصرها من الطلبة المبتعثين للخارج منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، وممن آثروا بعد تخرجهم البقاء في عواصم الغرب، وارتبطوا بأجهزة الاستخبارات، واستفادوا في تلك الفترة من الصراعات التي دخلها القذافي مع دول عربية وأجنبية، فحصلوا على الدعم السخي من حكوماتها. 





الكلمات المفتاحية

"