يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

القمع.. نظام «أردوغان» يستغل مخابراته في التجسس على معارضيه «1-7»

الإثنين 02/نوفمبر/2020 - 04:09 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
عانت المعارضة التركية في العقدين الأخيرين شتى أنواع التنكيل والتضييق على الحريات لدرجة وصلت إلى الاغتيال والخطف على يد أذرع نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولاسيما بعد مسرحية انقلاب 15 يوليو 2016، التي كانت بمثابة عصا موسى التي التقم بها كل أعدائه حتى ينفرد بالسلطة، دون أن ينازعه أحد، نتناول في ملف القمع أساليب النظام التركي لتقليم أظافر المعارضة والقضاء عليها.


القمع.. نظام «أردوغان»
النظام التركي القمعي في سبيل محاولاته القضاء على المعارضة التركية أينما وجدت، سخر أجهزة مخابراته في تعقب ومطاردة المعارضين وذلك في مخالفة صارخة للدور المنوط بها، إذ أن مهمة أجهزة المخابرات هي حماية الوطن من المخططات الأجنبية وليس من أبنائها المخالفين في الرأي، ولعل ذلك يعكس التخبط الذي يضرب الدولة التركية، نتيجة انشغال أجهزتها بحماية كرسي «أردوغان»، فعقب مسرحية انقلاب 2016 أجرت المخابرات التركية أنشطة مشبوهة، في أوروبا والأمريكتين وأفريقيا وآسيا الوسطى، من خلال هيئة حكومية سرية تم إنشاؤها عام 2016 لهذا الغرض وتعمل تحت مظلة المديرية العامة للأمن «أمنيات»، ويرأسها كيهان آي، الذي يعرف بجلاد المعتقلات، بعد أن تمت ترقيته إلى نائب رئيس شرطة إسطنبول بسبب أنشطته السرية.

ومن أبرز الدول التي شهدت نشاطًا مكثفًا لعمل المخابرات التركية، الولايات المتحدة، كندا، ألمانيا، المملكة المتحدة، بلجيكا، إيطاليا، هولندا، اليونان، النرويج، رومانيا، البرازيل، أنجولا، جنوب أفريقيا والعراق وأوزبكستان وباكستان وقيرغيزستان، واستراليا، وإن كان العملاء الأتراك أكثر نشاطًا في الولايات المتحدة وألمانيا واليونان لأن لديهم أسماء أكثر مدرجة على أنهم تحت المراقبة مقارنة بالدول الأخرى.

شملت القائمة التي أعدتها المخابرات التركية، أسماء عدد من المعارضين، الذين وجهت لهم تهم ملفقة تتعرض بالإرهاب، ويجعلهم عرضة للاعتقال إذا عادوا إلى بلادهم كما أنهم حرموا من الخدمات القنصلية في السفارات والقنصليات التركية، ومصادرة أصولهم في تركيا.



القمع.. نظام «أردوغان»
ومن أبرز عمليات التجسس التي قامت بها منظمة الاستخبارات الوطنية التركية، التجسس على المعارضين في أستراليا، إذ تم استهداف شخصية بارزة ترفض سياسات النظام التركي، وهو محمد وهبي يافوزلار، ويبلغ من العمر 63 عامًا من أصل تركي، كان الرئيس التنفيذي للاتحاد الأسترالي العالمي للتعليم والثقافة، وهي مؤسسة خيرية مقرها «سيدني» تعمل على تعزيز التعليم والتنوع والتعددية الثقافية، وذلك بسبب حضوره اجتماعًا خاصًا في مايو الماضي بسيدني انتقد خلاله سياسات الرئيس التركي، مما يؤكد تغلغل المخابرات التركية في أستراليا.

كما تعمل مخابرات أنقرة على تجنيد العملاء في المجتمعات الأوروبية، إذ نجح معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في زرع عملاء في العديد من الوكالات الحكومية الرئيسية التي تتعامل مع الأتراك والجاليات المسلمة غير الأتراك في الخارج لإدارة برنامج الفحص والتجنيد، ولاسيما في فرنسا والنمسا وألمانيا، وتم تفصيل لوائح لتمرير حصول العملاء على رواتب ضخمة لقاء الخدمات المخابراتية التي يقومون بها إذ يتحملون عبء التجسس على نحو 5 ملايين تركي مغترب، لدرجة إن بعض التمويل للعمليات السرية يتم من خلال نقود محمولة في أكياس دبلوماسية ومن شركة الخطوط الجوية التركية، الناقل الوطني، ويتم تعويض بعض رجال الأعمال الذين يمولون المشاريع في تركيا من خلال وسائل مختلفة مثل منح العقود والمناقصات الحكومية.

وتعد جمعية دعم الطلاب الدوليين والأنشطة الطلابية إحدى أهم المنصات التي تستخدمها وكالة الاستخبارات لتحديد المجندين المحتملين في أوروبا،
وعلى سبيل المثال، يعتبر «فاتح يافوز ييجيت» أحد هؤلاء المجندين من مجموعة «العجائب» النمساوية تولى أولًا وظيفة في وكالة YTB للمغتربين ثم نُقل لاحقًا إلى وكالة المخابرات.

ويشار إلى أن العديد من نواب رئيس YTB هم في الواقع وكلاء المخابرات التركية المكلفون بالإشراف على المخطط بأكمله، ومنهم جورسيل دونمز، الذي يعيش في النمسا منذ 22 عامًا وقاد الفرع النمساوي لاتحاد الديمقراطيين الدوليين، وهي منظمة تعمل كذراع الضغط لحكومة «أردوغان»، وقام بتنسيق العمليات بالتوازي مع وكالة التجسس، حتى أنه كتب كتابًا عن منهجية الاستخبارات، ويعمل حاليًا في مكتب «أردوغان»، ترددت شائعات عن اسمه في دوائر أنقرة كواحد من الخلفاء المحتملين لـ«فيدان» في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والأمثلة على العملاء الذين يتم زرعهم من قبل المخابرات التركية كثيرة ولا مجال لحصرهم الآن.

"