يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في غياب الظواهري وأبي محمد.. مستقبل المعسكرين المصري والأفغاني في «القاعدة»

الثلاثاء 17/نوفمبر/2020 - 04:25 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تتواتر الأنباء حول مقتل القيادي البارز بتنظيم القاعدة عبد الله أحمد عبد الله، المكنى بـ«أبي محمد المصري»، مع اللغط الذي أثير مؤخرًا حول وفاة زعيم التنظيم أيمن الظواهري، وما بين تأكيد ونفي لحالات الوفاة بالصفوف الأولى بالتنظيم، فإن غياب تلك العناصر عن المشهد سيُلقي بظلاله على قوة المعسكر المصري بالتنظيم.

في غياب الظواهري

مستقبل الإرهاب

تترافق مع كل هذا اللغط والأنباء، احتمالات تبعية أخرى تتعلق بطبيعة الرؤية الأيديولوجية والعملية للتنظيم ومستقبل الهجمات والعدو المستهدف، كما أنه سيؤثر على شكل الخريطة الإرهابية بجبال أفغانستان والأوضاع المضطربة هناك بشكل عام أكثر من غيرها من الفروع الإقليمية كأفريقيا على سبيل المثال، وذلك لاعتبارات تتعلق بصلات التعاون بين القاعدة وطالبان وإيران، وما ينتظر ذلك من تشابكات تفرض نفسها على المشهد الحالي والمستقبلي.


فمن جهة تفيد الأخبار التي نشرتها الشبكات الدولية مثل سي إن إن ونيويورك تايمز بأن عبد الله أحمد عبد الله مصري الجنسية والمولود في 1963، قد قتل في إطلاق نار وقع في إيران في 7 أغسطس 2020، ومعه ابنته أرملة حمزة بن لادن، بينما نشرت بي بي سي تقريرًا لها في 14 نوفمبر 2020 بأن إيران نفت ما أوردته نيويورك تايمز من حيث تنفيذ عملاء تابعين لإسرائيل بمعرفة أمريكية لعملية استهداف القيادي المهم بالقاعدة وابنته.

أيمن الظواهري
أيمن الظواهري

الرؤية المسلحة لقيادة القاعدة

لطالما شكل عبد الله أحمد عبد الله وأيمن الظواهري –غير المؤكد وفاتهما- مع سيف العدل المثلث القائد لتنظيم القاعدة بما يُعرف بـ«الجناح المصري»، وبما يمثله من قوة تكتيكية وحركية نعتها البعض بالضعيفة والمتراجعة، معللين ذلك بخفوت هجمات التنظيم مقارنة بالهجمات التي يشنها تنظيم داعش.


بيد أن هذه الأطروحة مردود عليها في السابق من حيث المراحل السبع التي يقرها التنظيم من الفكرة حتى السيطرة، وهو ما أظهره كتاب النصر النهائي للباحث براين فيشمان، والذي يعتمد على وثائق الاستخبارات الأمريكية في تحليل الرؤية المسلحة لسيف العدل في إدارة جناح العمليات بالتنظيم، والتي يشترك فيها مع الظواهري وأبي محمد المصري.


وتعتمد هذه الرؤية على خبرة الرجال الثلاثة بتيار العنف الذي ظهر بمصر في التسعينيات عبر انخراطهم بأساليبه ومعايشتهم لنهاية هجماته، إذ يقتنع هذا المعسكر بأن الضربات الكبرى للدول تستنفر المواجهة الشاملة، وربما تؤدي للقضاء على التنظيم، ولذلك يعتمدون على العمليات الصغيرة ومهاجمة الدول الصديقة لواشنطن، فضلًا عن الاستهدافات المباشرة العنيفة فيما يُعرف باستراتيجية العدو القريب والعدو البعيد، وهو ما ظهر أكثر إبان حكم الظواهري باعتباره صاحب القرار.


واتفق في ذلك أيمن دين الجاسوس الذي استطاعت الاستخبارات البريطانية استمالته وزرعه بالقاعدة لسنوات كي يجمع الأخبار وسط رفقائه بالتنظيم، والذي أكد في إحدى حواراته الإعلامية أن أيمن الظواهري رفض تفجير محطة لمترو الأنفاق بالولايات المتحدة الأمريكية، معللا ذلك بأن رد فعل الإدارة الأمريكية سيكون عنيفًا، وربما ستسحق التنظيم، بما يعني أن الظواهري لم يكن متراجعًا قدر ما كان يتحسس هجماته.

