يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لماذا تنحاز طهران للأرمن في مواجهة أذربيجان الشيعية؟

الأربعاء 07/أكتوبر/2020 - 09:51 م
المرجع
اسلام محمد
طباعة

تثور التساؤلات حول سبب عدم اتخاذ إيران لأي موقف حاسم إلى جانب أذربيجان في الصراع الدائر على إقليم «ناجورنو كارباخ» مع أرمينيا، خاصة أن الشيعة يشكلون نسبة كبيرة من سكان أذربيجان.


لماذا تنحاز طهران

وتدور معارك بين البلدين منذ أسبوع، تعتبر الأعنف منذ سنوات، وسط تخوف من تحولها إلى نزاع كبير في المنطقة.


ويشكل الشيعة أغلبية في أذربيجان والمسيحيون أغلبية في أرمينيا، ورغم ذلك يميل الموقف الإيراني بشدة لصالح الأخيرة، إذ اندلعت احتجاجات في المدن الإيرانية رفضًا للدعم العسكري الذي قدمته طهران لـ«يريفان»، رغم النفي الرسمي لكن النشطاء تداولوا فيديوهات توثق نقل الأسلحة عبر الحدود.


وفي المقابل تلقى «باكو» دعمًا كبيرًا من تركيا رغم التباين المذهبي، اذ تركز أنقرة على انتماء الشعبين لنفس العرق وتتجاهل الخلافات المذهبية، في محاولة لكسب النفوذ في القوقاز لاسيما مع اشتراك الدولتين في عداوة الأرمن.


ومع سنوات طويلة من الحكم السوفييتي ضعف دور الدين في حياة الأذرييين الخاضعين لحكم الشيوعية، وضعفت مشاعر الولاء للمذهب بشدة بين السكان، ومع صعود الشعور القومي الأذري خاصة في مواجهة روسيا وبالأكثر أرمينيا، فإن المشاعر القومية الأذرية باتت أقرب إلى أبناء عمومتهم في اللغة والقومية الأتراك (تعتبر اللغة الأذرية أقرب لغة من التركية).


بالنسبة لكثير من القوميين في جمهورية أذربيجان المستقلة، فإن إيران لا تختلف كثيرًا عن روسيا المحتل السابق، باعتبار أن طهران تضم أجزاء من الوطن الأذربيجاني الواسع، كما أن إيران لديها أسباب للتخوف من أذربيجان، فالأذرييون هم أكبر قومية في البلاد (16%) بعد الفرس ويحتلون مكانة مهمة في الدولة خاصة في التجارة أو الدين، ومناطقهم الأكثر تقدمًا من الناحية الحضرية والاقتصادية.



لماذا تنحاز طهران

قلق إيراني


ما يزيد من القلق الإيراني، وجود محاولة للاتحاد السوفييتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية لفصل أذربيجان الإيرانية عن طهران، فبعد الحرب العالمية الثانية وتحت رعاية سوفيتية، أعلن الإيرانيون الموالون للاتحاد السوفييتي انفصالهم عام 1946 تحت ما يعرف بجمهورية أذربيجان الشعبية واستمرت لنحو عام.


وتظهر هذه المرحلة المريرة في التاريخ الإيراني، أن القومية الأذربيجانية المستقلة التي تركز على البعد التركي وتهمش البعد الشيعي كما هو الحال في جمهورية أذربيجان تمثل خطرًا كبيرًا على وحدة إيران ذاتها.


وانعكس ذلك على سلوك إيران في التعامل مع الصراع «الأذري ــ الأرميني» منذ التسعينيات من القرن الماضي، إذ لم تعلن طهران صراحة انحيازها لأرمينيا، حتى لا يسبب لها ذلك إحراجًا باعتبارها تدعم بلدًا مسيحيًّا ضد بلد مسلم شيعي الأغلبية، وفي الوقت ذاته فإن سياسات طهران ترمي دومًا إلى إضعاف أذربيجان حتى لا يؤدي صعود الشعور القومي الأذربيجاني لانعكاسات على الأقاليم التابعة في إيران.



الأمين العام السابق
الأمين العام السابق لميليشيا "حزب الله" اللبناني صبحي الطفيلي

حلم أذربيجان الكبرى


يطمح القوميون الأذريون في جمهورية أذربيجان في تكوين أذربيجان الكبرى، ويمكن أن يضاعف من هذا الاتجاه وجود خلافات «إيرانية – أذرية»، ومنها الخلاف حول الحدود البحرية في بحر قزوين.


وكشف الأمين العام السابق لميليشيا «حزب الله» اللبناني صبحي الطفيلي سبب عدم وقوف إيران إلى جانب أذربيجان في حربها ضد أرمينيا، رغم أن كلا البلدين «مسلمين» وأكثر سكانهما من «الشيعة»، قائلًا في تسجيل مصوّر نشره على صفحته الرسميّة بـ«تويتر»، إنه سأل وزير الخارجية الإيراني، لم يذكر اسمه، في الماضي عن سبب وقوف إيران إلى جانب أرمينيا رغم أن الحق والدين والجيرة يدعوان للوقوف إلى جانب أذربيجان، وأخبره بأن «إيران لا تقف إلى جانب أذربيجان، لأنها تريد أن تمنع تركيا من التواصل مع البلدان التركية التي تفصلها أرمينيا عنها، مثل أذربيجان وتركمنستان وأوزبكستان».


وأشار «الطفيلي» إلى أن ما دفعه لسؤال وزير الخارجية عن ذلك، هو دهشته من وقوف إيران إلى جانب أرمينيا ضد أذربيجان في ذلك الوقت، في إشارة إلى الحرب التي اندلعت بينهما مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وكان الطفيلي وقتها أمينًا عامًا لميليشيا «حزب الله».


وبحسب القانون الدولي، يعد إقليم «ناجورنو كاراباخ» جزءًا من أذربيجان، لكن الأرمن الذين يشكلون الأغلبية العظمى من سكانه يرفضون حكم باكو.


ويدير الإقليم شؤونه الخاصة بدعم من أرمينيا منذ انشقاقه عن أذربيجان خلال صراع نشب لدى انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991.


ورغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في عام 1994 بعد مقتل الآلاف ونزوح أعداد أكبر، فإن الدولتين تتبادلان بشكل متكرر الاتهامات بشن هجمات داخل الإقليم وعلى الحدود بينهما.

"