يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإخوان.. «عبَّارة» التوغل التركي في القارة السمراء

الثلاثاء 08/سبتمبر/2020 - 02:22 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

باتت جماعة الإخوان، هي العبّارة التي تحمل النظام التركي برئاسة رجب طيب أردوغان للتوغل في القارة السمراء، وتتعامل أنقرة مع أفريقيا بنوع من الازدواجية، إذ تندد بالقوى الاستعمارية، قائلة إن دولًا تأتي للقارة لاستنزافها، وتمارس نفس الأفعال باستغلال الموارد الطبيعية والثروات الأفريقية، وليس أدل على ذلك ما فعلته أنقرة مع كلٍ من السودان والصومال، إضافة إلى تعزيز نظام أردوغان علاقاته مع الأنظمة الاستبدادية في القارة لضمان ولائهم بالرغم من كونها لا تزال من الدول الحاضنة للإرهاب في المنطقة التي تستقبل التنظيمات المتطرفة وتؤوي عناصرها وتمول الإرهاب.


للمزيد: إخوان موريتانيا.. ذراع تركيا لنهب ثروات البلد العربي الأفريقي


الإخوان.. «عبَّارة»

المغرب العربي


كشفت مجلة «جون أفريك» الفرنسية، عبر تقرير لها، عن المحاولات التركية للتغلغل داخل القارة السمراء، وتحديدًا دول المغرب العربي عن طريق جماعة الإخوان، مشيرةً إلى كيفية استثمار النظام التركي للوضعين السياسي والاقتصادي لهذه الدول لتعزيز حضورهم وفاعليتهم؛ إذ عملوا منذ عدة سنوات على تعزيز علاقاتهم مع تلك الدول ضمن إستراتيجية أكثر أهمية، وأشرك الرئيس التركي بلاده على عدة جبهات في المنطقة، حيث تعد المنطقة المغاربية هي بوابة السوق الأفريقية، وموضع اهتمام خاص من أنقرة لعدة سنوات، وتتضاعف هذه الرغبة في بناء الثقة اليوم، إذ تدافع تركيا بحماس عن مصالحها وتحتاج إلى الدعم أكثر من أي وقت مضى.


وتسعى أنقرة قدر استطاعتها، إلى إقناع دول: المغرب والجزائر وتونس، بشرعية أفعالها في القارة السمراء، وعدم إخراجهم من حيادهم حيال الوضع في المنطقة، حيث يعد أردوغان مثالًا يحتذى به بالنسبة لجماعة الإخوان فرع تونس، وترى أنقرة في تونس بابًا مفتوحًا أمام أفريقيا، لكنها كانت تعول على فوز انتخابي لإسلاميي النهضة، غير أن الانتخابات التونسية في أكتوبر 2019 قلبت الأمور رأسًا على عقب، الأمر الذي لم يمنع «أردوغان» من القيام بزيارة مفاجئة لقرطاج، في ديسمبر 2019، تبادل خلالها الآراء مع نظيره التونسي «قيس سعيد» قبل شن هجومه على المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطنى الليبي.


وعن الجزائر، فإن أردوغان قام بأربع زيارات رسمية لها، كرئيس للوزارء بين عامي 2006 و2013، وثم رئيسها، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية صداقة وتعاون عززت العلاقات الثنائية ودعمت التجارة التي تصل إلى نحو 4 مليارات دولار، حيث تعد الجزائر هي المورد الرابع للغاز، وبالتالي فإن شركة «سوناطراك» مرتبطة بشركة «بوتاس» التركية بموجب اتفاقية تنص على التسليم السنوي لـ 5.4 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال حتى عام 2024، كما تعمل الشركة الوطنية أيضًا مع مجموعة «رونيسان» على إنشاء مصنع للبتروكيماويات بالقرب من أضنة جنوب تركيا، والتي من المقرر افتتاحها في عام 2022 بتكلفة تقدّر بـ 1.4 مليار دولار.


وحذّرت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، أيضًا، من التوغل التركي في الدول الأفريقية، مؤكدةً أن أنقرة تحشد وكلاء لها عبر 20 مكتبًا في أنحاء القارة أدت إلى تطور وجودها في السنوات الأخيرة، زاعمة أن وجودها في القارة السمراء عادلًا أكثر من الدول الغربية، وأقل صرامة من الدول الأخرى التي تستثمر في أفريقيا، إلا أنه في حقيقة الأمر توغل له نوايا استعمارية قديمة، وتتخفى تحت ستار المساعدات الإنسانية لإحياء طموحات سياسية خبيثة في القارة.


