أردوغان مرعوب من عقوبات أوروبية.. ونبرة الاستجداء تفضح مواقفه العنترية
فيما يتأهب الاتحاد الأوروبي لتنفيذ تهديداته لتركيا بفرض عقوبات عليها خلال القمة الأوروبية المرتقبة في ديسمبر المقبل، على خلفية سياساتها ولغة رئيسها ضد القارة العجوز، اختارت أنقرة الجنوح نحو مهادنة كان بطلها متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن.
امتصاص الغضب
وفي لقاء جمعه
بمسؤولين من الاتحاد الأوروبي بـ«بروكسل»، الجمعة، استدعى «قولن» ملف انضمام تركيا
للاتحاد لامتصاص الغضب الأوروبي من أنقرة، والتأكيد على أنها لا تهدد أمن أوروبا
بل مازالت تطمح للانضمام إلى تجمعها الإقليمي.
وقال «قولن» إن بلاده تعتبر عضويتها في الاتحاد الأوروبي،
أولوية إستراتيجية، داعيًا زعماء أوروبا للنظر إلى العلاقات مع أنقرة من منظور إستراتيجي.
تبدل الأولويات
وينتمي هذا التصريح إلى عهد ما قبل الطموحات الأردوغانية، إن صح التعبير، إذ كانت تركيا قبيل سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التوسعية، تصب جهودها الداخلية والخارجية على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ومن ثم الدخول تحت مظلته السياسية والاقتصادية.
ولصعوبة حصول تركيا على قبول أوروبي لطموحاتها بالانضمام، بدّل الحزب الحاكم، وعلى رأسه أردوغان، أولويات الدولة التركية، مفضلًا الاتجاه نحو الشرق والجنوب في إشارة إلى العالمين العربي والإسلامي، لتكوين زعامة تركية.
ومنذ ذلك الوقت وتخلى أردوغان عن خطاب التغزل في أوروبا، مستبدلًا أياه بخطاب الندية والتهديد في بعض الأحيان. ويظهر ذلك مثلًا في تلويح تركيا بملف اللاجئين لإزعاج الأوروبيين، فضلًا عن المشاحنات الكلامية التي شهدتها الشهور الأخيرة بين الرئيسين التركي والفرنسي، وانتهت بتصريحات لأردوغان قال فيها إن إيمانويل ماكرون يحتاج إلى التأكد من سلامة صحته النفسية.
وبفعل تراكم السياسات التركية ضد القارة الأوروبية، بحث الاتحاد الأوروبي خيار فرض عقوبات على أنقرة لردعها عن إزعاج الجارتين الأوروبيتين اليونان وقبرص.
ووفقًا لاجتماع عن بعد شارك فيه زعماء أوروبيون، نهاية أكتوبر الماضي، فالقمة المقرر عقدها في ديسمبر المقبل قد تشهد إقرارًا للعقوبات الأوروبية على تركيا.
دلالة التصريحات التركية
المتابع لسياسات وتصريحات أردوغان في الملفات كافة، يدرك أن حديث «قولن» لا يبتعد عن النهج الذي تتبعه تركيا في كل مرة تضيق بها الأوضاع، إذ يفضل أردوغان الجنوح نحو التهدئة عندما يستشعر أن الأمور بدأت في الإفلات من يده.
وتعتمد تركيا في ذلك على التصريحات المتضاربة، إذ يلجأ مسؤولوها إلى سياسة امتصاص الغضب عبر تصريحات لا يهتمون بمدى اتساقها مع الرؤية التركية المعلنة أو السياسات التركية على الأرض.
ومن المرات التي استخدمت فيها تركيا هذا النهج كان حديثها عن المسلحين المرتزقة في ليبيا، إذ قالت إنه من الضرورة إخراجهم من المعادلة الليبية، ومع ذلك استمرت في سياسة نقل المرتزقة إلى جانب حلفائها الليبيين.
وبنفس المنطق استبقت تركيا القمة الأوروبية المرتقبة بتصريحات مهادنة قد تسبب انقسام القارة الأوروبية فيما يخص ملف العقوبات.
عقوبات أوروبية
وتدفع فرنسا واليونان وقبرص نحو فرض العقوبات بقوة، فيما تفضل دول أخرى عدم الخوض في صراع مع تركيا، وهو ما يعطل ملف العقوبات حتى الآن.
للمزيد.. عقوبات منتظرة.. الاتحاد الأوروبي يحشد ضد انتهاكات «أردوغان»





