يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قراءة في زيارة الرئيس السيسي إلى فرنسا.. علاقات سياسية متجددة وحلول عقلانية للأزمات

الإثنين 07/ديسمبر/2020 - 11:48 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

أظهرت القمة التي جمعت الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في الإليزيه، اليوم الإثنين 7 ديسمبر ، مدى التقارب في الرؤى بين البلدين في عدة قضايا إقليمية ودولية مثل: أزمة شرق المتوسط، وسبل حل الأزمات في ليبيا ولبنان، والنزاع الاسرائيلي الفلسطيني، إضافة إلى ملف مكافحة الإرهاب والتطرف. كما أثير ملف حقوق الإنسان في مصر بشفافية وصراحة، وعكست القمة رؤية الطرفين للأزمات الإقليمية والدولية بشكل عقلاني وهاديء يهدف إلى سلام الشعوب واستقرارها.

قراءة في زيارة الرئيس
الخلفيات

جاءت الزيارة، قبل أيام من انعقاد القمة الأوروبية التي من المزمع انعقادها، الخميس المقبل ومن المتوقع أن يكون لها تداعياتها على المستوى الإقليمي، وتناقش العقوبات المرتقبة على نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان،  وهو ما أعلن عنه رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، في تصريحات الجمعة الماضي أكد فيها، أن دول الاتحاد الأوروبي مستعدة لفرض عقوبات على تركيا بسبب استمرار "أفعالها الأحادية وخطابها المعادي".

ومن المعروف أن الخطاب التركي المعادي يشمل كلا من القاهرة وباريس على حد سواء، إذ تحتضن تركيا أبواق جماعة الإخوان التي تبث سمومها ضد كل من الدولتين. وتستغل هذه الجماعات عواطف المسلمين في العالم لإثارة العداء لكل من النظام المصري والنظام الفرنسي، والذي تمثل في التصعيد الكبير بعد قضية الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم.
الملف الليبي

ويأتي الملف الليبي على رأس أولويات القمة التي جمعت بين الرئيسين في قصر الإليزيه، وهو ما أكده الرئيس الفرنسي ماكرون بقوله: إن هناك قوى إقليمية تستخدم ليبيا مسرحاً للنفوذ، مشيراً إلى وجود مرتزقة أتراك، مؤكدا أن "باريس تصر على وقف إطلاق النار هناك، وتنسق مع كل الشركاء لدعم الحوار السياسى فى ليبيا.

 وتابع: «نعول على دور مصرى للحل فى ليبيا.، ونود أن ننسق مع الحلفاء الأوروبيين وفى المنطقة لإنجاح الحوار السياسى فى ليبيا لتحقيق استقرار سياسي".

واتفق معه الرئيس السيسي الذي أشار إلى أن الحل السياسي فى ليبيا هو السبيل الوحيد للاستقرار، مع ضرورة خروج جميع المليشيات من البلاد.
قراءة في زيارة الرئيس
محاربة الإرهاب ودعم الدول الوطنية

وركزت الزيارة أيضا على بحث تطورات الأوضاع فى كلٍ من شرق المتوسط وليبيا وسوريا والأزمات فى بعض من دول المنطقة، وأكد الرئيس السيسي في لقائه مع وزير الخارجية الفرنسي  أنه لا سبيل لتسوية تلك الأزمات إلا من خلال الدعم الكامل من المجتمع الدولى لاستعادة المؤسسات الوطنية لتلك الدول من أجل عودتها الى وضعها الطبيعى وتقويتها لمواجهة التدخلات والأطماع الخارجية ودحر خطر الإرهاب، وتحقيق التوازن بين دول المنطقة.
القضية الفلسطينية

وكانت القضية الفلسطينية على رأس الملفات المشتركة بين البلدين، فقد بحث الرئيس عبد الفتاح السيسى، خلال لقائه مع وزير الخارجية الفرنسي "جان إيف لودريان" بمقر وزارة الخارجية الفرنسية مستجدات القضية الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام، وتوافق الطرفان على تركيز التنسيق المشترك بين مصر وفرنسا خلال الفترة المقبلة مع الشركاء الدوليين لإعادة مسار المفاوضات بين الطرفين من أجل التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وفق المرجعيات الدولية.
تعاون استراتيجي

وتضمنت القمة بحث التعاون الإستراتيجي بين البلدين، وقال الرئيس السيسي خلال لقائه نظيره الفرنسي ماكرون:  إن أوجه التعاون بين مصر وفرنسا شهدت خطوات نوعية في جميع المجالات، ويجري التنسيق في مختلف القضايا.

