يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

علي الحلبي.. الشيخ الأكثر جدلا في التيار السلفي

السبت 21/نوفمبر/2020 - 06:10 م
علي الحلبي
علي الحلبي
محمد يسري
طباعة

ما إن أعلن تلاميذ «علي الحلبي» أحد أبرز شيوخ التيار السلفي في الأردن وفاته في الخامس عشر من نوفمبر 2020 الجاري، إثر إصابته بفيروس كورونا «كوفيد-19»، إلا واشتعلت الخلافات بين أبناء التيار عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ بين ثناء على الشيخ، وبين نقد له.


ووصل الخلاف إلى درجة التطاول بالألفاظ والاتهامات المتبادلة بين الجانبين، فما سر الشيخ علي الحلبي؟ ولماذا هذه الجلبة حوله؟ وهل هو وحده الذي يثير هذا التفاعل داخل التيار؟


استفادته من الألباني

يعرف الشيخ علي الحلبي بأنه أحد تلاميذ المُحدّث الشيخ ناصر الدين الألباني، أحد أكبر علماء الحديث المعاصرين المتوفى في الثاني من أكتوبر عام 1999م بالمملكة الأردنية، وتُعد مؤلفات الألباني من أهم المراجع العلمية، خاصة في علم مصطلح الحديث، لما تركه من بصمات مميزة في هذا الباب، ومن أشهر مؤلفاته: السلسلة الصحيحة، والسلسلة الضعيفة، وصحيح الجامع، والضعيف الجامع.


واشتهر الألباني بأنه واحد من أهم المراجع العلمية للتيار السلفي، لما تتميز به مؤلفاته العلمية التي بلغت أكثر من 300 مؤلف، وبالتالي استمد «الحلبي» شهرته داخل التيار السلفي من شهرة شيخه ومؤلفاته الغزيرة التي تعتبر مراجع رئيسة لطلاب العلوم الشرعية، وشيوخ السلفية في العالم كله.


ولعل الانتماء إلى مدرسة «الألباني» أو الجلوس بين يديه لطلب العلوم الشرعية أحد الأبواب التي تُعطي طالب العلم لدى التيار السلفي جواز مرور مباشر نحو قبول أقواله وأفعاله، باعتباره نهل من منبع السلفية النقي، ويجعله مؤهلًا للجلوس في مجلس العلماء يناظر ويحاضر، نظرًا للقبول الكبير الذي يحظى به شيخ السلفية الأكبر الألباني.


خلافات وفتن

لم يسر علي الحلبي على نهج شيخه «الألباني» على طول الخط، بل رسم لنفسه طريقًا يقترب أحيانًا من منهج شيخه، ويبتعد عنه أحيانًا كثيرة؛ الأمر الذي أدخله في دائرة الصراع الكبرى التي يشهدها تيار السلفية العلمية حاليًّا في وقت مبكر، كما أوقعه أيضًا في صدامات عديدة مع جناحي التيار المدخلي سواء جناح محمد المدخلي أو جناح الشيخ ربيع، وفي الوقت نفسه وقع في صدام مباشر مع اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية.


وبرزت هذه التناقضات بداية في مسائل العقيدة التي يرى كثير من شيوخ السلفية أن الحلبي خالف فيها المنهج السلفي، خاصة في قضايا الإيمان والكفر، ما دعا اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء في المملكة السعودية لإصدار فتوى تنتقد فيها «الحلبي»، خاصة كتابيه «التحذير من فتنة التكفير» و«صيحة نذير بخطر التكفير».


وردت اللجنة على الكتابين في الفتوى الواردة إليها برقم : (2928) ، (2929) بتاريخ : 13/5/ 1421 هـ، والفتوى الثانية برقم (2929) وتاريخ 13 /5 / 1421 هـ، وقالت: «لا يجوز طبعهما ولا نشرهما ولا تداولهما؛ لما فيهما من الباطل والتحريف، وننصح كاتبهما أن يتقي الله في نفسه، وفي المسلمين، وبخاصة شبابهم، وأن يجتهد في تحصيل العلم الشرعي على أيدي العلماء الموثوق بعلمهم وحُسن معتقدهم، وأن العلم أمانة لا يجوز نشره إلا على وفق الكتاب والسنة، وأن يقلع عن مثل هذه الآراء والمسلك المزري في تحريف كلام أهل العلم، ومعلوم أن الرجوع إلى الحق فضيلة وشرف للمسلم ، والله الموفق».


وأشعلت الفتوى وقتها موجة من الخلافات داخل التيار السلفي، ورد عليها «الحلبي» نفسه برسالة أسماها: «الأجوبة المتلائمة على فتوى اللجنة الدائمة»، التي ردَّ عليها الشيخ محمد بن سالم الدوسري- أحد مؤيدّي اللجنة الدائمة للإفتاء برسالة أسماها: «رفع اللائمة عن اللجنة الدائمة»، فرد عليها الحلبي «بكتابه»: «التنبيهات المتوائمة في نصرة حق (الأجوبة المتلائمة على فتوى اللجنة الدائمة)، والنقض على أغاليط ومغالطات (رفع اللائمة)».


وتركزت أقوال «الحلبي» التي أثارت هذه الأزمة حول ما ذكرته اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بأن «الحلبي» بني موقفه في مسائل الكفر والإيمان على مذهب الإرجاء –وهو أحد المذاهب الإسلامية الكلامية التي تخالف جمهور المسلمين في مسائل الإيمان- وهذا من الأمور العقدية الدقيقة.


فتنة المداخلة

دخل الشيخ علي الحلبي أيضًا طرفًا في فتنة المداخلة، الأمر الذي وضعه هدفًا في مرمى جناحي التيار المدخلي باعتراضه على كثير من مسائل الجرح والتعديل، وهي مسائل مهمة في الحكم على عدالة الرجال، وهي مشهورة في علم مصطلح الحديث، خاصة قول «الحلبي»: إن أقوال الأئمة في الجرح والتعديل تعتبر من قبيل المسائل الاجتهادية التي يجوز فيها الخلاف، ولا يصح فيها الإنكار أو الإلزام، الأمر الذي أوقعه في مشكلات كبيرة مع جناحي التيار المدخلي.


وتعتبر مسائل الجرح والتعديل والحكم على عدالة الرجال والعلماء من المسائل التي اشتهر بها التيار المدخلي في نقد العلماء، حتى باتت لصيقة به، وانشغل كثير من أبناء التيار بهذه المسائل أكثر من غيرها.

"