يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اتفاق وقف إطلاق النار.. «الوفاق» المحاصرة بالأزمات تراجع حساباتها

الأربعاء 26/أغسطس/2020 - 09:07 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

لم يكن الإعلان المفاجئ من قبل حكومة الوفاق عن توصل الأطراف الليبية إلى اتفاق سياسي يقضي بوقف إطلاق النار، وحده الذي أثار دهشة المتابعين، فالخطاب الذى استخدمته الحكومة المسيطرة على طرابلس منذ الإعلان عن الاتفاق وحتى الآن، والذي تبدي فيه ودّا ملحوظًا للقاهرة دفع للتساؤل حول أسباب التغيير، خاصة أنها رفضت الوساطات مرات ومرات، لاسيما موقفها المعلن من مصر والتي كانت تراها فيه جزءًا من الأزمة وليس وسيطًا.


وكان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، أعلن عقب اجتماع عُقد السبت 23 أغسطس 2020، عن تطلعه لأن يكون لمصر دور إيجابي خلال المرحلة المقبلة، مبديًا أمله في أن تكون مرحلة بناء واستقرار وسلام.


اتفاق وقف إطلاق النار..

التحول 


يأتي هذا التحول وسط أجواء مشحونة يمر بها المجلس الرئاسي الذي تنبثق منه «الوفاق»، إذ شهد المجلس خلال الأسابيع الأخيرة خلافات بين أعضائه على خلفية الصراع على الصلاحيات.


وكان نائب المجلس أحمد معيتيق، تحدث في بيان نشره عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل «فيس بوك»، في السادس من أغسطس الجاري، عن الفساد الذي تعانيه البلاد بفعل حكومة الوفاق، مطالبًا الشعب بالنزول إلى الشارع احتجاجًا على تردي الأوضاع المعيشية، فيما اعتبر محللون دعوة «معيتيق»، استغلالًا للغليان الشعبي القائم في ليبيا بالفعل على حكومة الوفاق، لتصفية حسابات مع رئيسها فائز السراج.


للمزيد.. الأزمة الليبية.. صراع الأجنحة بين المصراتيين والطرابلسيين يعصف بحكومة الشقاق


في غضون تلك الخلافات شهدت العاصمة الليبية احتجاجات على سوء الأوضاع المعيشية، الأمر الذي دفع وزارة الداخلية للتدخل بالقوة لفض التظاهرات، لاسيما قيامها بحملة اعتقال لمن يشتبه في معارضته للحكومة من المواطنين.


ولا يحدث كل ذلك بعيدًا عن الانشقاق الذي تعرضت له جماعة الإخوان أكبر الداعمين لحكومة الوفاق، إذ قرر فرع مدينة الزاوية الانشقاق عن الجماعة في خطوة سجلت فيها اعتراضًا على أداء الجماعة.


ويبدو أن هذه الأجواء هي التى دفعت حكومة «الوفاق» للتخلي عن تعنتها تجاه أي هدنة أو مبادرة.


 الكاتبة السياسية
الكاتبة السياسية الليبية، فاطمة غندور

موقف حرج 


لم يتوقف الأمر عند ذلك إذ باركت تركيا بدورها الاتفاق، في تناقض مع الموقف التركي الذي طالما ما أخذ لهجة تصعيدية.


وبينما يرى محللون أن الاتفاق يصب في صالح المبادرة المصرية التي أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسي، عندما حدد سرت والجفرة خطوطًا حمراء، تمر تركيا بموقف حرج في ليبيا سببها الأزمات التي تمر بها جبهة حكومة الوفاق وأعوانها المدعومين تركيًا.


وترى الكاتبة السياسية الليبية، فاطمة غندور، أن تركيا لن تقبل على حل أزمات حكومة الوفاق أو تحاول تقريب وجهات النظر بين المختلفين بداخلها، قائلة في تصريحات خاصة لـ«المرجع» إن «تركيا تتعامل بانتهازية مع الملف الليبي لأبعد حد، موضحة أنها لن تنخرط في الوساطة بين المختلفين».

"