يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد تشديد الحصار عليهم.. الإخوان يبحثون عن بؤر بديلة لفرنسا

الأحد 11/أبريل/2021 - 02:13 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تواجه جماعة الإخوان في أوروبا تضييقًا كبيرًا بعد الهجمات التي ضربت القارة العجوز بنهاية 2020، إذ يُرجع ساسة، العقائد المتشددة التي يتبناها عناصر تنظيمي «داعش» أو «القاعدة» إلى أدبيات الإخوان باعتبارها الجماعة الأم للتيارات الإسلاموية، وبالتالي تتزايد المطالبات بحظرها وإعلان منظماتها، إرهابية وتشديد الرقابة على الكيانات الاقتصادية ومراكز جمع التبرعات.

                            

وتبرز الحكومة الفرنسية كإحدى أكثر الدول الأوروبية التي تشدد استراتيجيتها لمواجهة جماعة الإخوان خلال الوقت الراهن، ما يطرح تساؤلات حول استثمارات الجماعة بما في ذلك الشركات التي يديرها أشخاص من الإخوان، أو عمليات جمع التبرعات التي تدار لصالح التنظيم الدولي، وغير ذلك من الإجراءات التي اتسعت في باريس، ولكنها باتت في مواجهة مباشرة مع الأطر الجديدة التي وضعتها الحكومة الفرنسية لتقويض انتشار الإرهاب على أرضها.

           
بعد تشديد الحصار
مواجهات الإخوان مع فرنسا

أعلنت السلطات الفرنسية في 21 أكتوبر 2020، حل جماعة تعرف باسم «الشيخ ياسين» وقدمت المسؤول عنها وهو عبدالحكيم صفريوي للتحقيق بتهمة بث رسائل عقائدية أسهمت في تسهيل عملية ذبح وقطع رقبة المدرس صموئيل باتي، وتشير البيانات إلى أن صفريوي العضو في مجلس أئمة فرنسا تربطه علاقة بتنظيم الإخوان.

وكانت الهجمات العنيفة قد تزايدت في فرنسا خلال الآونة الأخيرة ما خلف مطالبات بحظر الجماعة، ففي 25 سبتمبر 2020 نفذ اثنان حادث طعن بالقرب من المقر القديم لصحيفة شارلي إيبدو، على خلفية إعادة نشرها رسومات الكاريكاتير المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بمناسبة محاكمة المتهمين في الهجوم الأول الذي نفذه تنظيم القاعدة ضد المقر في 7 يناير 2015 والذى تسبب في وفاة 12 شخصًا وإصابة آخرين.

وفي 16 أكتوبر 2020، قتل شاب من أصول شيشانية يبلغ من العمر18 عامًا مدرسًا فرنسيًّا لعرضه رسوم مسيئة للنبي محمد على طلابه بالمدرسة، وهو الأمر الشائك الذي أثار جدلًا واسعًا في باريس لسببين، أولهما تعاطف الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» مع القضية وحديثه عن حرية الصحافة، والذي قال فيما بعد إنه حُرف لصالح المعادين للسلطة، كما أن الأمر الثاني الذي تسبب في إثارة اللغط هو بيانات السلطات حول كذب بعض الفتيات في شهاداتهن حول الواقعة، إذ أكدوا عرض «باتي» لرسوم كاريكاتير في حين أنهم لم يحضروا فعليًّا لهذه الحصة الدراسية محل الجدل.


بعد تشديد الحصار
فرنسا تعضد إجراءات الحماية 

وبناء على تصاعد العنف في البلاد، قررت الحكومة الفرنسية تدريب الأئمة الفرنسيين لمنع استقدام أئمة من الخارج خوفًا من تدخل استخبارات الدول وأذرع التطرف في البلاد، وذلك ضمن إستراتيجية المواجهة التي تتبناها باريس لتقويض الإرهابيين، كما أصدرت مشروع قانون لتعزيز قيم الجمهورية يشمل مراقبة المراكز الدينية ومراجعة تمويلها إلى جانب مداهمات أمنية لعدد أكبر من المشتبه بها.

ويحتمل أن يؤدي هذا التضييق على الجماعات الإسلاموية في فرنسا التي تحتضن جمعيات كثيرة لتمويل الجماعة ونشر عقيدتها، في بحث الإخوان عن مقرات بديلة لاحتضان عناصرها بعيدًا عن يد الدولة الفرنسية، وترجح بعض وسائل الإعلام الأجنبية أن المقرات الحديثة ربما ستكون إسبانيا أو بلجيكا.

ويفرز الاضطراب الذي يعيشه إقليم كتالونيا (برشلونة) من أجل الانفصال عن الحكومة المركزية بمدريد وإعلان الإقليم دولة مستقلة، بيئة مواتية لتنامي جماعة الإخوان، ففي 5 فبراير 2021 احتجزت السلطات الإسبانية شابًا من الإخوان لتسليمه إلى مصر لإدانته في قضايا إرهاب وعنف بالداخل، وهو مؤشر ولو أنه ضعيف حول بروز إسبانيا كوجهة محتملة لتحركات الإخوان.

وفي بلجيكا، طالب النائب، دينيس دوكرم، في فبراير 2021 حكومة بلاده بتشديد الإجراءات الرقابية على جماعة الإخوان وبالأخص تعاملاتها المالية وكياناتها الاقتصادية خوفًا من زحفها إلى البلاد كمقر بديل لفرنسا التي بدأت في التضييق على التنظيم بداخلها. 

الكلمات المفتاحية

"