يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عدو المرأة.. سياسات «العدالة والتنمية» تدفع نساء تركيا إلى الدعارة «3-4»

الخميس 03/سبتمبر/2020 - 03:24 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تناولنا في الجزءين السابقين من ملف أردوغان عدو المرأة، خسة النظام التركي ومعاداته للنساء ومحاولته المستمرة لقمعهن، في السجون والتعامل معهن بعنف يصل في أحيان كثيرة إلى الاغتصاب، نستعرض في هذا الجزء محاولات حزب العدالة والتنمية لسلب المرأة حريتها مما يدفعها في النهاية إلى الدعارة، إذ يتفنن النظام التركي في إقرار القوانين السالبة والمقيدة لحريات وحقوق المرأة التركية، عبر حزب العدالة والتنمية الذي يستغل أكثريته البرلمانية لفرض قوانين تنتهك حقوقها التي تشهد واقعًا مزريًا من وصول الرئيس التركي ورفاقه الحكم عام 2002.

عدو المرأة.. سياسات
ويواصل حزب العدالة والتنمية مسلسل عدائه ضد المرأة، ويوجه ضرباته لها في كل ميدان، حيث تشن وسائل الموالية لـ«العدالة والتنمية» حملة تشويه ضد مجلس المرأة، وحركة المرأة الحرة، إذ يرى الحزب أن المرأة مجرد تابع للرجل، وظهر ذلك جليًا في أكثر من موقف، منها؛ قيامه بتوزيع كتيبات على المتزوجين تطالب النساء بالطاعة العمياء لأزواجهن مهما تطلب الأمر، كما دأب أردوغان على ترويض النساء على إنجاب ثلاثة أطفال أو أكثر، ووصف المرأة العاملة بأنها نصف إنسان لرفضها الأمومة وتخليها عن العناية بالمنزل.

كما حاول حزب أردوغان تمرير قانون مثير للجدل يرغم الضحية على الزواج من مغتصبها، في اعتداء صارخ على قوانين حماية الأطفال المحلية والدولية"، مضيفة أنه "يعد كذلك خرقًا للدستور التركي ويقوض القوانين التي تعترف بها أنقرة، وتعد هذه هي المرة الثانية التي يحاول نظام أردوغان تمرير هذا القانون المشبوه إذ حاول في عام 2016، تمريره بحجة القضاء على ظاهرة زواج القاصرات، إذ أكد تقرير حكومي أن نحو نصف مليون فتاة قاصر جرى تزويجهن خلال العقد الماضي، ولكن أحزاب المعارضة وقفت له بالمرصاد لأن إقرار مثل هذه التشريعات يضفي الشرعية على زواج الأطفال وحالات الاغتصاب، ويساعد على الإساءة للأطفال، وتسهيل بعض عمليات الاستغلال الجنسي.


عدو المرأة.. سياسات
قالت غامزه باموك آتيشله، عضو في مجلس حزب الشعب الجمهوري المعارض لأردوغان، :«إن الحزب الحاكم يدفعنا إلى التشكيك في مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة في الدستور التركي، فقادته يتحدّثون عن وجهة نظرهم حول النساء ولا يوفرون أي فرصة ليؤكدوا علناً أنهم لا يؤمنون بالمساواة بين الجنسين خاصة حين يشيرون إلى عدد الأطفال الّذين يجب أن تنجبهن النساء».

وأكدت أن حزب أردوغان يعارض بشدة اتخاذ أي خطواتٍ معقولة بخصوص المساواة بين الرجل والمرأة، لذلك لم يضع أي إستراتيجية تسمح للمرأة بالمشاركة السياسية الفعّالة، بل على العكس تمامًا يقلص من دورها، ويقضي عليها من خلال السلطة الأبوية أيضًا.

سياسات التضييق المستمر على المرأة التي تتبعها تركيا، وبيئة العمل السيئة، تدفع النساء الي ممارسة الدعارة، إذ شهد شهر يوليو 2020 امتهان 113 امرأة مهنة الدعارة، كما دخل العام الماضي مئات السيدات هذا المجال بفعل الضغوط التي يفرضها النظام التركي، لدرجة أن المحكمة الجنائية التركية بمحافظة مانيسا، أصدرت أمرًا بحظر الأخبار التي تفيد بأن النساء اليائسات اللواتي جئن إلى رئاسة المقاطعة بهدف العثور على وظيفة، تم جرهن إلى الدعارة حفاظًا على سمعة «العدالة والتنمية».

 وقال البرلماني التركي توفيق ديكار، «إنهم يخدعون النساء والفتيات اليائسات اللواتي يبحثن عن عمل، ويدخلون معهن في علاقات غير شرعية والنساء اللواتي لا يقبلن بهذا، يتلقين تهديدًا بسد جميع منافذ الحياة أمامهن».

 الأزمة الاقتصادية التي ضربت تركيا بفعل سياسات أردوغان المتهورة في المنطقة، أدت إلى زيادة البطالة وتدني الأجور وظروف معيشية صعبة، ساهمت في توجه قطاع كبير من عاملات النسيج وطالبات جامعيات وربات بيوت، للعمل في الدعارة لتوفير أساسيات الحياة لأنفسهن، أو لرعاية أبنائهن.

جدير بالذكر أن الاقتصاد التركي يعتمد بنسبة كبيرة على نشاط الدعارة إذ تضخ نحو 4 مليارات دولار سنويًّا، تؤكد التقارير الرسمية وجود 65 بيت دعارة مرخصًا في مدن تركية عدة على رأسها إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا وغيرها، ويعمل فيها 3 آلاف بائعة هوى تحت غطاء وحماية أردوغان، بموجب قانون جنائي أعدته حكومة حزب العدالة والتنمية وصدق عليه البرلمان في 26 سبتمبر عام 2004 دخل حيز التنفيذ في الأول من شهر يونيو عام 2005.

وينص القانون على عقوبة الحبس من سنتين إلى أربع سنوات في حق من يشجع على ممارسة الرذيلة ويسهل الطريق إليها. أما من يمارسها بإرادته فلا يعاقب، وتضاعف عدد العاملات في الدعارة بمعدل 220% في ظل حكم «العدالة والتنمية».
"