الإخوان.. «عبَّارة»

السودان


اكتشفت خلية سرية تابعة لجماعة الإخوان، منتصف فبراير 2020، في السودان، وكانت تخطط لتنفيذِ عملياتٍ إرهابية في الخرطوم والقاهرة، حيث اعترف أحدُ المصريين بأنه دخل السودان مستخدمًا جوازات سفر سورية مزورة، قدَّمتها الحكومة التركية، إضافة إلى أن أعضاء مصريين من جماعة الإخوان وصلوا إلى السودان قادمين من تركيا، وكان العقل المدبر لعملياتهم المدعو «محمد عبدالمالك الحلوجي» الذي تُوفي في تركيا، في نوفمبر 2019، والمدعو «محمد البحيري»، الذي قاد عمليات الإخوان في أفريقيا؛ وفقًا للسلطات السودانية.


استثمر أردوغان، بكثافةٍ، في نظام البشير منذ توقيعِ اتفاقاتٍ عسكرية واستخباراتية مع السودان في مايو 2011، والتزمتِ الدولتان بالتعاون في مجال التدريب العسكري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاتصالات، والبحوث التكنولوجية. 


وفي ديسمبر 2017، زار الرئيس التركي السودان، وتم إنشاء مجلس التعاون الإستراتيجي الرفيع المستوى، الذي توّج بتوقيعِ اثني عشر اتفاقًا إضافيًا، بما في ذلك الاتفاق المثير للجدل لتأجير جزيرة سواكن السودانية لتركيا. 


وكان «أردوغان» يأمل أيضًا في تجديد ميناء سواكن الذي كان يومًا ميناء عثمانيًا سابقًا مهملًا لمدة قرن كامل وإنشاء قاعدة عسكرية للسفن والضباط الأتراك؛ إلا أن كل تلك الطموحات تبخرت بعد أبريل 2019، ما دفع «أردوغان» إلى اللجوء إلى المعارضة السودانية السرية التي كان يخترقها أعضاءُ الإخوان بكثافة، وكما هو الحال في مصر وسوريا، قرَّر أردوغان أنه إذا لم يتمكن من السيطرة على الدولة في السودان، فإنه سوف يتبنى جهودًا من شأنها إشاعة عدم الاستقرار لإسقاط الحكومة الجديدة وتمزيق البلاد.


الإخوان.. «عبَّارة»

ليبيا الملعب الفارغ


عقب الخسارة الجمة التي تلقاها النظام التركي باستخدامه الإخوان كعبّارة للتوغل في القارة السمراء، وخسارته لنظامي الإخوان في القاهرة والخرطوم، ألقى «أردوغان» بكامل ثقله خلف فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبية.


وأرسل «أردوغان» بالفعل قواتٍ تركية إلى ليبيا لدعم السراج، إلى جانب طائرات من دون طيار ومركبات عسكرية، وآلاف المرتزقة السوريين من «فيلق الشام»، التابع للجماعة، وفصيل «السلطان مراد».


الساحل الافريقي


كما سعت أنقرة إلى التغلغل والانتشار في منطقة الساحل الأفريقي، للاستفادة من مواردها النفطية وثرواتها الطبيعية، ففي عام 2005، أعلنت أنقرة أن هذا العام يمثل «عام أفريقيا»، وقام «أردوغان» إبان وجوده رئيسًا للوزراء آنذاك، بجولته الأفريقية الأولى، وفى العام نفسه منح الاتحاد الأفريقي تركيا صفة «مراقب»، لتحصل في يناير2008 على صفة «الشريك الإستراتيجي» للاتحاد، كما حصلت على عضوية بنك التنمية الأفريقي في مايو من العام ذاته، حيث تشهد علاقة تركيا بحركة الشباب الصومالية الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة، حالة من الأدوار الخفية، تظهر أحيانًا في شكل عداء، إلا أن الباطن يخفي أشكالًا من المصالح المشتركة، تتم عبر وسطاء جماعة الإخوان الإرهابية.


وفي فبراير 2018 كشف خطاب بشير صلاد، رئيس ما يسمى «هيئة علماء الصومال» الموالية لجماعة الإخوان، عن وجود علاقات قوية بين نظام أردوغان وحركة الشباب الإرهابية، تسمح لتركيا بأن تكون الوحيدة القادرة على الوساطة بين الحركة والحكومة الصومالية.


وتعمل تركيا على زيادة نفوذها في القرن الأفريقي خاصًة الصومال، ومن أجل ذلك افتتحت أكبر قاعدة عسكرية في الخارج، ومقرها العاصمة الصومالية مقديشو في أكتوبر 2017، إذ تزعم أن القاعدة تهدف إلى مساعدة الحكومة الصومالية في مواجهة الجماعات الإرهابية، وهو الهدف الظاهر، إلا أن الواقع يخفي أشياءً أخرى تؤكدها الكثير من الشواهد، إذ تحظى الجماعات الإرهابية في الصومال بدعم مالي من أنقرة.


للمزيد: استهداف الأتراك في أفريقيا.. ثمار «التوغل الأردوغاني» في القارة السمراء 

"