يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

صانع الأزمات.. «أردوغان» يجرد الجيش التركي من هويته «1-5»

الأربعاء 23/ديسمبر/2020 - 11:17 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
يدفع الجيش التركي ثمن سياسات رئيس البلاد رجب طيب أردوغان، غاليًا بعد أن تراجع تصنيفه إلى المرتبة الثالثة عشرة وفقا لإحصائية مؤسسة «جلوبال فاير باور» العالمية المستقلة لتصنيف الجيوش للعام الجديد 2020، وذلك بسبب السياسات الإقصائية التي أتبعها النظام التركي لتحويل الجيش إلى أداة طيعة في يد الرئيس الحالم باستعادة أمجاد الدولة العثمانية.

ومن خلال ملف «صانع الأزمات» يناقش «المرجع» دور الرئيس التركى في صناعة الأزمات داخل الدولة التركية.

المتابع للشأن التركي، يتأكد أن «أردوغان»، يرتعد من تحركات الجيش خوفًا من تكرار سيناريو «نجم الدين أربكان» معه الذى انتهى بعزله وتهميش حزبه والاستيلاء على حكم تركيا، لذا يحرص «أردوغان» على إرضاء الجيش لعدم الانتفاض ضده أو الانقِضاض على حكومته، وفي سبيل ذلك اتخذ عددًا من الخطوات في مقدمتها تقليص عدد العسكريين داخل مجلس الأمن القومي إلى خمسة مقابل تسعة مدنيين، وجعل قرارات مجلس الأمن القومي غير ملزمة، كما أصبح الأمين العام للمجلس مدنيًّا ويتبع لرئيس الوزراء، وأخضع تصرفات الجيش لمراقبة البرلمان.

وقام «أردوغان» بإلهاء الجيش في الحروب، فالأزمة السورية والانقلاب المزعوم كانا هدية لحكومته كي يطيل فترة حكمه لأبعد مدى، واستغل ذلك ليعدل الدستور للنظام الرئاسي بدلًا من البرلماني، وأيضًا قمع حركة الخدمة وسحقها بزعم أنه يحافظ على قيم العلمانية أمام حركة إسلامية اجتماعية كانت حليفة له منذ وقت قريب، ولكن ما فعله كان بتحريض من الدولة العميقة لكسب القوي العلمانية، وكانت صكًا له للأنفراد بالجيش وتحجيم نفوذه.

وليس غريبًا أن يعترف وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، بفصل 17 ألفًا و 498 من عناصر القوات المسلحة، في إطار مكافحة حركة «الخدمة»، التي يتزعمها الداعية المعارض فتح الله جولن، المتهم بتدبير مسرحية انقلاب يوليو 2016.

صانع الأزمات.. «أردوغان»
ومثلت معركة «درع الفرات» غطاءً جيدًا لأسلمة الدولة التركية وتقليل نفوذ العسكريين في الحياة السياسية مثل السماح بالحجاب للعاملين المدنيين في المستشفيات داخل المؤسسات العسكرية وترقية الكثير من العسكريين من الرتب القليلة، والتى يمكن شراء ذممهم، مستغلًا اهتمام الجيش بحرب سوريا عن اهتمامه بحماية المبادئ الكمالية وعلمانية الدولة؛ خاصة بعد الحملة واسعة النطاق في مؤسسة الجيش والشرطة واعتقال قياداته.

الأمر استغله أردوغان في معركة «غصن الزيتون» التي كانت ورقة انتخابية لحصول حزب العدالة والتنمية على الأغلبية البرلمانية حتى لا تتكرر مجددًا خسارة الأغلبية كما حدث في انتخابات يونيو 2015، وكان الهدف الحقيقي تحييد المؤسسة العسكرية قبيل الانتخابات لمنع إبداء أي ملاحظات على ممارسات الحزب الحاكم.

وحاول «أردوغان» من عملية «نبع السلام»، تفتيت الجيش التركي وتشتيت قدراته بالحروب الخارجية، والتي قرر قبلها الرئيس التركي التخلص من الضباط المعارضين.


وأمعنت حكومة حزب العدالة والتنمية في تجريد الجيش التركي من صفته العلمانية، من خلال تجنيد ضباط أئمة مرة أخرى، بعد أن تم حظر ذلك في عام 1960، في أعقاب الانقلاب العسكري في 27 مايو 1960، ولكن تم السماح للضباط الأئمة بالمشاركة في التوغل التركي في قبرص عام 1974 للمرة الأخيرة.

وقالت صحيفة «أكيت» التركية، أنه يتم شرح واجبات الضابط الإمام على موقع سلاح الجو على أنها إعطاء التوجيه الروحي حتى تصل معنويات الموظفين والرعاية الاجتماعية والسعادة إلى المستوى المطلوب، والتعامل مع التعليم الديني وأنشطة العبادة والاحتفالات الدينية، وتنسيق السلطات ذات الصلة لتلبية الاحتياجات المتعلقة بأماكن العبادة وإدارة الشؤون الدينية، وبذلك يكون «أردوغان» وجه ضربة قاصمة لهوية الجيش التركي.
"