يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مع تطلعات لمحادثات سلام تاريخية.. «كابول» تمنح «طالبان» «عيدية الأضحى»

الأحد 02/أغسطس/2020 - 05:00 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

بعد توقيع اتفاق السلام الأول بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان»، في فبراير الماضي بالدوحة، الذي نصت بنوده على انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي الأفغانية خلال 14 شهرًا، وبدء حوار بين أطراف الصراع، وعقد صفقة لتبادل الأسرى، بدأت الحكومة الأفغانية في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مع الحركة بمناسبة عيد الأضحى المبارك.


وبدأ الجمعة 31 يوليو 2020، تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة الأفغانية وبين حركة «طالبان»، بوقف إطلاق النار لمدة 3 أيام، بمناسبة عيد الأضحى، والتخفيف من وطأة الهجمات المسلحة التي تتبناها الحركة، في ظل تفاؤل البعض من المشهد الحالي الذي من الممكن أن يؤدي إلى محادثات سلام تاريخية بين الطرفين.

مع تطلعات لمحادثات

وفي إطار الهدنة الجديدة، أعلن الرئيس الأفغاني «أشرف غني»، الإفراج عن 500 من سجناء حركة «طالبان»، سيطلق سراحهم خلال عطلة عيد الأضحى، وقال غني في خطاب بمناسبة العيد: «لإظهار حسن النية وتسريع محادثات السلام سنفرج عن 500 من سجناء طالبان، ردًّا على إعلان وقف إطلاق النار لثلاثة أيام الذي صدر عن الحركة».


وقد أكد الرئيس الأفغاني أن هذا العفو عن السجناء، سيشكل استكمالًا لتعهد الحكومة الإفراج عن 5 آلاف من عناصر حركة «طالبان»، وذلك بموجب الاتفاق الموقع بين الحركة وواشنطن، مع العلم أن السجناء الـ500 المفرج عنهم، ليسوا مدرجين على اللائحة الأصلية التي تضم 5 آلاف سجين طلبت «طالبان» إطلاق سراحهم، فضلًا عن إفراج كابول عن 4600 منهم، لكن هناك تخوفات حول إطلاق سراح الـ400 الباقين لخطورتهم البالغة.


وعلى الرغم من مفاوضات السلام مع حركة «طالبان»، إلا أن هناك ارتفاعًا كبيرًا في عدد الضحايا المدنيين في الفصل الثاني العام الحالي، بحسب تقارير للحكومة الأفغانية، أوضحت أن الفترة من 14 إلى 21 يونيو 2020، كان الأكثر دموية منذ 19 عامًا، وحدث بها 422 هجومًا ضد الجيش الأفغاني في 32 ولاية، أدى إلى سقوط 291 قتيلًا و550 جريحًا، إضافةً للهجمات التي طالت المدنيين، وارتفع عدد الضحايا المدنيين حوالي 60% في الفترة السابقة مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، و18% مقارنة مع الفترة نفسها قبل سنة.

مع تطلعات لمحادثات

تداعيات الهدنة

يقول دكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن إفراج الحكومة الأفغانية عن مئات السجناء الإضافيين من «طالبان» خطوة مهمة جدًّا، لتزايد الدعوات لحث الحركة على تنفيذ وقف إطلاق النار المعلن لمدة 3 أيام، فهذا يعد أمرًا مهمًّا لاعتزام الحكومة إطلاق سراح نحو 900 من السجناء، بينهم 600 غير مصنفين سياسيًّا في مناطق كابول وما يجاورها.


وأضاف «فهمي» في تصريح لـ«المرجع»، أن الإفراج عن السجناء يعد جزءًا من تعهد الحكومة بإطلاق سراح ما يزيد عن ألفي سجين من الحركة، استجابةً لعرض «طالبان» وقف إطلاق النار، ويأتي هذا في إطار الاتفاق بين الولايات المتحدة والحركة، الذي كان يمهد له وفق الرؤية حينها على سحب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان بحلول مايو المقبل.


الرغبة في السلام

وأردف أستاذ العلوم السياسية، أنه من الواضح أن الطرفين يريدان هدنة دائمة، لكن بطبيعة الحال مد وقف إطلاق النار والإفراج عن السجناء، يخلق مناخًا جديدًا، وربما يبنى عليه من الإجراءات المقبلة، خاصةً مع التزام طالبان، بتمديد الهدنة لبدء عملية مباحثات السلام التي تم تأجيلها أكثر من مرة، فهذه بوادر جيدة لكنها بحاجة إلى تماسك، وبدء عملية مفاوضات كبيرة بين طالبان والحكومة الأفغانية.


وأضاف أن وقف إطلاق النار يمهد بصورة جيدة لبدء مباحثات سلام تاريخية، فضلًا عن أهمية تبادل السجناء، فهناك 5000 من عناصر «طالبان» مقابل 1000 عنصر من القوات الأفغانية، البند المنصوص عليه في الاتفاق بين واشنطن والحركة، في فبراير الماضي بقطر، ولكن حكومة كابول لم تصدق عليه حينها.


وأكد «فهمي» أن مراقبة الجانب الأمريكي، سيكون لها معيار مهم جدًّا، خاصةً أنهم اشترطوا ألا يعود سجناء «طالبان» المفرج عنهم إلى المواجهات مرة أخرى، بالتالي تتزايد الفرصة الجيدة لبدء مفاوضات السلام، ويكون هناك مرحلة جديدة من التقارب بين الطرفين في الفترة المقبلة إن خلُصت النوايا بين الأطراف كافة.


وللمزيد.. انفراجة وشيكة.. اتفاق سياسي في أفغانستان لإنهاء الصراع بالبلاد

"