يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تركيا راعية الإرهاب.. مخابرات أنقرة تقدم الدعم للتنظيمات الإرهابية «2-4»

الإثنين 03/أغسطس/2020 - 01:01 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تناولنا في الجزء الأول من ملف «تركيا راعية الإرهاب»، علاقات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقادة الكيانات الإرهابية، وتذليله كل العقبات أمامهم في سبيل تحقيق أهدافهم التخريبية، ونستعرض في هذا الجزء كيف سخر الرئيس التركي جميع مؤسسات دولته لخدمة الإرهاب والتنظيمات التكفيرية، وكان جهاز الاستخبارات التركية على رأس هذه المنظمات.
تركيا راعية الإرهاب..
وسخر أردوغان جميع إمكانيات هذا الجهاز الحيوي في خدمة أمراء الدم، الذي أنشأ مكتبًا خاصًّا عام 2011 بالتزامن مع الفوضى التي ضربت سوريا، واستدعى جميع ضباط الشرطة السابقين والأفراد العسكريين السابقين وشخصيات العمليات الخاصة الذين كانوا يعانون من مشكلات مع القانون في الماضي، وكلفهم بتدريب الجماعات الجهادية وتسليحها وتنظيمها، ومنهم عناصر تابعة لتنظيمي «داعش» و«القاعدة».

وكان من بين العسكريين الذين تم تكليفهم بهذه المهمة الرائد «نوري غوخان بوزكير»، الذي تم تسريحه بسبب تورطه مع عصابات المافيا وأدين في محكمة عسكرية، وحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات في قضية عام 2007 معروفة باسم «عصابة الساونا»، حوكم أيضًا في محكمة جنائية مدنية، لكن تمت تبرئته في 14 نوفمبر 2016 بعد تدخل حكومة أردوغان في القضية.

وغض مسؤولو الجمارك الأتراك الطرف عن عناصر داعش الذين تدفقوا عبر حدود تركيا إلى كل من سوريا والعراق، إذ قال أحد مقاتلي «داعش» ممن تم القبض عليهم: «المخابرات التركية تعرف كل شيء».

وفي عام 2015 تحفظت قوات الأمن على أكثر من ستة أطنان من الحبال المتفجرة المليئة برباعي نتريتول رباعي النترات، وهي مادة شديدة الانفجار تستخدم من قبل الجهاديين كانت في طريقها إلى «داعش»، تحت مراقبة وكالة المخابرات التركية، وكان المشتبه بهم الرئيسيين في القضية لديهم خلفيات في الشرطة أو الجيش، وخاصة أن مجموعات مماثلة من الحبال المتفجرة تم الاستيلاء عليها من «داعش» في سوريا ترجع إلى الشركات التركية التي يديرها المشتبه بهم والمرتبطون بمعهد «ماساتشوستس» للتكنولوجيا، وبعد تكثيف التحقيقات في العمليات غير القانونية للمعهد بالمقاطعات الحدودية اضطر النظام إلى تعديل تشريع المخابرات؛ ما يمنح العملاء حصانة أوسع من الإجراءات الجنائية.

تركيا راعية الإرهاب..
كما استخدم جهاز الاستخبارات التركي، شركة مملوكة لعائلة بايلتون لتوفير الإمدادات لـ«داعش»، في العراق وسوريا؛ ما يؤكد أن تركيا هي المورد الرئيسي للأسلحة والمعدات العسكرية لمقاتلي داعش، وتقوم بذلك من خلال المنظمات غير الحكومية مستغلة قوافل المساعدات الإنسانية.

وكشف ضابط عمليات خاصة سابق أن الاستخبارات التركية تمكنت من التخلص من نقاط التفتيش التابعة للشرطة على الطرق عندما كانت تنقل الجهاديين لبرامج التدريب المسلح، كما كانت تنسق تجنيد مقاتلين من سوريا أو مخيمات اللاجئين في تركيا، وكان الجيش التركي يوفر اللوجستيات والتدريب.

كما سمحت المخابرات التركية لتنظيم «داعش» الإرهابي بالعمل بحرية في المناطق الحدودية، ولاسيما مقاطعة «أضنة» الحدودية التركية في تجنيد المقاتلين عبر حسن شيفتشي زعيم الخلية التي أنشئت في أضنة، وكان يدير مقهى إنترنت، وداعمه ومموله الرئيسي هو محمود أوزدن، أحد أمراء «داعش» في المقاطعة جنبًا إلى جنب مع علي شيفسورن، ويقوم الثلاثي بتجنيد مقاتلين وإرسالهم إلى سوريا للقتال، بينما يساعد جرحى «داعش» على الحصول على العلاج في المستشفيات التركية.

وبعد تلقي معلومات استخبارية بأن «داعش» كان يبحث عن فرصة للقيام بعمل إرهابي مثير، تم إلقاء القبض على زعماء الخلية، ولكن تم تبرئتهم والإفراج عنهم فورًا.

كما تورطت الاستخبارات التركية في ترتيب ثلاثة اجتماعات سرية، مع ممثلي «داعش»، كما عقد معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمسؤولين العسكريين العديد من الاجتماعات مع ممثلي «داعش» للتوسط في اتفاق بشأن قواعد الاشتباك بين الجانبين؛ ما يشير إلى دورها في دمار في سوريا والعراق.

كما قررت الحكومة التركية إبعاد 85 ضابطًا استخباراتيًّا يعملون في إدارة الشرطة الوطنية، وهي وكالة إنفاذ القانون الرئيسية في تركيا في مدينة سوروج الحدودية قبل هجوم «داعش» الانتحاري الذي أودى بحياة 33 شخصًا في 20 يوليو 2015.

الإبعاد المفاجئ لـ85 ضابط مخابرات من أصل 115 يؤكد أن هذه الخطوة كانت متعمدة.

وفي سياق متصل، دفع ضابط الاستخبارات التركية المتقاعد، العقيد أوكان ألتيناي، الذي تم استدعاؤه للخدمة بشكل مفاجئ ثم أرسل إلى ليبيا، حياته ثمنًا للعلاقات المشبوهة بين تنظيم «داعش» والمخابرات التركية؛ حيث يعتقد أن إرساله إلى ليبيا كان عملية مدبرة للتخلص منه، كونه شاهدًا رئيسيًّا على اطلاع واسع بصلات حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالإرهابيين والجماعات المتطرفة.

وتكتمت السلطات التركية بشدة خبر مقتله حتى إن الشرطة التركية ألقت القبض على «باريش ترك أوغلو»، مدير الأخبار في موقع «أودا تي في»، بسبب تقرير تحدث عن تشييع جنازة أوكان ألتيناي في مقاطعة مانيسا الغربية، وقال إنها جرت بصمت دون مشاركة مسؤولين رفيعي المستوى.

يشار أن «ألتيناي» عمل لسنوات في مديرية الاستخبارات بهيئة الأركان العامة، وحضر اجتماعات سرية للمعارضة السورية المسلحة والجماعات المتطرفة مع المسؤولين الأتراك. 

وكانت هيئة الأركان هي التي كلفته بحضور هذه الاجتماعات في أنقرة وإسطنبول لمراقبة وتسجيل ما يجري؛ لعدم ارتياحها لصلات جهاز الاستخبارات الوطنية التركية الوثيقة بالجماعات الجهادية، وعلى رأسها تنظيم «القاعدة» الإرهابي.

الكلمات المفتاحية

"