يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رفع حظر السلاح على إيران.. مسارات جديدة ومعقدة تنتظر الشرق الأوسط

الأحد 18/أكتوبر/2020 - 09:57 ص
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

حالة من الترقب تشهدها إيران في انتظار رفع الحظر بشأن حظر الأسلحة المفروض عليها؛ حيث أعلنت إيران أن من حقها تصدير وشراء الأسلحة التقليدية دون إذن بدءً من الـ18 من أكتوبر، رغم قرار الإدارة الأمريكية إعادة حظر تسليح إيران، معتبرةً أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تفرض حظرًا على البنوك الإيرانية، ما هو إلا استعراض مسرحي وحرب نفسية.


وتتطلع كل من روسيا والصين إلى هذا الموعد؛ لتعزيز تحالفاتهما العسكرية الوثيقة مع إيران، ودفع الأسلحة المتطورة للبلاد التي ستكون متاحة للجماعات الإرهابية الموالية لإيران، ومن ضمنها تنظيم «حزب الله» في لبنان، وذلك بعد انتهاء مدة الحظر ضمن الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع الدول الكبرى في فيينا عام 2015، والذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل أحادي عام 2018، وقد اعتبرت الخارجية الإيرانية هذا موعدًا لنصرها التاريخي على الولايات المتحدة التي لم تنجح كما قالت في تنفيذ أجندتها، واستمرارها بفرض العقوبات بشكل فردي خارج سرب المجموعة الدولية، بعد أن رفض مجلس الأمن اقتراحًا أمريكيًّا بتمديد حظر الأسلحة على طهران، لتكون هذه آخر خطوات سياسة الضغط الأقصى على إيران.

رفع حظر السلاح على
آلية الزناد

وقد أعلنت واشنطن عن سياستها في التعامل مع ملف العقوبات على إيران، فبعد إعلان الدول الموقعة على الاتفاق النووي الالتزام ببند رفع العقوبات إثباتًا على تمسكها بالاتفاق، وإسقاط محاولة واشنطن داخل مجلس الأمن لتمديد العقوبات، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات إضافية على بعض المصارف الأساسية في إيران بشكل فردي، ووضع العالم أمام خيار التعامل معها أو مع إيران.


وعلّق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، خلال مؤتمر صحفي على هذه الخطوة، «اعتدنا القول إن الأمريكيين مدمنون على العقوبات، لكن الآن بلغوا مرحلة من الجنون، نحن لا نستبعد أن يقوموا بفرض عقوبات حتى على أمور لا يمكن تخيلها، واشنطن تلجأ إلى استخدام جنوني للعقوبات إزاء كل من لا يخضع لها، وأن عقوبات كهذه تدفع دولًا عدة إلى البحث عن بدائل من الدولار الأمريكي».


وتسببت العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران في أزمات اقتصادية كبيرة بعد انسحابها من الاتفاق، والتي أحدثت تراجعًا كبيرًا لقيمة الريال الإيراني في مقابل الدولار، ووصف علي خامنئي المرشد الأعلى الإيراني، العقوبات الجديدة بأنها جريمة بكل معنى الكلمة، وقال «يعبر الرئيس الأمريكي عن فرحه بفرضه الحظر والحد الأقصى من الضغوط الاقتصادية، لا يتباهى أحد بارتكاب جريمة بحق شعب سوى الأراذل أمثالكم».


وأظهرت الإدارة الأمريكية عدم اكتراثها بالمعارضة الإيرانية ومجموعة الاتفاق النووي، وأكد المبعوث الأمريكي السابق للملف الإيراني بريان هوك على ذلك بقوله: إن بلاده ستتجه إلى إعادة العقوبات الدولية كما كانت على إيران قبل الاتفاق النووي، عن طريق آلية الزناد، التي تعطي بلاده حق تفعيل العقوبات في حال رأت أن طهران أخلت بالتزاماتها، وهو ما تعارضه الأخيرة كون واشنطن انسحبت من الاتفاق.

رفع حظر السلاح على
تحديات إيرانية

ومع الفشل الأمريكي في تمديد حظر الأسلحة على إيران منذ أشهر في ظل رفض الغالبية العظمى من إعطاء مجلس الأمن لذلك، ورغم القرار الدولي في مجلس الأمن الذي أجهض المسعى الأمريكي، غير أن إيران أعلنت منتصف سبتمبر الماضي أن هناك 1044 جهاز طرد مركزي تعمل حاليًّا على تخصيب اليورانيوم في موقع فوردو، وفُهم أنه ينتهج في إطار خفض طهران لالتزامات تجاه الاتفاق النووي.


وقد أشارت معلومات في إطار هذه التطورات، أن شركة روس إبرون الروسية للتصنيع العسكري باتت في مراحلها الأخيرة في التعاقد مع إيران، لإنجاز صفقة أسلحة دفاعية وهجومية كبيرة، وستشمل طائرات متطورة وأنظمة «S-400»، وهو ما يتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 2231، والذي ينص على حظر بيع الأسلحة الهجومية إلى إيران بدون موافقة مسبقة من المجلس.


انعكاسات القرار

ويقول محمد عبادي، الخبير في الشأن الإيراني: إن إيران تتكئ على حل استراتيجي من أمرين منذ زمن، أولهما هي الصواريخ إذا ما أرادت الولايات المتحدة حرب ضد إيران، فهي لديها القدرة على تحويل الشرق الأوسط إلى كتلة من النار عبر الصواريخ طويلة المدى التي تستثمر فيها منذ عقود، الأمر الثاني وهو اعتماد إيران على عدد من الميليشيات الموجودة في العراق ولبنان واليمن وفي سوريا، وتستطيع إذا ما شُنت عليها الحرب أن تُشعل هذه المناطق.


وأردف «عبادي» في تصريح لـ«المرجع» أن إيران إذا ما أرادت أن تستفيد بشكل يعقل من الأسلحة أو من الثامن عشر من أكتوبر فأمامها فترة طويلة حتى تتمكن من الحصول على أسلحة متقدمة، وحتى تتجاوز هذه الشركات والدول التي لديها ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، وإيران إذًا لا ربما تعول كثيرًا على الأسلحة التي سوف تستوردها من روسيا والصين إذا استطاعت، لكن لديها معادلتها الثابتة في الشرق الأوسط وهي الصواريخ طويلة المدى، فهي تستطيع أن تطال الأهداف، فضلًا عن الميليشيات التابعة لها القادرة على إشعال المنطقة.


للمزيد.. عابرة إسطنبول.. البحرية المصرية في مياه «الأسود» مع الأسطول الروسي

"