يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عام الفشل.. «أردوغان» يخرج من ليبيا وسوريا و«المتوسط» بخفي حنين «1-4»

الأربعاء 30/ديسمبر/2020 - 02:40 م
أردوغان
أردوغان
محمود البتاكوشي
طباعة
شهد عام 2020، فشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تحقيق أطماعه على أكثر من محور، إذ مُنيت تركيا بخسائر جمة في صراعاتها بالمنطقة، واستبعدت من منطقة شرق المتوسط، بسبب أنشطتها الاستفزازية وسلوكها العدواني، ما دفعها لتوقيع اتفاقيات بحرية لترسيم الحدود مع ليبيا عبر حكومة الوفاق الليبية في طرابلس، الأمر الذي رفضه المجتمع الدولي واعتبرها باطلة.

وفى ملف «عام الفشل»، يتناول «المرجع» العديد من الأحداث التي وثقت الانهيار التركي على جميع الأصعدة داخليًّا وخارجيًّا، خلال عام 2020. 


عام الفشل.. «أردوغان»
التراجع المذل

استبعدت تركيا من منتدى غاز شرق المتوسط الذي تقوده مصر ويضم قبرص واليونان ودولًا أخرى، الأمر الذي دفع أنقرة لمهاجمته لأنه استبعدها من مشروع اقتصادي جيوسياسي سيغير وجه المنطقة بالكامل في أمور الطاقة.

الرئيس التركي تراجع بصورة مذلة عن أعمال التنقيب، في البحر المتوسط قبالة السواحل اليونانية، بعد أن سحب سفينة عروج ريس، وذلك بعد تحذير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون له، إذ أكد أنه لن يسمح لتركيا بالقرصنة على المياه الإقليمية لليونان.

التهديد الفرنسي، صاحبه خطوات عملية، إذ أجرت فرنسا تدريبات مشتركة مع كلٍ من اليونان وقبرص، وأرسلت قطعًا بحرية وعسكرية لمنطقة شرق المتوسط، كما أعلنت باريس – بشكل مؤقت- عن نشر طائرتين رافال بجانب انضمام الفرقاطة لافاييت إلى حاملة المروحيات تونير التي كانت تحمل مساعدات إلى لبنان، وعليه يمكن اعتبار أن حشد القطع العسكرية الفرنسية جزءًا من تحركات باريس لإظهار قوتها ومستوى انخراطها كنوع من الردع المباشر لتحركات تركيا التصعيدية، كما وقعت اتفاقيات تعاون عسكري وأمني مع الفاعلين الأساسيين شرق المتوسط، حيث وقعت فرنسا وقبرص اتفاقية تعاون دفاعي بين الطرفين فى أغسطس، تضمن لهما مواجهة التحديات والتحركات التركية.

كما شهد عام 2020 تراجعًا كبيرًا في الدور التركي في سوريا بعد التحذيرات الروسية التي ألجمت أطماعه هناك، التي طالبت أنقرة بالتراجع إلى حدود اتفاق سوتشي وأنها مستعدة لجميع الخيارات بما فيها التدابير العسكرية، ما كبد تركيا الكثير من الخسائر في العتاد والجنود، كما ضغطت موسكو على أنقرة لتقليص وجودها العسكري في منطقة إدلب بالشمال السوري، الأمر الذي لاقى قبولًا لدى الجانب التركي، لكنه تحفظ على إزالة عدد من نقاط المراقبة المنتشرة حول المنطقة، لحفظ ماء الوجه.

الرئيس عبدالفتاح
الرئيس عبدالفتاح السيسي
القرصان يخسر     

وفيما يتعلق بالوجود التركي في ليبيا وضعت مصر، «أردوغان»، في حجمه الطبيعي، فمنذ أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في 20 يونيو 2020 أن كلًا من «سرت» و«الجفرة» فى ليبيا، خطا أحمر للأمن القومي المصري، لم تجرؤ الميليشيات الإرهابية أو المرتزقة أو القوات التركية الغازية على تجاوزه، رغم أن أنقرة كانت تحشد كل قواتها البحرية والجوية والبرية، بالإضافة إلى نقل الآلاف من المرتزقة إلى الأراضى الليبية، من أجل اجتياح المدينتين.

وشكل استهداف قاعدة «الوطية» الجوية في ليبيا، جنوب غرب طرابلس، الخاضعة لسيطرة ميليشيات الوفاق وتركيا، نقطة تحول تطورات الأزمة الليبية إذ تزامن مع سعي تركي للتأكيد على النفوذ الكبير في ليبيا، وكذلك في ظل دقة القصف والخسائر الكبيرة الناجمة عنه.

الضربة العسكرية والخط الأحمر المصري، دفع عددًا من المرتزقة الذين جلبتهم تركيا إلى الفرار من ليبيا، لاسيما بعد الاتفاق بين مجلس النواب الليبي والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بوقف إطلاق النار والعودة إلى المسار السياسي، ما أطاح بمشروع «أردوغان» الاستعماري. 
"