يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خلايا الإرهاب في أوروبا تنشط سرًّا وسط إشكاليات المواجهة العلنية

الجمعة 12/مارس/2021 - 06:54 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تبرز خلايا الإرهاب كأحد التهديدات الخطيرة لأمن الاتحاد الأوروبي، فخلال الآونة الأخيرة كُشفت الكثير من الشبكات التي تضم عناصر متطرفة يتوزعون جغرافيًّا كبؤر متواصلة عبر شبكات الإنترنت، لتسهيل وقوع الهجمات اعتمادًا على قوانين السيولة المرورية بين دول المنطقة.

خلايا الإرهاب في

كشفت أجهزة الأمن الإيطالية عن احتجاز مواطن جزائري الأصل يُدعى عثمان توامي، ويبلغ من العمر 35 عامًا، لمساعدته عناصر داعش على تزوير أوراقهم الشخصية للتمكن من تنفيذ هجمات باريس الدامية، والتي وقعت في 13 و14 نوفمبر 2015 وراح ضحيتها ما لا يقل عن 130 شخصًا.


وتأكدت السلطات من تورطه بعد عامين من المراقبة والتحقيقات حول اشتراكه في الحادث الإرهابي من عدمه، إذ تولى توامي مسؤولية إصدار الوثائق الشخصية المزورة التي سهلت مرور عناصر داعش لمواقع تنفيذ الهجمات، والتي شملت مسرح باتكلان وأحد ملاعب كرة القدم بالعاصمة باريس، وعدد من المطاعم والمناطق المكتظة بالمارة آنذاك ما أسهم في زيادة عدد الضحايا.

خلايا الإرهاب في

إشكاليات حول خلايا الإرهاب في أوروبا

تكشف واقعة القبض على عثمان توامي بعضًا من الإشكاليات المتعلقة بخلايا الإرهاب في دول الاتحاد الأوروبي، فعلى الرغم من أن توامي ليس الممثل الوحيد لتلك النوعية خلال الفترة الأخيرة، ولكن قضيته متشابكة بما يكفي لتأطير الخلل الأوروبي في مواجهة التطرف والجماعات الإسلاموية المنتشرة بالمنطقة، وما تقدمه استخبارات الدول عبر المواقع الدينية والفكرية في أوروبا.


أولا: مراكز الدعوة إلى التطرف

تثبت الأدلة التي قدمتها السلطات أن المتهم ذو الإصول الجزائرية المقبوض عليه في إيطاليا عاش لفترة في العاصمة البريطانية لندن، وكان أحد أبرز المترددين على مسجد فينسبري بارك الذي يشكل بعض الريبة حول مدى ارتباطية القائمين عليه بعناصر متطرفة.


ويرتبط مسجد فينسبري بارك المؤسس في 1990 بالعاصمة لندن بالإرهابي المعروف باسم «أبي حمزة المصري» واسمه الحقيقي مصطفى كمال مصطفى ويتخطى عمره 60 عامًا وينفذ حاليًّا عقوبة بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة الأمريكية لاستغلاله المسجد الذي عمل به كإمام لنشر خطب حول التطرف، وتجنيد عناصر للجماعات الإرهابية.


ومن ثم فإن تأكيدات السلطات الإيطالية بأن توامي تلقى التنشئة المتطرفة لدى المترددين على مسجد فينسبري بارك تشير إلى فرضية غائبة في متابعة عمل المراكز الدينية والثقافية بعد ثبوت تورط أحد عناصرها في قضايا تطرف، وما إذا كانت المراكز لا تزال تشكل خطرًا، وينبغي تغيير القائمين عليها من عدمه.


وينقلنا ذلك إلى مؤسسات الإخوان في القارة ومراكز الثقافة التي تشرف عليها الحكومة التركية، والتي مازالت أوروبا متخبطة في التعامل معها، ولم تستطع تحييد مراكز الجماعة من المجتمعات حتى الآن، ما يوحي باضطراب في المواجهة.

خلايا الإرهاب في

ثانيًا: السيطرة على معقل الاتحاد الأوروبي

تشير المعلومات الخاصة بقضية الدواعش في فرنسا إلى عثور الشرطة الإيطالية على جوازات سفر مزورة للمرور إلى بلجيكا لدى توامي عند القبض عليه، كما أن الخلية المذكورة كانت نشطة بين فرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكل وإيطاليا؛ ما يعني أن بلجيكا لا تزال تشكل نقطة مرغوبة لدى الجماعات الإرهابية لرمزية جغرافيتها، حيث المقر الرئيسي لدول الاتحاد.


كما أن ارتباط بلجيكا بالكثير من الخلايا الإرهابية خلال الفترة الأخيرة يفرض تساؤلات حول الأوضاع الأمنية بالمنطقة، فالسيطرة على تنفيذ الهجمات ليس كل المكافحة، فقضيد الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي المخطط لهجوم على مؤتمر للمعارضة الإيرانية في فرنسا استخدم أيضًا عناصر بلجيكية لتنفيذ مخططه.


المزيد.. تيريزا ماي: قيم بريطانيا راسخة ولن يكسرها الإرهاب

"