يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خريف السلطان.. أردوغان يلهث وراء النفط لترميم الاقتصاد «7-7»

الخميس 19/نوفمبر/2020 - 02:07 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تناولنا في الموضوعات السابقة من ملف خريف السلطان، كيف أدت سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في انهيار الاقتصاد، واقتراب البلاد من حافة الإفلاس، نكشف في هذا الجزء محاولات النظام التركي ترميم اقتصاده المنهار عبر السيطرة على ثروات الآخرين، وهذا ما كشفته تصريحات أردوغان في أكثر من مناسبة، إذ وجه نداء إلى القوى العالمية الفاعلة لاستخراج النفط السوري، وإنفاق عائداته للاجئين الذين سيتم توطينهم في الشمال السوري، وذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته في المنتدى العالمي للاجئين، بمكتب الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية.

وقال في هذا السياق: «لنستخرج معًا النفط من الآبار التي يسيطر عليها الإرهابيون في سوريا، ولننجز مشاريع بناء الوحدات السكنية، والمدارس، والمستشفيات، في المناطق المحررة من الإرهاب، ونوطن اللاجئين فيها».

الرئيس التركي، لم يجد أمامه حلا للخروج من الأزمات الاقتصادية التي تحاصر بلاده، سوى بالقرصنة على ثروات الغير، سواء البحث عن النفط في سوريا أو حقول الغاز في البحر المتوسط عبر بوابة ليبيا.
خريف السلطان.. أردوغان
ففي الوقت الذي يزعم فيه النظام التركي بأنه يريد إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا لإعادة لاجئين سوريين إليها، ارتكبت قوات أردوغان إعدامات ومصادرة منازل في مناطق واسعة تسيطر عليها، لدرجة دفعت منظمة هيومن رايتس واتش إلى انتقاد الأوضاع هناك، إذ طالبت المنظمة الأممية بالتحقيق في انتهاكات لحقوق الإنسان، وجرائم حرب محتملة في المنطقة التي تمتد بعمق 30 كم داخل الأراضي السورية.

الأمر الذي يؤكد أن تصريحات أردوغان، عن «المنطقة الآمنة» أكاذيب يرددها لتحقيق مخططاته الخبيثة، بالسيطرة على منابع النفط السوري، والتخلص من صداع الأكراد المزمن بإعادة تغيير التركيبة السكانية، كما أنها دائمًا ما تنظر إلى شمال سوريا من محافظة حلب وحتى محافظة الحسكة على أنها منطقة تابعة لها أُخذت منها لدى انهيار الإمبراطورية العثمانية، وحان وقت استعادتها.

يعد أكبر دليل على الطمع التركي، أن رسوم عبور خطوط الأنابيب تعود على الخزائن التركية بمليارات الدولارات سنويًا، والشروع في تنفيذ المنطقة الآمنة، يجعل الغالبية العظمى من موارد النفط السورية يصب في مصلحة أنقرة، مما يعد قبلة حياة للاقتصاد المنهار.


كما يستغل أردوغان ورقة اللاجئين، و«داعش»؛ للضغط على أوروبا، وتحقيق أكبر مكاسب ممكنة، إذ عقد مع قادة الاتحاد الأوروبي اتفاقًا عرف بـ«إعادة القبول»، يقضي بإنهاء تدفقات الهجرة غير الشرعية من تركيا إلى الدول الأوروبية، وضمان تحسين ظروف استقبال اللاجئين في تركيا؛ حيث يوجد على أراضيها 3.6 مليون لاجئ سوري، مقابل دعم بقيمة 6.7 مليار دولار.

حصلت تركيا بموجب هذا الاتفاق على مكاسب ومساعدات من الدول الأوروبية، وفي مقدمتهم إنجلترا وفرنسا وألمانيا، تنعش الاقتصاد التركي المنهك، وتدفقت بالفعل 6.2 مليار دولار مساعدات من الاتحاد الأوروبي.

أمتدت المخططات التركية الخبيثة للحصول على الثروات العربية إلى ليبيا بعقد اتفاق ترسيم الحدود البحرية والدفاع المشترك، مع حكومة الوفاق، من أجل الاستحواذ على النفط الليبي، الذي سعى من خلاله إلى محاولة السيطرة علي ليبيا والاستفادة من عدة امتيازات، بداية من النفط مرورًا بالغاز، ووصولًا إلى صفقات إعادة الإعمار التي تقدر بحوالي 18 مليار دولار، والتي كانت ضمن صفقة بين القذافي وأردوغان، وكانت أحد الأسباب الرئيسية لتأخر تأييد تركيا للثورة الليبية.
خريف السلطان.. أردوغان
لهذه الأسباب راهنت أنقرة منذ البداية على بقاء حكومة السراج حتى يسهل عليها ترسيم الحدود البحرية، وتوسيع مناطقها الاقتصادية الخالصة في ليبيا، ودعم منافستها؛ للسيطرة على منابع الطاقة وسبل الإمداد في شرق المتوسط، ولكن خاب فأله إلى نجحت مصر في وضع الأطماع التركيه عند حدها بالخط الأحمر الذي رسمه الرئيس عبد الفتاح السيسي في سرت والجفرة، مما أدى إلى عودة الجانب التركي بخفي حنين.

كما حاولت تركيا القرصنة على المياه الإقليمية لليونان وقبرص لاستخراج الغاز؛ أملًا منها ففي تحسين الأوضاع الأقتصادية، ولكن خاب مخططهم المشبوه بعد أن أظهرت فرنسا العين الحمراء.

كما سال اللعاب التركي على النفط الصومالي، بعد أن جرى الإعلان عن العثور على 30 مليار برميل من النفط داخل الحدود البحرية الصومالية المطلة على خليج عدن، إذ أعلن أردوغان منح الصومال لتركيا امتيازًا للتنقيب عن النفط في سواحل البلاد، قائلاً: «على سبيل المثال يوجد طلب الآن من الصومال، يقولون: يوجد بترول في بحارنا، أنتم تقومون بهذه الأعمال في ليبيا، ولكن يمكنكم أن تفعلوا ذلك لدينا أيضًا».

وتقوم حاليًّا شركة النفط والطاقة التركية «جينيل إينرجي» التابعة لمجموعة «تشوكوروفا جروب»، إحدى أبرز المجموعات الاقتصادية التركية، بأعمال التنقيب عن النفط في إقليم أرض الصومال.

طمع أردوغان في ثروات الغير ليست غريبة على بني جنسه، فقد سبقه إليها أجداده العثمانيون، إذ تفننوا في فرض الضرائب والإتاوات على الشعب الليبي، مثل الويركو أو الميرى، والجهادية إبان الحرب مع اليونان عام 1897، بدعوى توفير نفقات الحرب، وضريبة العشر التي أجبر المزارعون على تسديدها، وضريبة رسوم فتح بندر المفروضة على كل مواطن يرغب في فتح محل تجاري؛ ما أدى إلى إغلاق العديد من المحال بعد إعلان إفلاسها، حتى المتسولين لم يسلموا من هذه الضرائب إذ فرضوا علي المتسول ضريبة 10 مجيدي.

الكلمات المفتاحية

"