يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الشيخ علي عبدالرازق.. رفض الخلافة فاتهموه بالزندقة

الأحد 15/يوليه/2018 - 01:04 م
المرجع
هناء قنديل
طباعة
لم يكن مجرد شيخ من بين مئات الآلاف الذين نالوا شرف الدراسة في الأزهر، إنما كان واحدًا من أعلام الفكر والأدب ممن تركوا بصمتهم التنويرية على مؤلفات كانت بمثابة نوافذ مشرقة على عالم الأزهر الرحب ووسطيته واعتداله، إنه صاحب "كتاب الإسلام وأصول الحكم" الشيخ علي حسن أحمد محمد عبد الرازق، ابن محافظة المنيا، المولود في عام 1888،
على مدار سنوات عمره التي امتدت إلى 79 سنة، نهل الشيخ من نهر الأزهر طالبا العلم، حتى وصل لشهادة العالِميّة، عام 1912، ثم سافر إلى جامعة أوكسفورد البريطانية، لدراسة السياسة والاقتصاد.
وبعد عودته إلى مصر، في أعقاب اندلاع الحرب العالمية الأولى، اشتغل بالقضاء الشرعي، واختير عضوا بمجلس النواب، ثم وزيرا للأوقاف، وعضو بالمجمع اللغوي.
شهدت حياة هذا العالم الجليل، زخمًا أدبيًا وفكريًا رائعًا، فوضع 3 كتب مؤثرة، والكثير من المقالات والأبحاث.
يعد "الإسلام وأصول الحكم"، من أهم الكتب التي أنتجتها قريحة هذا العالم الفذ، إذ ناقش عبر صفحاته فكرة الخلافة، وفند ملابساتها وظروفها السياسية لينتهي في الأخير إلى أنها مجرد نظام حكم، يمكن تغييره، دون الاعتداء على أصول وثوابت الدين.
وأكد الشيخ علي عبد الرازق، في كتابه المذكور، رفضه لربط الخلافة بالدين، وهو ما واجهه المتشددون بهجوم ناري على الرجل.
تزامن صدور "الإسلام وأصول الحكم" مع سقوط الدولة العثمانية وتخلي مصطفى كمال أتاتورك عن ما يسمى الخلافة، فضلا عن تحول الدولة العثمانية الإسلامية إلى تركيا العلمانية، ما أدى لتضاعف حالة الهياج التى اجتاحت دول الأغلبيات المسلمة، بل وصل الأمر إلى رفض هيئة كبار علماء الأزهر كل ما جاء بالكتاب جملة وتفصيلا.
ورغم هذا الظرف التاريخي، فإن الرجل لم يتراجع عن رأيه، ولم يتبرأ من الكتاب الذي فتح عليه أبواب جهنم، وتصاعدت حدة الهجوم الأزهري على الشيخ، حتى وصلت إلى المحاكمة العلنية، ووجهت 7 تهم للشيخ وكتابه، أخطرها على الإطلاق هو الاتهام بالضلال، كما اعتبرت هيئة كبار العلماء، أن الكتاب يمثل خروجًا عن حد المعتقدات، وتم طرد الشيخ بناء على ذلك، من هيئة كبار علماء الأزهر، وفصله من القضاء، وسحب شهادة العالِميّة منه.
وهاجمت الصحف الشيخ علي عبد الرازق، حتى وصل الأمر إلى وصمه بالزندقة والإلحاد، وبأنه نار محرقة، وبوق يردد سياسة الكماليين في تركيا.
ورغم أن كتب الشيخ علي عبد الرازق الثلاثة: "أمالي علي عبد الرازق في علم البيان"، و"الإسلام وأصول الحكم"، و"الإجماع في الشريعة"، شهدت جدلا حول ما جاء بها من آراء علمية وفقهية لتناولها الخلافة تحديدا من زاوية أو أوخرى، إلا أن بقية مؤلفاته التي شملت المحاضرات، والأبحاث، والمقالات، والمذكرات الشخصية أيضا، حظيت باحترام كبير بين طلاب وأهل العلم.
"