يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سقوط درة التاج الإيراني.. حزب الله في مأزق بعد استقالة حكومة دياب

الخميس 13/أغسطس/2020 - 10:37 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

عمل النظام الإيراني على فرض نفوذه وهيمنته داخل بلدان المنطقة العربية، بتأسيس العديد من الأذرع الإرهابية التي أسهمت في نشر الفساد السياسي والانهيار الاقتصادي بتلك البلدان، ويعد «حزب الله اللبناني» من الميليشيات الإيرانية التي أدخلت لبنان إلى نفق مظلم منذ عام 2005، حينما فرض حزب الله نفوذه على الساحة السياسية والاقتصادية في لبنان بدعم من ملالي طهران.

سقوط درة التاج الإيراني..
حزب الله وكارثة بيروت

كانت آخر النتائج الكارثية لسيطرة الذراع الإيرانية على لبنان، انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، نتيجة التخزين طويل المدة من «حزب الله» لمادة «نترات الأمونيوم» التي تدخل في صناعة المتفجرات؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 160 شخصًا، وإصابة أكثر من ستة آلاف، فضلًا عن خروج اللبنانيين في مظاهرات حاشدة للمطالبة بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة؛ ما دفع بالحكومة اللبنانية برئاسة «حسان دياب» في 10 أغسطس 2020، لتقديم استقالتها رسميًّا، وأتت هذه الاستقالة الرسمية بعد أن تقدم 3 وزارء من الحكومة (المالية، والإعلام، والعدل)، باستقالتهم اعتراضًا على ما وقع في مرفأ بيروت.


رسائل الاستقالة.. نصر الله وحيدًا

عمل «حزب الله» على عرقلة هذه الاستقالة إلا أن محاولاته باءت بالفشل، رغم أن حكومة «دياب» كانت داعمة للحزب عقب استقالة حكومة «سعد الحريري» في أكتوبر 2019، وتجلى ذلك واضحًا في تلميحات «دياب» عند الإعلان عن استقالة الحكومة؛ حيث أشار أن حكومته بذلت جهودًا عدة من أجل حل مشاكل لبنان، إلا أن هناك طبقة سياسية حاكمة  تريد الاحتفاظ بقدرتها على التحكم بالدولة، ولذلك قدمت الحكومة استقالتها لتقف بجانب الشعب اللبناني في مطلبه الخاص بمحاسبة المسؤولين عن كارثة مرفأ بيروت، وفقًا لما أعلنته وسائل الإعلام اللبنانية.


وما سبق، يدل أن «حزب الله» بات وحيدًا على الساحة اللبنانية؛ ما دفع بالنظام الإيراني الداعم له إلى محاولة الدفاع عن ميليشياتها اللبنانية باعتبار أنها المتهم الأبرز في التسبب بشكل أو بآخر في كارثة بيروت، ولذلك أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية «عباس موسوي»، في تصريح له 10 أغسطس 2020،  أنه يجب عدم استغلال حادثة انفجار مرفأ بيروت كذريعة لأهداف سياسية، بل وطالب واشنطن برفع العقوبات الأمريكية عن «حزب الله» المصنف كجماعة إرهابية.

سقوط درة التاج الإيراني..

تغير المعادلة السياسية

كما طرحت استقالة الحكومة اللبنانية وتغيير المعادلة السياسية، تساؤلًات حول تأثيرها وتداعياتها على نفوذ إيران وذراعها داخل لبنان خلال الفترة المقبلة، ولهذا أوضح «أسامة الهتيمي» الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني، أن تطورات المشهد السياسي في لبنان في أعقاب الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت مثلت ضربة شديدة لنفوذ حزب الله اللبناني؛ حيث اتجهت جميع الأنظار إلى الحزب باعتباره إن لم يكن المسؤول الأول عما تشهده لبنان فهو أحد أهم المسؤولين الذين يجب أن يحاسبوا على ما آلت إليه أوضاع لبنان؛ خاصة في السنوات الأخيرة التي تعاظم فيها نفوذ الحزب، وأصبح صاحب هيمنة وسيطرة شبه كاملة على الدولة اللبنانية بأكملها.


للمزيد: الغضب الشعبي يتصاعد.. هل يعجل «كورونا» بنهاية النفوذ الإيراني في لبنان؟


ولفت «الهتيمي» في تصريح لـ«المرجع» أن الضغوط الداخلية والخارجية التي تشهدها لبنان؛ تستجوب ضرورة تغيير المعادلة السياسية في لبنان، وهذا سيكون له تأثيره الملاحظ على أسلوب حزب الله وتحركاته في المرحلة المقبلة إذ استشعر حزب الله بأن الأمر هذه المرة جد لا هزل فيه، سيدفعه بلا شك مضطرًا إلى أن يقدم بعضًا من التنازلات لتمرير الحدث، وتقليل الخسائر، وتفويت الفرصة على المناوئين له ولنفوذه في لبنان.


وأضاف أنه من المرجح أن يلوح الحزب في المرحلة المقبلة بالاستجابة لبعض المطالب الأمريكية والغربية، ولذلك ليس من المستبعد أن نشهد تطورًا في مواقف الحزب إزاء بعض المطالب الأمريكية، كالحديث عن طبيعة وتوسيع صلاحيات قوات اليونيفل في جنوب لبنان، وعدم اقتصارها على دور المراقبة فحسب، وأيضا إغلاق الحدود اللبنانية السورية، فضلًا عن نفوذ الحزب في مرفأ بيروت ومطار بيروت أيضًا.


وأشار الكاتب الصحفي الى أن استقالة حكومة «حسان دياب» المدعومة من حزب الله، جاءت بمثابة إعلان فشل سياسي للحزب الذي لم يستطع أولًا إرضاء الشارع، وثانيًا تنفيذ أي من الوعود التي قدمها على لسان الحكومة طيلة الشهور السبع التي تولى فيها مقاليد الأمور، وهو ما سيضعف من موقفه، وسيسهم في تغيير الخريطة السياسية لغير صالح الحزب.


للمزيد: على الطريقة الإيرانية.. «حزب الله» و«أمل» يحاولان قمع متظاهري لبنان


وأكد «الهتيمي» أن ذلك سيؤدي إلى تراجع نفوذ الحزب الذي يعني أيضًا تراجع النفوذ الإيراني ليس في لبنان فقط، ولكن في بقية الدول التي تسعى إيران لترسيخ نفوذها فيها، فالحزب كان ولم يزل درة التاج الإيراني في المنطقة، بل هو النموذج الأمثل الذي تحاول أن تستنسخه في بقية البلدان ويعني فشله أو حتى إضعافه انتقاصا من هذا النفوذ.

"