يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ليبيا والمربع صفر.. خسائر أردوغان المحبوس في قفص أوهامه العثمانية

الأربعاء 01/يوليه/2020 - 10:28 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

يمثل الملف الليبي أهمية قصوى للمجتمع الدولي، إذ تحاول الولايات المتحدة الأمريكية التوصل إلى حل لهذه الأزمة على الأقل عن طريق المساعي الدبلوماسية في توافق تام مع الرؤية المصرية والأوروبية لحل الصراع؛ ما يمثل بدوره ضغطًا عالميًّا على تركيا الراغبة في استنزاف الموارد الطبيعية لطرابلس من نفط وغاز.

ليبيا والمربع صفر..

وقف إطلاق النار

ففي الإثنين 22 يونيو 2020 شدد مجلس الأمن القومي الأمريكي على معارضة الدولة للتصعيد العسكري في ليبيا، مطالبًا جميع الأطراف الليبية بالالتزام بالقرارات الأممية لوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات، بناء على التقدم الذي أحرزته محادثات الأمم المتحدة بشأن اللجنة العسكرية المكونة من خمسة + خمسة، ومخرجات مؤتمر برلين، وتوصيات مبادرة القاهرة.


ومن جهتها، أكدت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية مرغان أورتاغوس في 21 يونيو 2020 في حوار صحفي لها مع قناة العربية على دور خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في المنطقة العسكرية الغربية في تعزيز مساعي ليبيا والدول الإقليمية المجاورة لها على وقف إطلاق النار في البلاد، وتعزيز السلام الداخلي لتجنيب الشعب الليبي مزيدًا من الصراعات مؤكدة دعمها للمساعي المصرية بشأن العودة إلى المفاوضات السياسية تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة، لافتة إلى أن بلادها تدعم وقف التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا، وتطبيق قرارات حظر توريد الأسلحة، والالتزام بمخرجات مؤتمر برلين لحل الأزمة سلميًّا.

ليبيا والمربع صفر..

ضد أردوغان

يمثل الموقف الأمريكي دعمًا جديدًا للاصطفاف الدولي ضد الأطماع العثمانية في ليبيا، ما يؤثر بدوره على جدية المبررات التي يحاول أردوغان تقديمها لتفنيد وجوده العسكري في المنطقة بمساعدة جماعة الإخوان، إذ تدعم الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا وألمانيا إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية الحلول السلمية للأزمة، وهو ما ظهر بوضوح في التأييد الدولي لمخرجات مؤتمر برلين، والأمم المتحدة، وإعلان القاهرة، والخطاب الأخير للرئيس السيسي بشأن ضرورة التدخل لوقف انتشار الميليشيات الإرهابية والمرتزقه في ليبيا.


 وبالنظر إلى هذا الموقف الموحد الذي يشكل بدوره عبئًا على أنقرة في إيجاد حلفاء لها لدعم وجودها في طرابلس، وهو ما يبرر في مجمله مساعي الحكومة التركية لشق الصف الأوروبي عن طريق استمالة إيطاليا إلى صفها مستغلة الخلافات الأوروبية بشأن عدد من الملفات الداخلية، ولكن حتى هذا الاستقطاب يبدو ضعيفًا فقبل اللقاء الذي جمع بين وزيري خارجية إيطاليا وتركيا في 20 يونيو 2020 وقعت روما اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع اليونان لتقطع الطريق على أردوغان وأطماعه التوسعية في المنطقة لنهب ثروات الغاز الطبيعي الذي يحتاج إليه أمام ضعف الإنتاج والمخزون المحلي من الخام.

ليبيا والمربع صفر..

رهان خاسر

كما أن موقف الولايات المتحدة من تأييد المبادرة المصرية والألمانية والأممية بشأن حل الأزمة في ليبيا يشكل خسارة فادحة لتركيا إذ كانت تعول على الإدارة الأمريكية لدعمها في ليبيا عن طريق حليفتها الداخلية حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج، ففي مايو 2020 دعا وزير الداخلية في حكومة السراج فتحي باشاغا واشنطن لتشييد قواعد عسكرية لها في البلاد؛ لصد التوسع الروسي في المنطقة، وبهذا الطلب يبدو أن تركيا كانت تحاول إيجاد حليف يساندها بالداخل بدلا من الاصطفاف وحيدة كما هي الآن.


المربع صفر

وفي هذا الصدد، يقول محمد عز العرب، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في تصريح إعلامي: إن تركيا تسعى إلى جلب الإدارة الأمريكية إلى ليبيا بدلا من الوقوف وحيدة، مستغلة في ذلك ملف العلاقات الروسية الأفريقية لتأجيج تيار داخلي بالولايات المتحدة لدعم مطلبها بعد تعالي أصوات بالكونجرس لوجود أمريكي في أفريقيا، وبالتالي فإن موقف الولايات المتحدة الأخير من الأوضاع في ليبيا يعيد أردوغان للمربع صفر.


للمزيد.. منقلبا على «تصفير المشاكل».. أردوغان يتحرك عسكريا في الشرق الأوسط لتحقيق الأوهام العثمانية

"