يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«لله ثم للتاريخ».. كتاب فَضَح نظام ولاية الفقيه

الأربعاء 27/يونيو/2018 - 07:25 م
 كتاب لله ثم للتاريخ
كتاب لله ثم للتاريخ
إسلام محمد
طباعة
منذ أن صدر كتاب «لله ثم للتاريخ» للكاتب حسين الموسوي، ثارت حوله ضجة لم يثرها أي مؤلف آخر بسبب الاختلاف على شخصية الكاتب والاختلاف على صحة المحتوى، ففي حين طارت جمعيات ومؤسسات في الدول السنية بالكتاب فرحًا، صدرت انتقادات حادة للكتاب في إيران والعراق ولبنان، وتعرض ناشرو الكتاب للتهديد والملاحقة؛ لكون الكتاب يفضح أفكار وممارسات «روح الله الخميني»، زعيم الثورة الإيرانية، ويطرح رؤية نقدية لعدد من الموضوعات التي يرى أنها «انحرافات طرأت على المذهب الشيعي» من عناصر مغرضة.

وترجع أهمية الكتاب لكونه يُنسب إلى أحد مراجع الشيعة العراقيين الذين درسوا بحوزة النجف، رغم أنه لم يُفصح عن اسمه الحقيقي، واستبدله باسم وهمي هو «حسين الموسوي»، ويستشهد خلال الكتابات بأطروحات عدد ممن سلكوا المسلك نفسه، مثل موسى الموسوي، وأحمد الكاتب، وغيرهما من الذين طرحوا رؤى نقدية تسببت في انطلاق حملات تشويه مسعورة ضدهم ورميهم بأبشع التهم والطعن في مصداقيتهم ودوافعهم.

وتعرض الكاتب بالفعل لمثل تلك الحملات التي وصلت لدرجة إنكار وجوده بدعوى عدم وجود مرجع بهذا الاسم، رغم أنه من المعروف أن المؤلف اختار اسمًا وهميًّا تفاديًا لتعرضه للأذى، إلا أن فتوى الوكيل الشرعي للمرجع حسين بحر العلوم، أقرت بأن مؤلف الكتاب شخصية حقيقية؛ حيث اتهمه بأنه كان يعمل لصالح الاستخـبارات العراقية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، لكن حتى صدور تلك الفتوى من وكيل بحر العلوم تعرض للتشكيك بعد وفاته من قبل المرجع محمد باقر المهري، ما يوحي بمدى حدة الخلاف وخطورة محتويات الكتاب.

ويطرح الكاتب العديد من الموضوعات الفكرية والعقدية الشائكة التي يقول إنها حيرته زمنًا طويلًا، وراجع فيها كبار أئمة الحوزة النجفية، ولم يصل فيها إلى جواب شافٍ، ويستشهد بالمراجع المعتمدة تاريخيًّا في المذهب، ويُكثر من إيراد الروايات عن الأئمة، ويتبنى مقاربة للتقريب بين الشيعة والسنة في فصل بعنوان: «نظرة الشيعة لأهل السنة»، ويحض على التخلي عن الممارسات الطائفية التي تربى عليها في البيئة الشيعية تجاه أهل السنة.

ويأتي فصل «زيارة خاصة للخميني» ليُشكل أحد أكثر فصول الكتاب إثارةً؛ إذ إنه يورد ممارسات رجال الدين الشيعة، والتي تتعارض مع صحيح الدين واستغلالهم لمكانتهم الروحية في نفوس العامة، من أجل التمتع بالمال والملذات الدنيوية، وينكر عليهم نسبتهم لأئمة آل البيت من القبائح ما تترفع عنه النفوس السوية و«المطاعن القاسية التي لا يرضاها لهم من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان».

الجنس والمال
ويصب جام غضبه على الاستغلال الجنسي للنساء تحت مسمى «المتعة»، ويُبين أن أئمة المذهب لا يرضونها لبناتهم، وكثير منهم لا يقر بوجودها بهذا الشكل المنتشر في إيران، في ظلِّ حكم ما يُسمى بـ«الثورة الإسلامية»، معتبرًا أن شيوع الانحلال الخلقي وإلباسه ثوبًا دينيًّا أمر لا علاقة له بالمذهب –وفق قوله.

