يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خريف السلطان.. المسكنات الإيرانية والقطرية تفشل في دعم الليرة التركية «3-7»

الأحد 15/نوفمبر/2020 - 03:14 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تناولنا في الجزءين السابقين من ملف «خريف السلطان»، اقتراب تركيا من الإفلاس بسبب السياسات الفاشلة التي تبناها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سواء داخليًّا أو خارجيًّا، ما أدى إلى انهيار الاقتصاد.

وفى الجزء الثالث من الملف نتحدث عن انهيار الليرة التركية، والسقوط أمام العملات الأجنبية، اذ أصبح سعر صرف الدولار 8.18 ليرة، ما أدى لرفع أسعار جميع السلع، وبلغ إجمالي الديون الخارجية لتركيا 450 مليار دولار، حتى نهاية شهر يونيو الماضي، بحسب بيان لوزارة الخزانة والمالية التركية.


خريف السلطان.. المسكنات
كما واصل عجز الميزان التجاري صعوده بشكل كبير محققًا زيادة بنسبة 4 أضعاف على أساس سنوي، ليبلغ 1.808 مليار دولار، بحسب هيئة الإحصاء التركية.

وارتفعت معدلات التضخم والبطالة، وزادت الضغوط على الشركات الخاصة المثقلة بالديون، ودخل الاقتصاد التركي مرحلة الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات، وارتفعت تكلفة التأمين على ديون تركيا السيادية ضد مخاطر التخلف عن السداد لأعلى مستوياتها.

أزمة انهيار الليرة التركية دفعت قطر وإيران، إلى التدخل لإنقاذ حليفهما أردوغان، أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي، اتجاه طهران بالتعامل بالليرة التركية بدلًا من الدولار الأمريكي، ضاربًا عصفورين بحجر واحد؛ الالتفاف على العقوبات الأمريكية، وحظر تعاملها بنظام سويفت المالي العالمي، وإنقاذ الحليف التركي.

وفي محاولة لرد الجميل دافع «أردوغان» عن إيران عقب اتهامها  بالضلوع في هجمات على منشآت نفطية في السعودية، قائلًا في حوار تلفزيوني له مع قناة فوكس نيوز الأمريكية، على هامش مشاركته في الدورة الـ74 الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك: إنه ليس من الجيد اتهام إيران، وضرورة توخي الحذر بشأن اتهام إيران علينا الإقرار بواقع أن مختلف الأطراف في اليمن يمكنها أن تشن هجمات بهذا الحجم، لن يكون من الجيد وضع المسؤولية كاملة على طهران، لأن الأدلة المتوفرة لا تشير بالضرورة إلى ذلك».

وواصل «أردوغان» دفاعه عن حليفته إيران منتقدًا العقوبات الأمريكية على طهران؛ مشيرًا إلى أنها لن تحل أبدًا أي مشكلة، نافيًا في الوقت ذاته مساعدة بلاده نظام الملالي في الالتفاف على العقوبات الأمريكية في الماضي.

في السياق ذاته هرع أمير قطر تميم بن حمد، لنجدة حليفه رجب طيب أردوغان، معلنًا عن استثمارات ضخمة في تركيا، في سعي لإنعاش الليرة التركية التي تواصل هبوطها أمام الدولار.

وبلغت الاتفاقيات الإقتصادية بين قطر وتركيا منذ بدء أزمة الأخيرة 52 اتفاقية، ضخت الدوحة  في السوق التركية 15 مليار دولار عندما شهدت أزمة اقتصادية، بسبب تراجع الليرة التركية تحت تأثير العقوبات الأمريكية.

كما تساهم الشركات التركية بشكل ملحوظ في المشاريع التي تشهدها دولة قطر حاليًا، خاصة على صعيد الإنشاءات والبنية التحتية، ويقدر حجم استثمارات هذه الشركات في قطر بستة عشر مليار دولار، كما يبلغ عدد الشركات التركية العاملة في قطر برأس مال قطري وتركي مشترك، 242 شركة، فيما يصل عدد الشركات ذات رأس المال التركي الخالص إلى نحو 26 شركة.


خريف السلطان.. المسكنات
كما وصلت الاستثمارات القطرية في تركيا إلى 23 مليار دولار، أما حجم التجارة بين البلدين فيزيد على ملياري دولار، وتركز الاستثمارات القطرية على مجالات مختلفة، في مقدمتها القطاع المصرفي التركي، وقطاعات الطاقة، والتصنيع، والسياحة، والعقارات، والزراعة، إضافة إلى التصنيع العسكري الذي يعتبر واجهة من أهم واجهات الاقتصاد التركي.

وشهد العام الجاري نموًا واضحًا في التبادل التجاري بين البلدين، مقارنة بالعام الماضي، الذي بلغت فيه قيمة الصادرات التركية إلى قطر مليارًا و362 مليون دولار. بينما بلغت هذا العام حتى شهر سبتمبر 838 مليون دولار، بزيادة ‏8.7 % على أساس سنوي.

وبالرغم من محاولات الإنعاش القطرية الإيرانية، فإن الليرة التركية تواصل الهبوط وأصبحت الأسوأ أداءً بين العملات الرئيسية في العالم في شهر أكتوبر.

وأكدت وكالة «بلومبرج» الأمريكية، أن ثلاثة بنوك حكومية في تركيا أقدمت على بيع مليار دولار، لوقف ارتفاع الدولار أمام الليرة.

وإرجع خبراء الاقتصاد أسباب انهيار العملة التركية أمام الدولار إلى النتائج السلبية لمسرحية الانقلاب العسكري الذي وقع في يوليو 2016، بسبب حملة التطهير التي طالت عددًا كبيرًا من السياسيين والقضاة، بل ورجال الأعمال ووضع مؤسساتهم تحت التحفظ وإداراتها من قبل أجهزة رقابية، وكذلك بعض مؤسسات المجتمع المدني ذات الطابع الاقتصادي مثل المدارس والمستشفيات، ما أدى لعدم الاستقرار السياسي وهروب المستثمرين.

العداءات التي خلقتها سياسة أردوغان في المنطقة، الخطوة التوسعية بتدخله المباشر في كل من سوريا والعراق، فضلًا عن إعلان تركيا عن إنشاء قاعدة عسكرية في الصومال، أثرت سلبًا على العوائد السياحية، بالإضافة إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي بسبب الانتهاكات التي فعلها النظام التركي.

يشار إلى أن الاقتصاد التركي دخل في حالة ركود للمرة الأولى منذ عام 2009، ولكن ما تشهده حاليًا هو الأعنف.

"