يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قانون مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة.. من 11 سبتمبر إلى أحداث الكابيتول

الثلاثاء 23/مارس/2021 - 09:58 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

يثير قانون مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية جدلًا كبيرًا كأحد المحاور البارزة على طاولة الرئيس جو بايدن، في ظل تنامي أحداث اليمين المتطرف في البلاد، والتي كان آخرها أحداث الكابيتول.


ويطالب مسؤولون أمريكيون، بضرورة الحاجة إلى قانون محلي للإرهاب، مع إطلاق الإرهاب على الجرائم التي توقع ضحايا أمريكيين، حيث إن أفعال جماعات الكراهية المحلية والإرهابيين الدوليين هي أعمال ازدراء وتصنف خطيرة على حد سواء.


أحداث الكابيتول وبروز اليمين

قادت جماعات اليمين المتطرف وأنصار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أحداث اقتحام مقر الكونجرس الأمريكي «الكابيتول» في السادس من يناير 2021، في واقعة تحدث لأول مرة منذ 207 سنوات.


وبعد رسائل وصفت بأنها متضاربة من «ترامب» -الذي يعد أكبر داعم لتيار اليمين المتطرف في الولايات المتحدة – تحدث فيها عن تزوير الانتخابات وإصراره على الفوز بها وليس الرئيس المنتخب جو بايدن- اقتحم أنصاره مكاتب المُشرّعين، واشتبكوا مع قوات الشرطة، ما اعتُبِر "اعتداء على الديمقراطية الأمريكية.


وقبيل اجتماع الكونجرس للتصديق على نتيجة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، امتلأت المنتديات الإلكترونية المشهورة لدى اليمين المتطرف بالتهديدات بالعنف والدعوات للتجمهر والاعتداء.


ووصف أتباع التيار اليميني التجمعات بأنها مسيرة إنقاذ أمريكا، قبل وقت قصير من بدء أعمال الشغب، والتي راح ضحيتها 4 قتلى بينهم زعيمة يمينية بارزة.


وتوافقت الدعاوى للعنف، مع تصرفات الزعماء اليمينيين المتطرفين وعصابات اليمين المتطرف مثل براود بويز Proud Boys.التي بدأت نشاطها قبل ليلة من الأحداث حيث ألقي القبض على زعيمهم إنريكي تاريو، 36 عامًا، ووجهت إليه تهمة تدمير الممتلكات، وفقًا لبيان صادر عن إدارة شرطة العاصمة.


ويتهم ترامب، بأنه أكثر الداعمين لليمين المتطرف، وأنه ساهم بتوفير غطاء سياسي للمنتمين له من أجل كسب شرعية وجماهيرية، حتى إنه خلال 2020 ظهرت حركة بوجالو، وهي ميليشيا يمينية متطرفة تحرض على حرب أهلية، وعلى عمليات قتل وهجمات متعددة.


اليمين المتطرف، بدأ في عام 1983 حيث أسس روبرت جاي ماثيوز، العنصري المعادي للسامية منظمة «The Order» وهي مجموعة من النازيين الجدد ذوي تفوق العرق الأبيض تعارض بشدة الحكومة الفيدرالية.

قانون مكافحة الإرهاب
خلاف مستمر

على الرغم من وفاة العديد من أعضاء The Order وبعضهم في السجن، إلا أن ذريته تعيش في هذا البلد، كما أظهر تجمع عام 2017 في شارلوتسفيل، فيرجينيا، وأعمال الشغب في 6 يناير في مبنى الكابيتول الأمريكي (مرة أخرى).


يقول بروس هوفمان، الباحث، والذي درس في مجلس العلاقات الخارجية الإرهاب في الولايات المتحدة وخارجها، على مدى عقود، إنه يعتقد أن الوقت قد حان لسن قانون محلي للإرهاب - مع وجود محاذير.


