يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

النيجر.. مفترق طرق إرهابيي الساحل الأفريقي

الإثنين 11/يناير/2021 - 12:25 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

يضرب الإرهاب جمهورية النيجر في غرب أفريقيا، بالتوازي مع انعقاد الانتخابات الرئاسية بالبلاد، إذ أعلنت السلطات في 2 يناير 2020 مقتل ما لا يقل عن مائة شخص جراء مجزرة إرهابية نفذها متطرفون غير معروف هويتهم -حتى الآن- ضد قريتين يبعدان عن العاصمة نيامي حوالي 120 كيلومترًا.


ونقلت وسائل الإعلام عن مسؤولين محليين أن عناصر متطرفة هاجمت قريتي «زاروماداري» و«تشومابانغو» في منطقة «تيلابيري» على الحدود مع مالي وبوركينا فاسو، يستقلون دراجات نارية، ويحملون أسلحة متطورة حصدت أرواح المئات، فضلا عن الإصابات الخطيرة بين صفوف المواطنين، في حادثة وصفتها الحكومة بالأسوأ ضد المدنيين خلال السنوات القليلة الماضية.

 النيجر.. مفترق طرق

هجمات الانتخابات الرئاسية

وقع الهجوم في ذات اليوم الذي أعلنت فيه نتيجة الانتخابات الرئاسية التي جرت في 27 ديسمبر 2020، والتي حصل فيها مرشح الحزب الحاكم ووزير الداخلية السابق، محمد بازوم على 39,33% من الأصوات، فيما حصل ماهمان عثمان على 16,99%، ومن المتوقع خوض المرشحان جولة إعادة لحسم النتيجة في فبراير 2021.


ويبدو التزامن بين الهجوم وإعلان نتيجة الانتخابات مقرونًا برسائل تحدي تريد الجماعات الإرهابية إيصالها للداخل، وبالأخص مع تصاعد النسب المرجحة لتولي محمد بازوم منصب الرئاسة لما له من موقف حاسم تجاه مكافحة الإرهاب، والتعامل مع المجموعات المتطرفة التي يرى أنها سبب رئيسي في تراجع الاقتصاد والأمن بالبلاد، وكذلك نسب السياحة.


وحرص «بازوم» خلال خطاباته على طرح رؤية حول مكافحة التطرف العنيف والجماعات الإسلاموية، فعمله السابق كوزير للداخلية قد يمنحه استراتيجية أكثر نفعًا لمجابهة الإرهاب وتقويض الانقضاضات المستمرة من تجاه المناطق الحدودية، كما شدد على تطوير منظومة الشرطة وزيادة عدد أفرادها إذا نجح في الجلوس على مقعد الرئاسة خلال الانتخابات الحالية.


وبالتالي فإن تصريحات «بازوم» حول مكافحة الإرهاب وربطها مع توقيت الهجوم عقب إعلان تقدمه في الانتخابات، يشير إلى رسائل قد تريد الجماعات إيصالها بأنها ستستمر في اختراق الحدود، وتشكيل خطر على الأمن الداخلي.

 النيجر.. مفترق طرق

إرهاب المنطقة الحدودية

تأتي المجزرة الإرهابية في إطار الهجمات الناشئة من الحدود بتجاه النيجر المحاطة بمالي وبوركينا فاسو من الجهة الغربية، وهي ذات الجهة التي تم من خلالها الهجوم الأخير، وهي الجهة نفسها التي تشهد انتشارًا لتنظيم القاعدة الإرهابي، بيد أنه لم تعلن أى جهة بعد مسؤوليتها عن الحادث كما أن تنظيم داعش يلتزم الصمت تجاه الواقعة.


وتمثل الحدود المشتركة مع مالي وبوركينا فاسو ونيجيريا تحديًا كبيرًا للسلطة القادمة في النيجر واختبارًا لقدرتها على إدارة المنظومة الأمنية بما يُمكن من ردع الإرهاب، في ظل تدني المستوى المعيشي للمواطنين، واضطراب الأوضاع الاقتصادية للبلاد، فيما يسهم الاضطراب الاقتصادي في تعزيز الأدوار الدولية للتعاون مع الحكومة من أجل مكافحة أنجع للمجموعات الإرهابية، وهو ما يظهر في معونة الاتحاد الأوروبي المقدمة في يناير 2019 عبر منح أسلحة ومعدات عسكرية تبلغ قيمتها 3,5 مليون يورو.


وأشارت ورقة بحثية صادرة عن مركز الدراسات السويسري المعني بالبحث في قضايا الأسلحة (Small Arms Survey) إلى أن انعدام الأمن والإرهاب المنتشر في النيجر يعود لموقعها الجغرافي في مفترق طرق الإرهابيين بمنطقة الساحل الأفريقي، ما أثر على تراجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، فضلا عن زيادة حدة الصراعات الداخلية.


وذكر المركز أن المجموعات العنيفة وأنشطتها في النيجر بما يشمل تجارة الأسلحة والاتجار بالبشر، تؤثر على منظومة الأمن ومستقبل الاستقرار المجتمعي بالبلاد، وتجعل انتشار الأسلحة الصغيرة متاحًا في يد المواطنين ما يعقد القرار السياسي، ويجعل التجنيد في صفوف الإرهاب أمر أكثر سهولة، وربما يخلق جماعة محلية تدين بالولاء لمجموعة دولية أكبر كداعش أو القاعدة.


المزيد.. في ظل انفلات أمني.. النيجر تخوض انتخابات رئاسية محفوفة بالمخاطر

"