يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«بريكست» دون اتفاق يصعد المخاطر الإرهابية ضد بريطانيا

الأربعاء 04/نوفمبر/2020 - 11:31 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تمر أوروبا بمرحلة صعبة ناجمة عن تزايد وتيرة العمليات الإرهابية، نتيجة لسلسلة من العنف الإسلاموي واليميني باتت تؤثر على الأمن والاستقرار في القارة العجوز.


وفي ظل ارتباطية دول اليورو باتفاقيات وإجراءات أمنية واستخبارية مكثفة فيما بينهم، يرجح أن يؤثر خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق بشكل نهائي في 31 ديسمبر 2020، بشكل ما على الاستقرار الاجتماعي والسياسي بها بمستويات مختلفة.

التخوفات السياسية تجاه الأمن بعد البريكست
تعتبر المملكة المتحدة من أبرز الدول التي يطالها الإرهاب في القارة العجوز، فبحسب مؤشر الإرهاب الدولي GTI لعام 2019 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، فإن لندن هي أكثر دول الاتحاد الأوروبي تأثرًا بالهجمات المتطرفة من حيث أعداد الضحايا والخسائر البشرية، وبالتالي فإن إتمام البريكست (انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وجاء بعد استفتاء تم في 23 يونيو 2016)، دون اتفاق واضح حول طبيعة الأجهزة الأمنية المشتركة بين دول اليورو قد يتسبب في أزمة للبلاد.

وعبرت رئيسة الوزراء السابقة، «تيريزا ماي» عن مخاوفها من تحقق البريكست، دون اتفاق أمني قائلة في فبراير 2018: إن التعاون الأمني مع بروكسل بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي هو مسألة حياة أو موت بالنسبة للندن.
«بريكست» دون اتفاق
من جهته، قال مساعد مفوض شرطة سكوتلاند يارد، نيل باسو في 18 أغسطس 2019: إن الوضع الأمني في بريطانيا سيشهد معاناة كبيرة إذا لم يوجد اتفاق يضمن وجود تعاون مع الأجهزة المسؤولة عن الاستخبارات بالاتحاد الأوروبي، قبل تطبيق «البريكست» للتعامل مع ملفات الإرهابيين والخارجين عن القانون.
«بريكست» دون اتفاق
أبرز الخسائر الأمنية
في ظل الحديث عن اقتراب الخروج البريطاني دون اتفاق، فإن الخسائر الأمنية المرجح أن تلحق بلندن ترتبط بخسارة مركزها في الاستحقاقات الاستخبارية بين بلدان الاتحاد، وأهمها في هذا الإطار هو قواعد بيانات اليوروبول.

وقواعد اليوروبول هي شبكة معلومات تضم كافة البيانات عن الإرهابيين والمجرمين بما فيها البصمة والسجل الإجرامي والعقائدي، وكان يجري بموجبها تبادل التقارير بين الدول لتقويض الهجمات المتطرفة، وبالتالي فإن هذه المنصة بالتحديد لها أهمية كبرى لدى البريطانيين؛ ما دفع رئيس الوزراء الحالي «بوريس جونسون» في أبريل 2020، إلى طلب الإبقاء على الاطلاع على منصاتها بعد البريكست، لكن ألمانيا رفضت معللة ذلك باستحالة التعامل مع دولة ستخرج من الاتحاد، وكأنها لا تزال شريكًا حتى لا ينهار الكيان.

ومن المزايا الأمنية الأخرى المرتبطة بملف الإرهاب هي مذكرة الاعتقال الأوروبية، والتي تنص على تسليم المجرمين بين دول الاتحاد بسهولة دون إجراءات معقدة، ومعها يرجح ساسة بريطانيا أن بلادهم ربما ستصبح ملعبًا كبيرًا لإرهابيي القارة، وإلى جانب ذلك تقاتل المملكة حتى لا تخسر مقعدها في المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب، والذي يعمل على تتبع مصادر تمويل المتطرفين وتحركاتهم على الواقع الأرضي والافتراضي.
«بريكست» دون اتفاق
البريكست والتهديدات الإيرانية
وسط التهديدات التي تشكلها إيران على المنصات الإلكترونية للمملكة المتحدة فمن المحتمل أن تخسر الأخيرة الشراكة الأوروبية مع أنظمة الحماية المعلوماتية، ومنع القرصنة على المواقع المهمة لدول اليورو، ما يعقد أوضاعها المستقبلية، ويوضح دوافع الحرص السياسي لدى ساسة المملكة لتأمين بلادهم بعد الخروج التاريخي.

ومن الشواهد على ذلك أن طهران نفذت في أبريل 2019 هجومًا إلكترونيًّا ضد هواتف بعض الساسة بما فيهم نواب البرلمان مع سرقة معلوماتهم الشخصية المهمة، إلى جانب هجمات ضد شبكة معلومات البنوك والشركات الاستثمارية، ويضاف إلى ذلك سلسلة من الحوادث المشابهة بين البلدين، ما يعقد المشهد البريطاني الأمني ما بعد «البريكست» حول بيانات الإرهابيين، ربما ليس المسجل منهم ولكن من سيستجد إلى جانب دول كبرى معادية ستستغل الموقف، وتكثف من الهجمات السيبرانية والمتطرفة، وعليه ستحاول لندن الاعتماد على علاقتها الأحادية مع الدول أو ستفعل بشكل أكبر الاتفاقات الاستخبارية مع الدول الكبرى كاتفاقية الخمسة عيون مع الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.

"