وقال هوفمان: بعد 11 سبتمبر، أدركنا أننا كنا في عالم جديد، في عصر جديد، وكان علينا إجراء تعديلات أعتقد أننا في نفس الموقف الآن.


لكن هينا شمسي، رئيسة مشروع الأمن القومي لاتحاد الحريات المدنية، قالت إنه سيكون من الخطأ سن مثل هذا الإجراء.


وقالت: ليست هناك حاجة لقانون جديد للتعامل مع عنف تفوق العرق الأبيض أو غيره من أشكال ما يعتقده الناس على أنه إرهاب.. المشكلة ليست نقص القوانين.. إنها قلة الإرادة التي أظهرتها وكالات إنفاذ القانون طوال تاريخنا للتركيز على العنف الفعلي الذي يمارسه تفوق البيض.


بعد هجمات القاعدة في عام 2001 ، أقر الكونجرس قانون باتريوت، الذي أنشأ سلطات واسعة للتعامل مع المتطرفين.


وتشير شمسي إلى أن هذه القوى كانت شديدة الاتساع وتستهدف بشكل غير متناسب المسلمين وغيرهم من الأقليات.. وتخشى أن يسفر قانون الإرهاب المحلي عن نفس النتيجة.


وقالت: لا يمكننا معالجة عنف التفوق الأبيض بفعالية من خلال مضاعفة أو بناء أنظمة تضر بالفعل بالمجتمعات الملونة.


ويرى معارضو الاقتراحات بوجود قانون للإرهاب المحلي، أن الجدل ظل سنوات، حول ما إذا كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى قانون فيدرالي لضمان محاكمة ومعاقبة الإرهابيين المحليين بنفس الطريقة التي نحاكم بها ونعاقب الإرهابيين الدوليين في محكمة فيدرالية.

قانون مكافحة الإرهاب

قائمة الإرهاب

صنفت الولايات المتحدة حوالي 60 منظمة إرهابية أجنبية. القليل منهم معروف مثل القاعدة وداعش، ومعظمهم غامضون ولكن ليس كلهم إسلاميون.


ويرى المطالبون بقانون محلي للإرهاب، التقسيم في القضايا تمييز، حيث يمكن اتهام أي شخص يتصرف نيابة عن القاعدة سواء كان مواطنًا أمريكيًّا أو أجنبيًّا بارتكاب جريمة تتعلق بالإرهاب لأن القاعدة مصنفة كمجموعة إرهابية.


ومع ذلك، فإن أي شخص يقوم بعمل مشابه أو متطابق، ولكن لا علاقة له بجماعة إرهابية أجنبية، لن يتم اتهامه بالإرهاب المحلي.


تغير النظرة للإرهاب الداخلي

بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية، كان الجمهوريون يميلون إلى الضغط بقوة من أجل اتخاذ تدابير أمنية واسعة النطاق، بينما كان الديمقراطيون هم الأكثر إثارة للقلق بشأن الحريات المدنية، أما اليوم غالبًا ما يقود الديمقراطيون الدعوة إلى قانون محلي للإرهاب، بينما يتساءل الجمهوريون عن تكتيكات إنفاذ القانون.


في مطلع مارس 2021، في لجنة الأمن الداخلي بمجلس الشيوخ انتقد العديد من الديمقراطيين قسم مكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي، بسبب ما وصفوه بـفشل المكتب في تحديد التهديد قبل أحداث الشغب في 6 يناير بالكابيتول.


كما تساءل الجمهوريون عما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي تصرف على نطاق واسع جدٍّا في أعقاب ذلك من خلال جمع معلومات.


وبينما يدور هذا الجدل في الداخل، لم تشر إدارة بايدن بعد إلى الكيفية التي قد تتصرف بها، لكنه خلال حملته الانتخابية قال بايدن إنه سيسعى إلى قانون محلي للإرهاب، فيما تبقى خطوات حكومته قيد الانتظار.

"