يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في حواره للمرجع.. باحث في الشأن التركي يشرح طبيعة الوهم العثماني لأردوغان في ليبيا

الإثنين 17/أغسطس/2020 - 06:06 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة
في حواره للمرجع..

تحت شعار حماية مصالح الدولة العثمانية.. أعطى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنفسه الحق المشروع في التدخل سياسيًّا وعسكريًّا لاقتحام ليبيا وسرقة ثرواتها ومقدراتها، وذلك بإرساله مرتزقة سوريين وأفارقة لتنفيذ مخططه العثماني في محافظات ومدن الدولة الليبية، بل وتعامل مع الميليشيا الإرهابية والإخوانية في ليبيا، وعلى رأسها ميليشيا حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج؛ لتهديد الجيش الوطني الليبي، وتمكن أنقرة وميليشياتها من السيطرة على ليبيا، ما كشف عن حجم الأطماع الاقتصادية التي يضع «أردوغان» نصب أعينه عليها جراء تدخلها في ليبيا.


ولفك الاشتباك حاور «المرجع» الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية «هشام النجار»، للكشف عن الدوافع الخفية التي دفعت تركيا للتدخل في الساحة الليبية، وتأثير  ذلك التدخل غير المشروع على ليبيا، وسبل المجتمع الدولي للتصدي للمشروع التركي في ليبيا، فضلًا عن أسباب إرسال «أردوغان» لمرتزقة أفارقة وسوريين بدلًا من قوات تابعة للجيش التركي، ويأتي هذا في الوقت الذي قامت أنقرة خلال الأيام القليلة الماضية بزيادة تمددها في ليبيا، وإبرامها اتفاقيات مع «السراج» للحصول على واردات ليبيا، فضلًا عن استمرارها في إرسال مرتزقة للقتال في ليبيا، وإلى نص الحوار:


ما الدوافع الخفية وراء تدخل تركيا في ليبيا؟

هناك دوافع عدة دفعت «أردوغان» للتدخل في ليبيا، أولها أنه يرتبط بجدول زمني لإنجاز الجزء الأكبر من مشروعه في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، تمهيدًا لإعلانه في أكتوبر 2023 خليفة على المسلمين، واستعادة السلطنة العثمانية على يد العثمانيين الجدد بعد مائة عام من سقوطها، ومن ضمن تلك المناطق شمال العراق، وشمال سوريا وليبيا، وغيرها فضلًا عن جزر في اليونان وقبرص ومناطق في البلقان.


والدافع الثاني يتمحور حول رؤية تركيا إلى ليبيا، إذ تعتبرها بوابة أخيرة لإحياء مشروع جماعة الإخوان في الحكم بالنظر لحالة الفوضى التي تجتاحها، ووجود عملاء لأنقرة من الإخوان في مدن الغرب الليبي، ولذلك وفرت لهم أنقرة كل سبل الدعم المالي واللوجستي لتقوية شوكتهم، أما الدافع الثالث، يتمثل في مطامع أنقرة في السيطرة على مصادر الطاقة في ليبيا، لتمويل مشروع «أردوغان»، وإنقاذ اقتصاد تركيا المنهار.


للمزيد: انعكاسات التدخل.. تركيا وسيناريوهات التصعيد الليبي والإقليمي


إلى أي مدى ستسهم اتفاقية «أردوغان» و«السراج» في سيطرة تركيا على مقدرات ليبيا؟

تلحق هذه الاتفاقية بسابقاتها، فلا مشروعية ولا قانونية لأية اتفاقيات لا يقرها الشعب الليبي من خلال برلمانه المنتخب، إضافة إلى أن هذه الأعمال تؤكد لشعوب المنطقة العربية بأسرها العربية، أن «جماعة الإخوان» مجرد أداة في يد المحتل التركي لنهب وسلب الثروات العربية التي يتم نقلها للأتراك ليستمتعوا بها في استنساخ بغيض لما كان يحدث أيام الاحتلال العثماني القديم للدول العربية، ولاشك أن هذا سيزيد من عزيمة الشعب الليبي لطرد الغزاة، وسيضاعف من قوة وقوفه بجانب جيشه لتقويض سيناريوهات الاحتلال العثماني الجديد، وحماية بلادهم والدفاع عن ثرواتهم.


كيف ساعدت جماعة الإخوان تركيا في نهب ثروات ليبيا؟

محاولات تركيا بواسطة جماعة الإخوان لنهب ثروات ليبيا سبقتها محاولاتها لنهب ثروات السودان أثناء حكم الرئيس السابق «عمر البشير» الإخواني، عبر اتفاقيات مذلة وقعتها جماعة الإخوان في السودان للطرف التركي، تمكنه من الاستفادة من الثروة الزراعية بثمن بخس لأكثر من مائة عام، وحرمان الشعب السوداني منها، فضلًا عن اتفاقيات مماثلة في العديد من المجالات منها مجال الصناعة والسياحة والتعدين.


