يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هشام العلي لـ«المرجع»: تركيا تعبث بأمن العراق وسوريا مستعينة بالإخوان (1ـ2)

الأربعاء 19/أغسطس/2020 - 12:49 ص
الباحث العراقي المختص
الباحث العراقي المختص في الشؤون الأمنية والعسكرية هشام العلي
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تمر منطقة الشرق الأوسط بواحدة من أهم المنعطفات السياسية والاجتماعية في تاريخها، لاسيما بعد استحضار الحكومة التركية لأحلام استعادة الإرث العثماني بما يحمله ذلك المشروع من مخاطر على المكتسبات المدنية والحقوقية للمنطقة، علاوة على استبدال القوى الدولية الكبرى سياسات الاستعمار القديمة بجماعات الإرهاب كممهد لتحقيق الأهداف الاستراتيجية في الدول، وهو ما باتت تبرع فيه تركيا عبر استخدامها تمويل مجموعات التطرف بالتوازي مع دعم حكومات الإسلام السياسي المتمثلة في الإخوان لفرض السيطرة على قمة وقاع المجتمعات بالمنطقة.

ولمزيد من التقارب حول تنامي الخطر التركي في المنطقة، ومآلات التوغل العسكري ضد سوريا والعراق على أمن المنطقة، فضلًا عن زعزعة استقرار شرق المتوسط والتلاعب بالجماعات الإرهابية في شمال أفريقيا، تواصل «المرجع » مع الباحث العراقي المختص في الشؤون الأمنية والعسكرية، «هشام العلي»، لاستيضاح وجهات النظر المختلفة حول مستجدات الملف التركي بالمنطقة، وتأثيره على الأمن.

ونتناول في الجزء الأول من الحوار، تداعيات التدخل التركي العراق وسوريا على استقرار الدولتين العربيتين، وذلك على النحو التالي:
بداية.. إلى أي مدى تُسهم التحركات التركية الأخيرة ضد العراق في تأخير عملية استقراره؟

تأتي التحركات التركية الأخيرة ضمن سلسلة تحركات تركية أخرى ضمن المنطقة العربية وحوض المتوسط، والتي تحكمها عدة عوامل وأهداف، منها السيطرة على المناطق الاقتصادية في البحر المتوسط، خصوصًا مع اكتشافات الغاز الطبيعي الأخيرة، وهو ما جعلها في مواجهة مع كل من اليونان ومصر وسوريا، ومن الممكن أن يكون لها تداعيات خطيرة في المستقبل القريب.

فهناك تحديات خطيرة جدًّا تواجهها الحكومة العراقية بسبب سلسلة التجاوزات الأخيرة على الأراضي العراقية، حيث تزايدت القواعد العسكرية على أراضيه الشمالية الغربية، بحجة دعم مكافحة الإرهاب إضافة الى التجاوز على حصة المياه المتدفقة إلى العراق، والتي أدت إلى نتائج سيئة جدًّا على الاقتصاد العراقي، فضلًا عن أن الخبراء يتنبؤون بأن العجز في المياه لدى العراق سوف يؤدي إلى نقص حاد في مياه الشرب خلال العشر سنوات المقبلة، خصوصًا مع الانفجار السكاني في العراق الذي يقدر عدد مواطنيه بـ 49 مليون نسمة.

ما أبرز العوامل التي مهدت لتركيا الطريق للتعدي على السيادة العراقية؟

تحتفظ تركيا بقواعد عسكرية في قضاء بعشيقة التابع لمحافظة الموصل منذ عام 2015، وهو قضاء يقع على الحدود المشتركة بين الموصل وإقليم كردستان وتركيا؛ حيث المناطق المضطربة بسبب توافد المسلحين عليها من سوريا ومناطق غرب العراق.

وكانت تلك القواعد أُنشئت بموافقة من حكومة حيدر العبادي السابقة، بسبب ظروف استثنائية، لكن تركيا لا تزال ترفض أي انسحاب لقواتها من تلك المنطقة بالرغم من الاحتجاجات المستمرة من قبل الحكومة ومجلس النواب العراقي، بل إن تركيا بدأت في دفع قوات جديدة أخرى إلى شمال غرب العراق بحجة مكافحة الإرهاب الذي يتمثل بتنظيم حزب العمال الكردستاني PKK المتمرد، والذي يدعو إلى الانفصال عن تركيا، وانتشرت خلال الأشهر الأخيرة عدة قواعد تركية أخرى بقضاء «زاخو» التابع لمحافظة دهوك العراقية ضمن حدود كردستان؛ ما يهدد استقرار العراق.

