يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عام الفشل.. أزمة «كورونا» تضرب «أردوغان» في مقتل والأتراك يدفعون الثمن «4-4»

السبت 02/يناير/2021 - 01:56 م
اردوغان
اردوغان
محمود البتاكوشي
طباعة
في الجزء الرابع والأخير من ملف «عام الفشل»، نتناول كيف حقق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فشلًا ذريعًا في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، بفضل سوء تدبيره، إذ سجلت البلاد 2.133 مليون إصابة ونحو 20 ألف وفاة، بسبب تخلي الحكومة عن الإجراءات الصحية الاحترازية، وتستر النظام التركي على وجود الوباء بل إنه أعزاه إلى نظرية المؤامرة، وسخر وسائل الإعلام الموالية له خلال العام المنصرم، لتصدير صورة للرأي العام مفادها أن الفيروس هو أداة للحرب البيولوجية، وهو فيروس انتقائي طورته أطراف عالمية بالتعاون مع منتمين لحركة «فتح الله جولن».
عام الفشل.. أزمة
شعور كاذب بالاطمئنان 

إنكار النظام التركي لوجود المرض، وعدم تحركه بالسرعة الكافية في اتخاذ تدابير الفصل الاجتماعي والحظر، ضاربًا بتقارير أجهزة المخابرات، التي حذرت السلطات من الوباء عرض الحائط، منحت الشعب التركي شعورًا كاذبًا بالإطمئنان ساهم بدور فعال في تفاقم الأزمة، فضلًا عن العناد والتعتيم الذي مارسه «أردوغان» وأجهزته حيال «كورونا»؛ ما حدا بالشعب التركي ممارسة حياته بشكل طبيعي حتى تفشى الوباء في جميع أنحاء البلاد حاصدًا أرواح الآلاف بلا رحمة، ولا سيما القابعين في السجون والأكراد المشردين في الشمال السوري بسبب عدم توفير إجراءات السلامة والأمان التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية.


بالنظر إلى أوضاع السجون في تركيا نجد أنها مأساوية، وخاصة بعد انتشار فيروس كورونا، حيث يقبع خلف أسوارها الآلاف الذين تم اعتقالهم في أعقاب مسرحية انقلاب 15 يوليو 2016 الهزلية إذ يوجد بها حاليًا نحو 300 ألف شخص، وهو رقم أعلى بكثير من سعة السجون في البلاد، ما ينذر بكارثة إنسانية وتسجيل أعداد كبيرة من المصابين، وأكبر دليل على ذلك أن مشكلة الاكتظاظ في السجن أدت في السابق إلى تفشي مرض الجرب الجلدي المعدي.
سجن سيلفري
سجن سيلفري
أوضاع مأساوية

شبح الموت بـ«كورونا» يطارد المعتقلين في سجن سيلفري، فالغرفة من المفترض أن تسع 7 أشخاص لكن يوجد بها 35 شخصًا في الظروف العادية أما في زمن كورونا فجرى تخصيص غرف للحجر الصحي داخل السجن، ووزعوا المعتقلين بين الغرف حتى صار العدد بالغرفة 45 شخصًا، كما أن الغرفة بها مرحاضان فقط، أي أن ما يقرب من 23 شخصًا يمكنهم استخدام مرحاض واحد، كما إن السلطات لا تقوم بتعقيم الزنازين.

وفي الوقت الذي تعلن كل الدول في العالم حزمة مساعدات كبيرة وتفرج عن السجناء في سبيل مواجهة فيروس كورونا المستجد، فإن الأمر مختلف في السجون التركية، إذ أن سلطات السجون بدلًا من توفير الكمامات الطبية الوقائية مجانًا للسجناء لوقايتهم من العدوى، أقدمت على رفع أسعارها في داخل السجون.

جدير بالذكر أن القطاع الصحي في تركيا شهد تراجعًا غير مسبوق؛ إذ تم فصل 7500 من العاملين في القطاع، ضمن عملية التطهير الجماعي، التي تمارسها الحكومة، منهم 1689 طبيبًا تعسفيًّا من العاملين في وزارة الصحة، و1697 طبيبًا أكاديميًّا؛ إذ تم إغلاق 14 مستشفى، و36 مركزًا طبيًّا ومركزًا بحثيًّا ومستشفى تعليميًّا، تابعًا لوزارة الصحة.

وفي القطاع الخاص، الصورة أكثر قتامة، فأكثر من 1200 طبيب، أصبحوا الآن بلا عمل؛ نتيجة إغلاق مستشفياتهم ومراكزهم الطبية الخاصة، كما فقد 675 طبيبًا أكاديميًّا عملهم، عندما أُغلقت كليات الطب الخاصة، المرتبطة بمشاريع الخدمة، كما تأثر 5261 طبيبًا وأكاديميًّا وعاملًا في قطاع الصحة من هذه الإجراءات التعسفية، وبإحصاء كل الذين فصلتهم الحكومة تعسفيًّا من العاملين في قطاع الرعاية الصحية الحكومي والخاص يصل عددهم إلى أكثر من 21000 عامل، جريمتهم أن آراءهم تخالف توجهات الحزب الحاكم.

خسائر فيروس كورونا امتدت نحو الاقتصاد إذ ساهمت في انهياره بسبب توقف تراجع حركة السياحة وكانت تركيا تخطط لاستقطاب 60 مليون سائح هذا العام، لكن عدد الزوار الأجانب انخفض بنسبة 59.4% خلال عام 2020، ما حرم تركيا أكثر من 20 مليار دولار، بحسب احصائيات وزارة السياحة، فضلًا عن الخسائر التي صاحبت حظر التجوال وتوقف النشاط في أيام ذروة فيروس كورونا.
"