كذلك كان الحال في مصر، إلا أن الشعب المصري تمكن في يونيو 2013، من إسقاط حكم الإخوان، وإبطال اتفاقيات كانت عقدتها الجماعة مع «أردوغان» من شأنها حرمان مصر من ثروتها الغازية والنفطية، ومن المتوقع أن يقاوم الشعب الليبي أي حكم إخواني يبرم اتفاقيات مع المحتل العثماني لنهب الثروات الوطنية تحت شعارات زائفة مثل الخلافة وغيرها.


هل ستؤثر الخلافات الدائرة بين تيار الإخوان في ليبيا على تركيا؟

بالفعل، حيث تعاني الحالة الإخوانية من الداخل من انقسامات وانشقاقات عدة، فهناك خلافات داخل جماعة الإخوان في ليبيا وبين أجنحة تتبع شخصيات تسعى للانفراد بالقيادة دون غيرها، وهذا كله سيؤثر على مستقبل التحالف التركي القطري الذي بات ينتظر هزيمة مادية ملموسة ليبدأ في الانهيار والتشظي، وخوفًا من حدوث ذلك، ظهرت حالة تذمر من الاستمرار في مغامرات عسكرية تبدو فاشلة بسبب خلافات الإخوان، جاءت هذه الحالة في تصريحات بين أجنحة إعلامية تابعة للمخابرات التركية وأخرى تديرها المخابرات القطرية.


هل يمكن للمجتمع الدولي صد التدخل التركي في ليبيا؟

التعويل ليس بشكل أساسي على المجتمع الدولي؛ لأن «أردوغان» يلعب على وتر الانقسامات والصراعات وتناقض المصالح، سواء تناقض مصالح واشنطن مع موسكو أو تناقض المصالح الأوربية الأوربية خاصة بين فرنسا وإيطاليا، أما التعويل الرئيسي أولا على الشعوب العربية الغاضبة الرافضة للاحتلال العثماني الجديد ولحكم جماعة الإخوان الخائنة، وثانيا على القيادات الوطنية القادرة على قيادة شعوبها لحماية أمنها واستقرارها والدفاع عن ثرواتها وحماية استقلالها الوطني، وثالثًا على المؤسسات والجيوش الوطنية القادرة على صد تلك المؤامرات، وتفكيكها في ساحات المعارك وميادينها.


ما رؤيتك لقيام «أردوغان» بإرسال قوات مرتزقة للقتال في ليبيا بديلًا عن الجيش التركي؟

لجوء تركيا وقطر وجماعة الإخوان إلى المرتزقة المأجورين من سوريا والصومال دليل قاطع على أن هذا المشروع البغيض يفتقر تمامًا للحاضنة الشعبية الليبية؛ لأنه لو كان يحظى بأي تأييد شعبي للجأوا لتسليح أفراد من الشعب الليبي وراءهم، لكنهم لم يجدوا أحدًا من الليبيين الشرفاء يدعمهم سوى أفراد جماعة الإخوان العميلة، لذلك اضطروا لجلب عناصر أجنبية مأجورة، وهذه نقطة ضعف أخرى ورئيسية في هذا المشروع الخبيث؛ لأن المأجور لا قضية له، فهو يقاتل فقط مقابل المال.


علاوة على أن هناك حالة من العصيان في صفوف المرتزقة السوريين الذين أرسلهم «أردوغان» إلى ليبيا، بسبب عدم إيفاء تركيا بالمغريات التي ادعت تقديمها لهم في البداية، فضلاً عن سقوط عدد كبير منهم قتلى ومصابين على يد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير «خليفة حفتر»، كما تعرضوا للخداع التركي عن طريق إيهامهم بأنهم سيستخدمون في عمليات قتالية بجانب الجيش التركي، تنفذ ضد الجنود الروس في ليبيا انتقامًا مما مارسوه في سوريا من عمليات قتل وغيرها، لكن في الحقيقة الجيش التركي لا يشارك في المعارك، باستثناء بعض الخبراء والضباط الذين يتحصنون بغرف عمليات بعيدة عن جبهات القتال، لذلك هرب عدد من المرتزقة السوريين من جحيم المعارك في طرابلس؛ ما دفع «أردوغان» للاستعانة  بالمرتزقة الصوماليين وإلى الدواعش التونسيين.


ما التداعيات المترتبة على وجود أنقرة في ليبيا؟

من أهم هذه التداعيات، تحفيز الفعل العربي المقاوم للمشروع العثماني الإخواني، وهو ما ظهر متجليًا بوضوح في الموقف المصري الذي جمع حوله الشتات العربي، وحشد وراءه الداخل الليبي لوقف تمدد العثمانيين وجماعة الإخوان والميليشيات والمرتزقة الداعمين لهم في ليبيا، كما أوجد هذا الموقف العربي والمصري المؤثر حالة من إعادة الحسابات الدولية والأوروبية والإقليمية تجاه ممارسات وتصرفات قطر وتركيا.


للمزيد: لخدمة مصالحها الاقتصادية.. تركيا تسيطر على واردات الموانئ الليبية

"