يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

باحث بالشأن التركي لـ«المرجع»: ميليشيات أردوغان تتناحر في ليبيا.. والعلاقة بين أوروبا وأنقرة شائكة (حوار)

الجمعة 21/أغسطس/2020 - 05:02 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تسعى تركيا بتصعيد خطواتها نحو احتلال دائم لليبيا، تقوض من خلاله استقرار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب القارة العجوز، فوسط دعوات دولية لتهدئة الأوضاع بطرابلس اجتمع وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، ونظيره القطري خالد العطية بحكومة الوفاق في 17 أغسطس 2020، بما يحمل في طياته رسائل مباشرة نحو تعزيز الصراع العسكري بالمنطقة.

باحث بالشأن التركي

وتأسيسًا على ذلك يحاور «المرجع» الباحث في الشؤون التركية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، كرم سعيد، لمزيد من التقارب حول وجهات النظر المختلفة إزاء الوضع الراهن بالمنطقة وتداعيات الإجراءات التركية الأخيرة.


في رأيك.. ما دلالات توقيت الزيارة الأخيرة لوزيري الدفاع القطري والتركي لطرابلس؟

ترتبط هذه الزيارة بعدة دلالات، أولها بأنها تأتي متعاقبة مع الاتفاق المبرم بين الإمارات وإسرائيل، والتي ترى تركيا بأنه يعزز موقف خصومها إقليميًّا، ولذلك فهي تعزز في مقابله جبهة أخرى، كما أنها لا تنفصل عن رغبة الأطراف التركية والقطرية في إعطاء رسالة مباشرة بأن هناك دعمًا دوليًّا لحكومة الوفاق؛ لتعزيز الاصطفافات الدولية في مواجهةالجبهة المقابلة، إذ ترغب أنقرة في إبراز وجود تحالف يدعم الوفاق، وليس دولة بعينها.


وفيما يخص وجود الوزير القطري في الزيارة فهو مفهوم في سياق تعزيز الجوانب العسكرية للقواعد المراد إنشاؤها لصالح تركيا، كقاعدة مصراتة البحرية، والوطية الجوية، على أن تتحمل الدوحة تكلفة تأسيسهما والإنفاق المالي على دعم الجوانب اللوجستية لهما.


هل تعتقد بوجود ارتباط بين الزيارة الأخيرة وترتيب أوضاع الميليشيات في الغرب أو تصعيد باشاغا للسلطة؟

يوجد انقسام كبير بين الميليشيات في غرب ليبيا، يصل إلى حد الاشتباك العلني في الشوراع بطرابلس، وبناء عليه أتصور بأن المطامع الشخصية لدى البعض للسيطرة على السلطة تتصاعد بشكل كبير، وباعتبار فتحي باشاغا هو المسيطر على ميليشيات مصراتة، التي تلعب الدور الأكبر في الغرب إلى جانب امتلاكه امتدادًا قبليًّا، فهو يسعى بقوة لتصدر الساحة، وربما أرادت الدول الداعمة للوفاق إحداث تغيير سياسي للقيادات لإبراز شكل أكثر ديمقراطية للحكومة.

باحث بالشأن التركي

ما أبرز التداعيات المرتبطة بوجود قاعدة عسكرية في مصراتة على ميزان القوة في حوض المتوسط وعلى أوروبا؟

تعتمد تركيا على القواعد العسكرية كواحدة من أهم المتغيرات لتوسيع رقعة نفوذها عالميًّا، والأمثلة على ذلك متعددة، كقواعدها في قطر والصومال وسوريا وقبرص الشمالية، وبالتالي فإن قاعدة مصراتة سيكون لها تداعيات كثيرة على الأمن القومي الأوروبي والمصري أيضًا، كما أنها ستلعب دورًا في تعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي لأردوغان بالمنطقة.


كيف ترى مستقبل التصعيد بين أوروبا وتركيا على خلفية تأسيس تلك القاعدة؟

توصف العلاقة بين تركيا وأوروبا بالشائكة، فالطرفان لا يريدان أن يصل الصراع بينهما لنقطة الذروة لعدة أسباب، أبرزها أهمية أنقرة كحائط صد ضد مناطق الصراعات بالشرق الأوسط، سواء في سوريا أو ليبيا، وحارس للبوابة الشرقية لأوروبا ضد إيران وروسيا، باعتبارها عضو في حلف الناتو، فضلًا عن أزمة اللاجئين، وفي المقابل لا تريد تركيا مزيدًا من توتر العلاقة مع بروكسل، إذ مازال لديها طموحات للانضمام للتكتل الأوروبي، وبالتالي تحاول الأطراف الأوروبية حل الأزمة قبل تفاقمها.


هل تناوش أنقرة بقاعدة مصراتة رغبات القاهرة في التحول لمركز إقليمي لتصدير الغاز الطبيعي؟

تريد تركيا أن تبقى الوسيط الأساسي لنقل الطاقة في المنطقة عبر الأنابيب الممتدة في أرضها من روسيا وأذربيجان والعديد من الدول إلى أوروبا، ومع التطورات الأخيرة في المتوسط والاتجاه لأن تتحول مصر لمركز إقليمي لنقل الغاز فإن ذلك يثير إشكالية كبرى لأنقرة التي تعاني من افتقار شديد في مصادر الطاقة، وبالتالي يؤثر ذلك الملف على المشهد وتداعياته في المنطقة.


ما رؤيتك لمستقبل سرت في إطار التحول الأمريكي حيالها؟

لا تريد الدول الإقليمية الكبرى أن تصل الأوضاع في سرت والجفرة لحد المواجهة العسكرية المباشرة؛ لارتباط ذلك بكونها مركزًا لمصادر الطاقة والنفط، وسيكون لذلك تداعيات كبرى على أوروبا والشرق الأوسط، والدول ذات المصالح المعتمدة على النفط الليبي، إلى جانب رغبة الولايات المتحدة في انتزاع دور في الأزمة بعد حيادها السابق حيال الأزمة.


"