يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الاتحاد الأوروبي و«أردوغان».. الأكاذيب سلاح تركيا لخداع القارة العجوز «5-6»

السبت 23/يناير/2021 - 02:04 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
بعد أن أظهرت دول الاتحاد الأوروبي العين الحمراء للنظام التركي وضربته بعصا العقوبات، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حزمة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والقضائية، إذ أكد أن بلاده تبدأ تعبئة جديدة تمامًا في الاقتصاد والقانون والديمقراطية، مضيفًا في خطاب له: «أتمنى أن يكون عام 2021 عام الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية كما وعدنا أمتنا».

وفى الجزء الخامس من ملف «الاتحاد الأوروبي وأردوغان»، نرصد تأكيد الرئيس التركي في وقت سابق أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية أن الحكومة ستطبق إصلاحات للنظامين القضائي والاقتصادي بالتعاون مع حلفائها القوميين، مضيفًا: «سنسرع في تنفيذ الإصلاحات القضائية، وسنعرض مجموعات من الإصلاحات الأخرى على البرلمان، ونضع اللمسات النهائية على خطة عمل حقوق الإنسان، لزيادة مناخ الثقة الذي يعد أساس الاقتصاد، وسيتم تقديمها للبرلمان في أقرب وقت ممكن».

الاتحاد الأوروبي
أكاذيب ماكينة أردوغان الإعلامية 

التقطت «ماكينة أردوغان الإعلامية»، هذه التصريحات وباتت تروج لحدوث تغيرات جذرية في ملفى حقوق الإنسان، واستقلال القضاء، وأن هذه التصريحات بمثابة فتح صفحة جديدة مع الاتحاد الأوروبي.

وروج أحد الكتاب المقربين من النظام التركي للإفراج عن رجل الأعمال «عثمان كافالا»، الذي قضى أكثر من عامين في السجن على خلفية قضية جيزي بارك، إذ اتهمته السلطات التركية بمحاولة الإطاحة بالحكومة، عبر تنظيم الاحتجاجات التي شهدت خروج مئات الآلاف ضد خطط «أردوغان» لتطوير حديقة بوسط إسطنبول.

وشكلت احتجاجات «جيزي بارك» تحديًا كبيرًا لأردوغان، الذي كان رئيسًا للوزراء آنذاك. وكانت تبرئة كافالا مع ثمانية آخرين مفاجأة خلال المحاكمة التي انتقدها المجتمع الدولي، وكانت بمثابة اختبار للعدالة في تركيا.

لكن قبل أن يخرج من السجن، اعتقلته السلطات التركية مجددًا، وهذه المرة بتهمة بعيدة تمامًا عن احتجاجات 2013، قائلة إنه على علاقة بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت عام 2016، التي تتهم أنقرة رجل الدين فتح الله جولن وأنصاره بتدبيرها.


انتقادات دولية للنظام التركي

أثار اعتقال كافالا مجددًا بعد قرار تبرئته، انتقادات وإدانات دولية للنظام التركي، وللضغوط التي يمارسها «أردوغان» على المحاكم، خاصة أن «أردوغان» أعطى مجلس القضاة والمدعين، الضوء الأخضر، لفتح تحقيق بحق القضاة الثلاثة الذين قاموا بتبرئة كافالا.

وانتقد الاتحاد الأوروبي بشدة، إعادة توقيف كافالا، مؤكدا أنه قرار يقوض أكثر مصداقية القضاء في تركيا، وكتب مقرر البرلمان الأوروبي الخاص بتركيا، ناتشو سانتشيث آمور، على "تويتر" يقول: «لا سبيل للثقة بأي تحسن في تركيا إذا كان الادعاء يقوض أي خطوة للأمام. عودة من جديد إلى العصر المظلم».

وأكد عبدالقادر سلفي، الكاتب المقرب من أردوغان، أن قرار الإفراج عن رجل الأعمال عثمان كافالا سيصدر قريبًا وخاصة أن مجلس القضاة والمدعين العامين على قائمة القضاة الذين رفضوا إطلاق سراح كافالا، مما يؤكد اقتراب حل الأزمة.

وشكك قادة الاتحاد الأوروبي في صحة هذه التصريحات وحقيقة الإصلاحات المزعومة، مؤكدين ضرورة تحويل هذه التصريحات إلى واقع عملي وجدي وأن لا تكون انتقائية كي يفكر الاتحاد بجدية في التعامل مع تركيا الجديدة، التي يروج لها «أردوغان»، إذ أكد مقرر الهيئة التشريعية في الاتحاد الأوروبي بشأن تركيا، في البرلمان الأوروبي «ناتشو سانشيز أمور»، أنّ الاتحاد الأوروبي يريد أفعالًا ملموسة على الأرض، كي يتمكن من إعادة بناء الثقة من جديد معه.

وقال إن ناك خطوات قد تظهر النوايا الحسنة لتركيا، إذا كانت صادقة في مساعيها لترميم علاقتها مع التكتل الأوروبي، يمكن إجمالها في بعض النقاط ومنها، بداية، إطلاق سراح دميرطاش وكافالا تماشيًا مع قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وإعادة رؤساء البلديات من حزب الشعوب الديمقراطي، وعدم تدخل الدولة في القرارات القضائية والمنظمات غير الحكومية، وعدم مهاجمة الطلاب الذين يحتجون على تعيين عميد لجامعة البوسفور.

ولفت إلى أن تركيا لم تلتزم بالجدول الزمني للإصلاحات، ما يؤكد أن عملية العضوية لا تسير وفق المطلوب، لأن تركيا لم تفِ بالتزاماتها بالإصلاح في عملية انضمامها للاتحاد الأوروبي.
"