يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لوضع أردوغان في حجمه الطبيعي.. أمريكا تدعم قبرص عسكريا في «المتوسط»

الثلاثاء 14/يوليه/2020 - 04:19 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تختبر منطقة البحر الأبيض المتوسط تحولًا جديدًا يضاف إلى وتيرة الأحداث المتسارعة بالمنطقة، إذ أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في 9 يوليو 2020 خوضها تدريبات عسكرية مع قبرص، وذلك لأول مرة.


تعزيز التعاون

أشار وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في مؤتمر صحفي، إلى أن التدريبات العسكرية التي ستقام لأول مرة مع قبرص، تأتي في إطار حرص دولته على تمديد أواصر التعاون بين البلدين، موضحًا أن واشنطن ستعمل على تمويل التدريبات لمنح القوات العسكرية بقبرص مهارات قتالية مهمة.


وأضاف بومبيو أن تعزيز العلاقات بدول المنطقة سيلعب دورًا استراتيجيًّا في استعادة الهدوء والسيطرة على حوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك عبر البرنامج الأمريكي للتدريب العسكري الخارجي الذي يمكن الدولة من تدريب القوات الأجنبية، وتعزيز قدراتها القتالية.

لوضع أردوغان في حجمه

تحول استراتيجي

تكمن أهمية الخطوة الأمريكية تجاه قبرص في كونها المرة الأولى التي ستجتمع فيها الدولتان عسكريًّا، كما يمثل استجابة لقرار الكونجرس بإنهاء عقود تاريخية مرت من حظر بيع الأسلحة للجزيرة.


إذ يرجع حظر السلاح الأمريكي لقبرص إلى 1987 عندما قررت واشنطن إيقاف التسليح بالبلاد، على خلفية الحرب الدائرة بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك بعد احتلال أنقرة للجزيرة في 1974، واعترافها بالجزء الشمالي بها كجزء مستقل يتبع تركيا، لتكون الدولة الوحيدة عالميا التي تعترف بهذا التقسيم والاحتلال.


أهمية التوقيت

يمثل التوقيت عنصرًا مهمًّا في قرار الولايات المتحدة الأخير؛ لأنه يأتي في ظل تصاعد حدة التوتر بين تركيا وقبرص، على خلفية التنقيب غير المشروع للأولى في المياه الإقليمية للأخيرة؛ ما يعزز الموقف القبرصي على حساب التركي.


كما أنه يعني بأن واشنطن تعلن لأنقرة بأنها ستحمي الجارة القبرصية بعد تهديدات متوالية شنتها البوارج البحرية التركية ضد الحفارات العاملة على التنقيب عن الغاز لصالح قبرص، ولكن الأرجح في الملف أن تحركات واشنطن بالدعم العسكري للجزيرة يحمل في طياته رسائل لأنقرة قد لا يكون مغزاها دعم الجارة البحرية، ولكن للضغط على الحكومة التركية ذاتها في عدة ملفات.

لوضع أردوغان في حجمه

حرب الغاز الإقليمية

القرار الأمريكي يؤشر بوضوح إلى أن واشنطن لا ترغب نهائيًّا في تحكم جديد في مصادر الطاقة بين تركيا وروسيا، إذ تمثل الأولى المعبر المهم لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا، ولن يكون من الجيد أن تسيطر أنقرة على رقعة طاقة جديدة بعد ما حولها معبر الطاقة إلى حكومة ابتزاز لأوروبا التي لايزال قادتها يلوحون بالعقوبات دون تطبيقها.


علاوة على ذلك، فهو بمثابة ضغط جديد لإرباك العلاقة الروسية التركية في مجال التسليح، وبالأخص بعد الصراعات القائمة حول رفض واشنطن لامتلاك الحكومة التركية لمنظومة صواريخ إس 400 المتطورة من موسكو، وتذبذب أنقرة بالأساس بين إس 400 وطائرات إف 35 الأمريكية، وعلى أي حال فمن شأن هذه التشابكات الاستراتيجية أن تخدم القضية الليبية، وحتى السورية ضد المشروع التركي، إذا لم تطف على السطح مقومات جديدة.


ترحيب قبرصي

في حين رحبت قبرص بشدة بالتعاون العسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية، أعربت أنقرة عن غضبها منه، معتبرة إياه مصدرًا جديدًا للتوتر بين البلدين.


فيما يأتي هذا الموقف في ظل تصعيد أوروبي ضد شريك الناتو تركيا، إذ تطلع دول الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات اقتصادية رادعة على نظام أردوغان لمعاقبته على التنقيب غير القانوني عن الغاز الطبيعي في شرق المتوسط، إلى جانب التصرف العدائي من الفرقاطات التركية ضد مثيلاتها القبرصية والفرنسية.


وفي هذا الصدد، يقول الباحث في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، كرم سعيد: إن تركيا تطمع بقوة في غاز شرق المتوسط، ولطالما استخدمت معداتها للتنقيب غير المشروع قبالة سواحل قبرص في تحدٍ للقانون الدولي، ولكن التقارب الدولي بين دول المتوسط من جهة وبينهم بين دول الناتو من جهة أخرى قد يشكل جبهة قوية لتقويض الأجندة العثمانية بالمنطقة، وكبح جماح أطماع أردوغان في ثروة الغاز.


للمزيد.. اللاجئون.. أداة «أردوغان» لابتزاز أوروبا وعرقلة عقابه

"