يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أوهام البحر الأسود.. لماذا تغازل تركيا حليفها الفارسي؟

السبت 29/أغسطس/2020 - 01:01 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

تعاون الحليفان التركي والإيراني خلال السنوات الماضية في مجالات مختلفة، الأمر الذي أسهم في نشر الإرهاب والتطرف في بلدان مختلفة حول العالم، ولكن يبدو أن هناك أهدافًا خفية تسعى من ورائها تركيا إلى جذب ومغازلة حليفها الفارسي، بزيادة التعاون في مجال الغاز الذي أعلنت أنقرة عن اكتشافه في 21 أغسطس 2020، ووصفه الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» بأنه أكبر حقل للغاز الطبيعي في تاريخ بلاده.

أوهام البحر الأسود..
ولكن ما يطرح التساؤلات، أن «برات ألبيرق» وزير المالية التركي وصهر «أردوغان»، أعلن خلال حوار مع قناة «إن تي في» التلفزيونية في 25 أغسطس 2020، أن الغاز الذي اكتشفته بلاده في البحر الأسود سيُسهم في مزيد من التعاون مع كل من روسيا وإيران، وأن ما تسعى إليه أنقرة خلال السنوات المقبلة هو مزيد من التعاون الجديد مع الدولتين، مرجعًا ذلك وقوف الدولتين بجانب بلاده في أصعب أوقاتها، حسب قوله.
أوهام البحر الأسود..
تسديد فاتورة الغاز الإيراني
تسعى تركيا في مغازلتها إيران، لاستكمال نشاطها في حقل الغاز المكتشف بالبحر الأسود، وهذا يتطلب وفقًا خبراء اقتصاديين مليارات الدولارات تتراوح ما بين 20 إلى 30 مليار؛ لتشييد بنية تحتية للإنتاج والإمدادات، كما أن الحصول على الغاز سيستغرق ما يصل إلى عشر سنوات للوصول إلى مرحلة الإنتاج، ولأن الاقتصاد التركي يعاني من أزمات عدة، فضلًا عن انهيار الليرة التركية، فلن تستطيع أنقرة تسديد فاتورة واردات الطاقة الباهظة من كل من روسيا وإيران وقطر، التي أثقلت الاقتصاد التركي لسنوات عدة ودفعت بوصوله إلى حافة الهاوية.

ولذلك فإن أنقرة، قد تطلب من حليفها الإيراني، أمرين، أولهما أن تمدها طهران بالمال اللازم للمساعدة في استخراج الغاز من الحقل الذي اكتشف بالبحر الأسود، أما الثاني وهو الأرجح، قيام إيران بالسماح لتركيا بعدم دفع فاتورة صادراتها من الغاز الإيراني الذي حصلت عليه خلال السنوات الماضية، مقابل حصول طهران على نسبة من واردات حقل الغاز المكتشف بالبحر الأسود.

أوهام البحر الأسود..
تداعيات التعاون «الإيراني ــ التركي»
وتعتبر طهران موردًا رئيسيًّا للغاز والنفط إلى أنقرة، ووفقًا لآخر إحصاءات أصدرتها وزارة النفط الإيرانية، فإن القدرة على تصدير الغاز إلى تركيا تبلغ  10 مليارات متر مكعب سنويًّا، وفقًا لصفقة موقعة ببين البلدين تنتهي بعد 5 سنوات تقريبًا، رغم العقوبات الأمريكية التي تستهدف قطاع النفط في إيران.

وسبق وأن طالبت أنقرة طهران بتعديل سعر الغاز وزيادة الصادرات بنسبة 20%، وهو ما قوبل بالرفض، ولذلك ألمحت تركيا وقتها إلى استبدال الغاز الإيراني بالروسي والأذربيجاني، الأمر الذي يشكل ضربة قوية لنظام الملالي بسبب العقوبات الأمريكية، ولذلك تعد تركيا حاليًّا بوابة إيران لتصدير غازها.

مما سبق من المتوقع أن يزداد التعاون خلال الفترة المقبلة بين الحليفين، على أمل أن يُسهم اكتشاف حقل الغاز بالبحر الأسود، رغم تشكيك العديد من الخبراء في جدواه والأرقام المعلنة عنه، في حل أزمة تركيا الاقتصادية الطاحنة.

"