يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سلطانات الدم.. «نوربانو» تقتل أبناء زوجها الخمسة لحماية عرش ابنها «2-4»

الجمعة 11/سبتمبر/2020 - 03:20 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
ولدت السلطانة «نوربانو» زوجة السلطان سليم الثاني، في مدينة البندقية عام 1530، وقعت أسيرة في قبضة الأسطول العثماني عام 1537، وتم بيعها في سوق النخاسة بالقسطنطينية إلى قصر السلطان سليمان القانوني لتبدأ رحلتها الناجحة في تخريب الدولة.

جمعت «نوربانو» بين الجمال البارع والذكاء الشديد، وأضافت حلاوة اللسان إلى سرعة الخاطر، وعندما رآها سليم وكان في الحادي والعشرين من عمره، هوى في غرامها، وأطلق عليها اسم نوربانو أي سيدة النور، وألحقها بجواريه في عام 1545.

ولدت له الأمير مراد سنة 1546 داخل المصيف الجبلي «بوزداغ» بمدينة مانيسا، التي كان سليم حاكمًا عليها، باعتباره ولي العهد، لتحصل على مرتبة باش خاصكي سلطان، أرفع مكانة بين جواري الأمير سليم، وبمثابة زوجته الأولى، تحولت إلى سلطانة بعد وفاة سليمان القانوني في العام 1566، وجلوس زوجها على العرش، فنازعت محرمة بنت السلطان سليمان على رئاسة الحرملك، حتى تخلصت منها وباتت سيدة الحرملك الذي صار في عهدها سلطة قائمة بذاته، ولم يعد السلطان سليم الثاني ضعيف الشخصية  قادرًا على اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى نوربانو التي لعبت دورًا كبيرًا في توجيه السياسة الخارجية، وأصبحت هي مدبر الأمور في السلطنة على الحقيقة لا رجال السلالة العثمانية.


لم تضيع الجارية اليهودية وقتًا في ادعاء الحزن على زوجها بعد أن وافته المنية، فقد كانت مشغولة بما هو أهم، مذبحة عاجلة لأبناء سليم الخمسة، بواسطة حراس القصر، قبل أن تستدعي ولي عهده الأمير مراد من مانيسا ليتجه إلى إسطنبول ليخطو على جثامين إخوته، ويجلس على العرش دون أن ينازعه أحد على السلطة.

 حصلت نوربانو على لقب «السلطانة الأم» رسميًّا، واحتفظت به حتى وفاتها في 17 ديسمبر 1583، ليتصاعد خطرها على الدولة في ظل وجود ابنها السلطان المعروف بعشقه للنساء وإفراطه في علاقاته الجنسية مع أكثر من أربعين جارية.

 خضوع مراد لوالدته مكنها من إطلاق يدها بالتخريب، فأشرفت على عمليات تزييف العملة مما كان له أثر سييء على خزانة الدولة، كما باعت المناصب مقابل الأموال، ونشرت الفساد الإداري والرشوة بين الموظفين.

وعلى الرغم من علم الدفتردار وزير الخزانة بتزييف النقود فإنه كان يوزعها على الجنود، خوفًا من بطش السلطانة الأم، ما أدى إلى نشوب حركات تمرد داخل الجيش وإعدام عدد من الوزراء، بعد اكتشاف الفضيحة.

 تنتمي نوربانو لأسرة يهودية، لذا سعت منذ اللحظة الأولى إلى زرع اليهود في المناصب العليا، فأحكموا قبضتهم على الشؤون الداخلية والخارجية، إذ قررت أن تطمس التقاليد الإسلامية فدفعت بتغلغل اليهوديات في الحرملك، واعتمدت عليهن في رسم سياستها الخارجية كما فعلت مع «إستر كيرا» التي عينتها مسؤولة عن جمارك إسطنبول بفرمان أصدره ابنها السلطان مراد الثالث، وهي الوظيفة التي ظلت كيرا تحتفظ بها لمدة نصف قرن قدمت خلالها امتيازات جمركية للبضائع الأوروبية بهدف ضرب الصناعة المحلية في كل الولايات العثمانية، كما دفعت إلى تعيين إبراهيم كاسترو وزيرًا للمالية، وهو الذي جاء مهاجرًا إلى الدولة العثمانية مع خمسمائة يهودي في عهد السلطان سليمان القانوني عام 1553، بعد أن كان مسؤولًا عن سك العملة في مصر.

 ولم يعكر من صفو نوربانو إلا اغتيال حليفها صوقوللو محمد باشا على أيدي أحد الدراويش في عام 1579، ثم دخولها في صراع مع جارية جديدة أرادت أن تسير سيرتها، هي السلطانة صفية، التي بادلتها المكائد مع ابنها محمد، وهو ما ردت عليه نوربانو بأن وضعت ولي العهد قيد الإقامة الجبرية مستغلة الصراع الذي نشب بين ولي العهد محمد ووزراء الديوان حول الحرب مع الصفويين في إيران، حتى نجحت صفية في قتلها بدس السم لها في طعامها وكان عمرها آنذاك 66 عامًا.

"