يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تدويل الإرهاب.. الاستخبارات الهندية تحذر من دفعات القاعدة

الخميس 14/يناير/2021 - 01:55 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
يُشكل انتشار تنظيم القاعدة في المنطقة الآسيوية تحديًا لسلطات الأمن الهندية، بما يشمله ذلك من ملفات متعددة حول الهجمات العنيفة المُهددة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، والقضايا الحدودية الشائكة التي تربط نيودلهي بإسلام آباد وكذلك بكين.

يتسم الملف الإرهابي في الهند بالتدويل، بما يعني أن القضية غير مقتصرة فقط على متغيرات الداخل وماهية القدرات الأمنية في صد الهجمات المختلفة على البلاد، ولكن الإشكالية ترتبط بنواحي دولية تعصف بالمفاهيم الأيديولوجية للمتطرفين، وقد تدفعهم نحو تبني أطروحات أكثر عنفًا تجاه البلاد، كما أن القضايا الشائكة بين الهند وما يجاورها من دول تتحكم أحيانًا في قدرة البلاد على مجابهة الإرهاب.
تدويل الإرهاب.. الاستخبارات
الاستخبارات والحرب على القاعدة

نقل موقع الهند اليوم أو «India Today» عن الاستخبارات الهندية تقريرًا جديدًا نشرته في 6 يناير 2021 جاء فيه أن 130 عنصرًا من تنظيم القاعدة ينتشرون بين الهند وبنجلاديش باتوا قادرين على تنفيذ الهجمات القوية باتجاه المنطقة؛ ما يعرض الكثير من المواطنين والمصالح المختلفة للإيذاء.

وأشار التقرير إلى أن العناصر تستعد حاليًّا لتنفيذ عمليات بالتعاون مع شبكة حقاني التي تربطها علاقات قوية بتنظيم القاعدة وحركة طالبان، وأضافت هيئة الاستخبارات الهندية أن ما يقارب الـ130 متطرفًا الذين تتخوف منهم البلاد قد تخرجوا قريبًا من مركز إعداد المتطرفين، وهو مركز عسكري تعود تبعيته للقاعدة في منطقة ميرانشاه في شمال وزير ستان بباكستان.

وتقول المنصة الإعلامية الناقلة للتقرير إن المعلومات تؤكد تخرج هذه الدفعة في 30 أكتوبر 2020، وأنهم تمركزوا وفقًا لأوامر التنظيم في مدن خوست وباكيتكا وكونار وباكيتا، بالإضافة إلى كونهم يُجهزون مع شبكة حقاني لتنفيذ عمليات إرهابية ضد المصالح الهندية.

وبالتالي تزداد التهديدات لشبه الجزيرة الهندية، وبالأخص مع اتجاه تنظيم داعش لمنافسة القاعدة بالمنطقة؛ ما يعزز من المساعي المتطرفة وسط أيديولوجيات الاضطراب التي تنشرها جماعة التبليغ المنتشرة أساسًا بالهند.
تدويل الإرهاب.. الاستخبارات
الهند وتدويل الإرهاب

إن تشابك الملفات الدولية مع أزمة انتشار الإرهاب في الهند تعمق من الإشكالية، فبالنسبة للحدود بين الهند وباكستان تختلف الدولتان على إقليم كشمير، وأحقية كل منهما في موارده وجغرافيته، ومن شأن هذا الصراع أن يخلق تربة خصبة لنمو الجماعات المتطرفة، وبالأخص مع انتشار الخطاب الرامي إلى أن الاقتتال في المنطقة هدفها تحريرها لصالح المسلمين، بمعنى أن أحقية باكستان في ضم الإقليم باعتبارها ذات أغلبية مسلمة مُقدم على حق الهند في المنطقة بالنسبة للجماعات المتطرفة.

ويعد هذا تغافل عن الصراع السياسي والاقتصادي بالمنطقة أو محاولة للقفز عليه، وإظهاره كصراع ديني، وهو ما يظهر في خطابات زعيم تنظيم القاعدة الحالي، أيمن الظواهري الذي يدعو أتباعه بالمنطقة المزعومة بولاية كشمير بمناصرة المسلمين، والدفاع عن حقوقهم في الإقليم.

ومن جهة أخرى، فإن الصراع بين الهند والصين على حدود التبت يقوض من فرص الأولى في محاربة الإرهاب على أرضها، ففي مارس 2019 فعلت بكين حق الفيتو لمنع إدراج مسعود أزهر زعيم جماعة جيش محمد على قائمة الإرهاب الدولي أثناء جلسة لمناقشة الأمر في مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة، بدعوى نقص الأدلة المؤيدة لهذا الأمر، ولم تكن تلك هي المرة الأولى من نوعها.

وفي إطار الأدوار التي تلعبها الصراعات الدولية بملف الإرهاب تقول الورقة البحثية الصادرة عن معهد الاقتصاد والسلام في سيدني بديسمبر 2020، إن المعارك السياسية الدولية والخلافات الناشئة عن ذلك على الأرض تقدم متغيرات أكثر سهولة ويسر للتطويع من قبل الإرهابيين، وبالتالي فإن وجود المنطقة الآسيوية وبالأخص أفغانستان على رأس قائمة المؤشر الدولي للإرهاب الصادر عن المركز كأكثر دولة على مستوى العالم في حصد أرواح المواطنين، نتيجة الهجمات المتطرفة، يؤثر على استقرار جميع الأطراف الدولية، بما فيها الهند التي تنشط ضدها القاعدة التي تعتبر كابول معقلها الأساسي.

الكلمات المفتاحية

"