وأضاف: انه تم استعراض أواصر التعاون وكيفية تطويرها لترتقي إلى مستوى العلاقات السياسية، وتم الاتفاق على زيادة الاستثمارات في مصر، وأكدنا على زيادة التبادل التجاري بين البلدين.

وأشار إلى أنه تم الاتفاق على التعاون في مجالات التعليم والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، والمجالات العسكرية، وتدفق السياحة إلى مصر، وسط تطبيق الإجراءات الاحترازية.

سد النهضة

ولم تفت القمة مناقشة أزمة سد النهضة الأثيوبي، والذي أكد الرئيس المصري توافق مع نظيره الفرنسي على ضرورة تهيئة المناخ فيما يتعلق بملف ملئ الخزان وسد النهضة بما لا يضر بمصلحة مصر وإثيوبيا.


 
قراءة في زيارة الرئيس
توضيح وتصحيح

ولم يفت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصحيح المفاهيم خلال لقائه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خاصة خلال أزمة الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم وقال ماكرون:

" أود أن تفهموا ما حدث.. في فرنسا هناك حرية صحافة، صحفى مُصر أن يرسم أو يكتب ما يريد، ولا يوجد أي رئيس أو هيئة لا تقول له ماذا يكتب.. وهذا حول الحال منذ الثورة الفرنسية ومنذ الجمهورية الفرنسية، وهذا جزء من حقوق الإنسان".

وتابع: "الرسوم الكاريكاتورية ليست رسالة من فرنسا إلى المسلمين.. وهذا تعبير من مصور.. وعلينا أن ندرك أن هذا القانون الذى اختاره الشعب الفرنسي.. هذا قانون الشعب الفرنسي.. هذه الرسوم والمقالات التي تصدمكم ليست صادرة عن السلطات الفرنسية أو عن الرئيس الفرنسى.. ولا تعتبروه استفزازا من السلطات.. ولكنها تصدر من صحفى أو مصور.. وهناك من يرد عليها بهدوء.. استفزاز من صحفى أو مصور.. وبعض الرسوم المسيئة صدمتكم وأنا آسف من صدمة هذه الرسوم.. ولكن علينا الرد عليها بسلام.. ولكن عندما يشرع العنف ضد من يرسم الرسوم فى هذه الحالة نختلف في الرأي.. لن نقبل السماح بالعنف بحق كلمة أو رسم.. مرفوض تماما إضفاء شرعية العنف ضد من يرسم أو يكتب".

 

السيسي: الدين أعلى مرتبة من الإنسانية

وقال السيسي: موقفنا واضح من إدانة أي عملية إرهابية على أية أرضية نختلف عليها لا يمكن أن تكون مبررا لعمل إرهابي ضد مواطن أو دولة، كما فعلنا سابقا سواء عن طريق وزارة الخارجية المصرية، أو مؤسسة الأزهر الشريف كمؤسسة دينية تتسم بالاعتدال وتقدم الدين الإسلامي كدين وسطي.

أرجو أن ينتبه أصدقاؤنا في فرنسا وفي العالم كله أن من حق أي إنسان اعتناق ما يعتنقه ويرفض ما يرفضه لكن لابد أن نتأمل أنه من المهم ألا تنتهك القيم الدينية من أجل القيم الإنسانية، فالمرتبة الدينية أعلى كثيرا من القيم الإنسانية؛ فالقيم الإنسان نحن من صنعناها ويمكننا تطويرها وتعديلها أو ترشيديها، إنما القيم الدينية فقد نزلت من قبل الخالق عز وجل وتسمو فوق كل المعاني

فمسألة التساوي بين القيم الإنسانية والدينية تحتاج منا بمنهى الهدوء ومنتهي التوازن  وبغير أي انفعال مراجعة منا ، فلا ينبغي أن تجرح ملايين الناس في مشاعرهم بحجة حرية التعبير وترى ان هذا الامر لا يمكن توجيه مراجعة له، ارفض كما تشاء ولكن هذا أمر لا يتصور أن يُهان مئات الملايين في دينهم، ومشاعرهم، مع كل هذه القيم الرفيعة الموجودة في فرنسا.

"