عبدالله أحمد عبدالله
عبدالله أحمد عبدالله

أسرار بالداخل

وفي كتاب «أسرار الداخل بالقاعدة وطالبان» للصحفي الباكستاني المقتول في 2011 سليم شاه زاده، أشير إلى أن عبد الله والظواهري وسيف العدل يشكلون أخطر وأهم التيارات داخل التنظيم، فإلى جانب ضلوعهم في حوادث تفجير السفارة الأمريكية في نيروبي عاصمة كينيا ودار السلام عاصمة تنزانيا عام 1998، فضلًا عن أن عبد الله أحمد عبد الله كان يدير عمليات التنظيم بالصومال، ويرجع له تأسيس فرع القاعدة بالمنطقة، وتدريب مسلحيه الأوائل، فإن الأيديولوجيات الفكرية والحركية التي يعتمدون عليها تُسهم في تطوير ارتباطية العناصر بالتنظيم.


وعن تكتيكات ذلك المعسكر ذكر الضابط بالاستخبارات الأمريكية والمسؤول عن وحدة البحث عن أسامة بن لادن، مايكل شوير في كتابه المعنون بـ«الإمبريالية المتغطرسة.. لماذا يخسر الغرب حربه على الإرهاب» أن سيف العدل وخططه المسموعة لدى قيادات القاعدة هي السبب المرجح بالنسبة له لعدم انتهاء التنظيم حتى الآن، فهو المسؤول عن تقسيم العناصر والوحدات بما يصعب استهدافهم.


المزيد.. «الإمبريالية المتغطرسة».. سر كتاب قرأه «بن لادن» قبل مقتله


وبالتالي فإن وفاة اثنين من المعسكر الأبرز قياديًّا بالتنظيم ينذر بتغييرات مستقبلية قد تطالها العمليات الهجومية واستراتيجيات القتال، فضلًا عن كون المستقبل غير المعلوم حتى الآن لسيف العدل، وإذا ما كان سيُنصب أميرًا على التنظيم، وتستتاب له الأمور أم سيخلق ذلك صراعًا عرقيًّا وأيديولوجيًّا بالتنظيم قد يؤثر على استقراره.

التعاون الإقليمي بإمبراطوريات الإرهاب

سارعت إيران بنفي أنباء مقتل أبي محمد المصري على أرضها، وأيًا كانت دوافعها في ذلك، فإن مقتل الرجل -وإن ثبت ذلك- بداخل إيران سيؤثر جديًّا على شكل العلاقات المتشابكة بين التنظيمات المتطرفة بالمنطقة، ومصالح علاقتها بطهران في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة، كما أن انكفاء جدية نفي طهران المتكرر لاحتضانها لقيادات القاعدة سيؤثر على أطراف اللعبة.


لطالما نفت طهران رعايتها لعناصر القاعدة، كما أن هناك من دفع بأن تعايش قيادات القاعدة بإيران ليس من أجل الحماية بل لخلافات أرادت على خلفيتها الإدارة الإيرانية باحتجاز سيف العدل وعبد الله أحمد عبد الله، ولكن أطروحة الاحتجاز تبدو ضعيفة أمام بقية الاحتمالات، في حين لم يهدد التنظيم مصالح إيران بشكل مباشر، بل شكلت علاقتهما بعض التعاون.


بيد أن هناك من يدفع بأن التعاون بينهما قائم على المصلحة البحتة، وليس التفاهم ليس فقط لاختلاف العقائد، ولكن للأهداف أيضًا، وما قدم ذلك هو مركز نيو أمريكا للدراسات والأبحاث في سبتمبر 2018 نقلًا عن وثائق كشفت عنها الاستخبارات الأمريكية آنذاك حول علاقة الطرفين، إذ ذكر الموقع أن إيران توفر الملاذ الآمن لسيف العدل واسمه الحقيقي محمد صلاح الدين زيدان، وعبد الله أحمد عبد الله بصفتهما أبرز مخططان لعمليات القاعدة ضد أهداف الولايات المتحدة الأمريكية.

في غياب الظواهري

التصفية الأخيرة.. القاعدة وطالبان

يُحتمل أن يكون تصفية قيادي القاعدة عبد الله أحمد عبد الله متغيرًا في إطار التشكيل الجديد لتيارات الإرهاب بخراسان من حيث الاتفاق المبرم بين طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، والذي تضمن أحد بنوده قطع علاقة التنظيم بالقاعدة.


فمن المطروح أن تكون الإدارة الأمريكية أرادت تصفية الفريق صاحب العلاقات القوية بتنظيم طالبان، لخلق قيادات جديدة تعزز خلافات أخرى، وتقطع الوصال بين التنظيمين في تحسس جديد لمستقبل الصراع الإرهابي بالمنطقة بعد خروج القوات العسكرية الأمريكية من المشهد ظاهريًّا.


المزيد.. مستقبل «القاعدة» في ظل الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة و«طالبان»

"