كيف تتلاعب تركيا بملف المياه في سوريا والعراق؟

يشترك كل من العراق وسوريا في الحدود الجنوبية مع تركيا؛ حيث يبلغ طول الحدود «التركية ـــ العراقية» 331 كم، فيما تبلغ الحدود «السورية ـــ التركية» 911 كم، وتحصل الدولتان العربيتان على المياه العذبة أساسًا من نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من الأراضي التركية.

وفي أواخر الثمانينيات من القرن الماضي ومع بداية إنشاء سد أتاتورك، أصبح المسؤولون في تركيا يصرحون علنًا بأن منابع الماء هي ملك للدولة بغض النظر عن المواثيق الدولية التي تحدد حقوق الدول المتشاطئة، وكانت تركيا تطالب بدفع أجور المياه المتدفقة إلى سوريا والعراق أو استبدالها بكميات من النفط الخام، وبعد إنشاء سلسلة من السدود يبدو أن تركيا تخلت عن مبدأ بيع المياه،  واتخذت استراتيجية جديدة من خلال التجاوز الكبير على المياه المتدفقة.

برأيك.. ما تأثير ذلك على الاقتصاد الزراعي بالعراق وسوريا؟

أدى هذا الاتجاه إلى التصحر والتراجع الكبير في الجانب الزراعي في كل من العراق وسوريا؛ ما أدى إلى تحول الأخيرتين إلى سوق رائجة للمنتجات الزراعية التركية، حيث يبلغ حجم استيراد العراق للمنتجات الزراعية، والزراعية المصنعة أكثر من عشرين مليار دولار سنويا، فيما لا تتوفر إحصائيات حقيقية لحجم الاستيراد السوري لنفس المنتجات بسبب الاضطرابات في البلاد.

ومن الجدير بالذكر، أن الفائض الزراعي الهائل بسبب وفرة المياه لتركيا جعلها تبحث عن أسواق رائجة أخرى من خلال الارتباط بحكومات غير ملتزمة بمبادئ العرض والطلب، وهو ما يحتاج إلى تحالفات سياسية مع بعض الحكومات والفصائل والكيانات في الدول العربية؛ ما جعلها تتجه وبقوة إلى دعم أكبر لتنظيم الإخوان، مع اتخاذ علاقاتها مع قطر منحنى آخر أخذ صورًا عديدة، أهمها التحالف العسكري، ودعم وتسليح وتمويل تنظيم الإخوان في الدول العربية، ومنها ليبيا الدولة المضطربة، والتي تحكمها حكومة الوفاق المعترف بها دوليًّا.

كيف يساعد الإخوان حكومة تركيا على التوغل في العراق؟

يواجه العراق التحدي الأكبر بسبب حرب المياه الخطيرة التي تشنها تركيا عليه، إضافة إلى أطماعها المعلنة في محافظتي الموصل وكركوك العراقيتين الاستراتيجيتين ويساعدها في ذلك جماعة الإخوان، إذ تدل الأحداث والتصريحات من قبل الجانب التركي وبعض العناصر الإخوانية في العراق على توجه حقيقي لمحاولة الاستيلاء على المدينتين من قبل الجانب التركي، ومنها تصريح سليم الجبوري الذي ينتمي إلى الحزب الإسلامي أحد مسميات الإخوان في العراق، والذي قال قبل شهرين: إن معاهدة لوزان سوف يمر عليها مائة عام، وعندها سوف يكون من حق تركيا المطالبة بالمحافظتين.

ومن الجدير بالذكر، أن هناك أطرافًا عراقية تقوم بدعم حزب العمال الكردستاني PKK في الأراضي العراقية؛ ما يعطي الذريعة للتدخل التركي في شمال العراق، والذي جاء على شكل توسع للقواعد العسكرية التركية منذ أعوام، وأخيرًا تحول إلى ضربات جوية مركزة راح ضحيتها عدد من القادة العسكريين، وقادة في قوات البيشمركة؛ ما يشكل تصعيدًا خطيرًا في التوتر بين البلدين.

"