ويقول: «في زيارتنا للهند ولقائنا بأئمة الشيعة هناك كالسيد النقوي وغيره، مررنا بجماعة من الهندوس وعبدة البقر والسيخ وغيرهم من أتباع الديانات الوثنية، وقرأنا كثيرًا فما وجدنا دينًا من تلك الأديان الباطلة يبيح هذا العمل ويحله لأتباعه، فكيف يمكن لدين الإسلام أن يبيح مثل هذا العمل الخسيس الذي يتنافى مع أبسط مقومات الأخلاق؟».

ويشير إلى أن الفوضى الجنسية تحت غطاء الدين منتشرة في عموم إيران، معتبرًا أن هذا هو أحد الأسباب التي أدت إلى فشل أول دولة شيعية في العصر الحديث كان الشيعة في عموم بلاد العالم يتطلعون إليها، ما حدا بمعظم السادة إلى التبرؤ منها، بل ومهاجمتها أيضًا، ويستشهد بكتاب العلامة الشيعي موسى الموسوي، الذي سماه (الثورة البائسة)، وألف كتبًا وبحوثًا ونشر مقالات في مهاجمتها وبيان أخطائها، والعلامة جواد الموسوي الذي قال: إن «الثورة الإسلامية في إيران ليس لها من الإسلام إلا الاسم»، و«آية الله العظمى السيد محمّد كاظم الشريعتمداري من أشد المعارضين لها، لما رآه من انحراف واضح عن جادة الإسلام».

ويفتح «الموسوي» النار على الفساد المالي المتدثر بعباءة الدين، موضحًا أن مسألة إلزام عامة الناس بدفع خمس أموالهم إلى الفقهاء مسألة محدثة ابتدعها الخميني، ويستعرض تطور الأقوال الفقهية عبر القرون المتتابعة، لافتًا إلى التنافس الشديد بين الفقهاء للحصول على أموال الخمس، لدرجة أن بعضهم بدؤوا «بتخفيض نسبة الخمس المأخوذة من الناس حتى يتوافد الناس إليه أكثر من غيره السادة الآخرين».

ولفت إلى أن المنافسة احتدت حتى صارت نسبة الخمس أشبه بالمناقصة، وكثير من الأغنياء كان يدفع الخمس لمن يأخذ نسبة أقل، ولما رأى زعيم الحوزة أن نسبة ما يرده هو من الخمس صارت قليلة، أصدر فتواه بعدم جواز دفع الخمس لكل من هب ودب من السادة، بل لا يدفع إلا لشخصيات معدودة، وله حصة الأسد أو لوكلائه الذين وزعهم في المناطق، وبعد تسلمه هذه الأموال، يقوم بتحويلها إلى ذهب بسبب وضع العملة العراقية الحالية، حيث يملك الآن غرفتين مملوءتين بالذهب.

ويقول «إن الإمام الخميني كان ذا ثروة ضخمة جدًّا في إقامته بالعراق، حتى إنه لما أراد السفر إلى فرنسا للإقامة فيها فإنه حول رصيده ذلك من الدينار العراقي إلى الدولار الأمريكي، وأودعه في مصارف باريس بفوائد مصرفية ضخمة»، ويضيف: «إن فساد الإنسان يأتي من طريقين: الجنس والمال، وكلاهما متوافر للسادة، فمن منهم يصمد أمام هذه المغريات، خاصة إذا علمنا أن بعضهم ما سلك هذا الطريق إلا من أجل إشباع رغباته في الجنس والمال؟».

ومنع النظام الإيراني طبع وتداول الكتاب بعد كشفه الكثير من الحقائق الصادمة عن النظام، وأصدر المرجع الشيعي علي آل محسن، كتابًا بعنوان: «لله والحقيقة»، خصصه للرد على كتاب «لله ثم للتاريخ»، ولقي حفاوة كبيرة من نظام الملالي، وفاز بجائزة «الكتاب الممتاز لسنة الولاية لعام 1425 هجريًّا» في إيران، وحصل أيضًا على شهادة تقديرية من الرئيس الإيراني السابق السيد محمد خاتمي.
"