يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تجار الدين.. غزو ناعم.. المساجد وسيلة أردوغان للتغلغل في أوروبا «3-4»

الجمعة 17/يوليه/2020 - 01:28 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
لجأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى التوسع في بناء المساجد العملاقة في عدد كبير من دول العالم، في محاولة بائسة منه لبسط نفوذه، حيث شيدت مديرية الشؤون الدينية التركية «ديانت»، 103 مساجد خارج تركيا في أكثر من 12 دولة بتكلفة قاربت نصف مليار دولار.

وتخضع تلك المساجد لمديرية الشؤون الدينية التركية، وهي المؤسسة المسؤولة عن مشاريع المساجد الحكومية خارج تركيا، وأنجزت مشاريع لها في ألبانيا وروسيا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة والفلبين وغيرها، ويعد بناء المساجد خارج حدود تركيا وسيلة تأمل من خلالها أنقرة أن تلعب دورًا قياديًّا في العالم الإسلامي.

وفي سبيل هذا الدور المشبوه تجاهل أردوغان الأزمة المالية والمشكلات الاقتصادية الكبيرة، التي تضرب تركيا إذ بلغت ميزانية رئاسة الشؤون الدينية التركية، العام الماضي 1.7 مليار دولار متفوقة على نفقات 7 وزارات، ألا وهي: وزارة الداخلية ووزارة الخارجية ووزارة الطاقة والموارد الطبيعية ووزارة الثقافة والسياحة ووزارة الصناعة والتكنولوجيا ووزارة البيئة والتخطيط العمراني، كما تفوقت على نفقات رئاسة الجمهورية التي بلغت مليار دولار، مما يؤكد أهمية هذه المؤسسة للنظام التركي.

الدول الأوروبية انتبهت لمخطط أردوغان وغرضه الأساس من التوسع في بناء المساجد وباتت تضيق الخناق على أنشطتها داخل أراضيها، ووفق معهد جاتستون لدراسة السياسات الدولية، فإن تركيا توظف ديانت، كما لو كانت وكالة استخبارات مسؤولة، عن جمع المعلومات في الخارج، عبر الأئمة الموظفين في 38 دولة، خاصة ضد أتباع حركة الخدمة.
تجار الدين.. غزو
أنشطة التجسس

وبحسب تقرير جاتستون، المنشور في أكتوبر 2019، فإن ألمانيا أول من تنبه لتلك الأنشطة؛ إذ أجرت تحقيقات مع عدد من مسؤولي المؤسسة لديها، في معلومات، حول ممارسة أنشطة تجسس تخريبية، كما أن النائب في البرلمان الأسترالي «بيتر بيلز»، أعلن حصوله على وثيقة، تثبت وجود شبكة دولية لمخبرين، يعملون لحساب تركيا، في عدة دول، منها أستراليا؛ لجمع معلومات عن المعارضين للحزب الحاكم في تركيا، مقابل رواتب سخية.

أمام هذه الانتهاكات والجرائم، فتحت عدة دول أوروبية، تحقيقات في شبكة تجسس الأئمة الأتراك، ومن تلك الدول «ألمانيا والمجر، النمسا، هولاندا، سويسرا، بلجيكا والسويد»، ورصدت التحقيقات، قيام الأئمة بالتجسس على المواطنين الأتراك، المقيمين في دول أوروبية، وجمع البيانات، عن المعادين لنظام أردوغان، وخاصةً الموالين للمعارض فتح الله جولن.

ففي عام 2017، كشف السياسي النمساوي البارز «بيتر بيلز»، فضائح التجسس لنظام أردوغان، قائلًا :«لقد فوجئنا، عندما رأينا، أن تركيا أردوغان، قد بنت شبكة تجسس قوية من اليابان إلى هولندا، ومن كينيا إلى المملكة المتحدة، داخل كل دولة، توجد شبكة تجسس ضخمة، تتكون من مؤسسات وأندية ومساجد، يتم استغلالها من قبل السفارة، والملحق الديني، وضابط المخابرات المحلي؛ من أجل التجسس على منتقدي أردوغان، على مدار الساعة».

بعد ذلك، بدأت تتحدث السلطات، في العديد من الدول الأوروبية علنًا أو سرًا، عن خطط مماثلة، وقد اكتشفت مؤامرات لاختطاف معارضي النظام على أراضيها.

تجار الدين.. غزو
مللي جوروش

من بين المنظمات التي تستخدم لأغراض خبيثة، حركة مللي جوروش، أو «الرؤية الوطنية»، والتي أُنشِئت أواخر ستينيات القرن الماضي، من قبل نجم الدين أربكان، معلِم أردوغان، وهي منظمة إسلامية، تعمل في الغرب، وتتبنى العديد من مواقف وأهداف وتكتيكات جماعة الإخوان؛ لغسل عقول الجماهير، وحققت هذه السياسات نتائج إيجابية؛ إذ حققت أهداف أردوغان، منها، إقناع قطاع كبير من الأتراك في أوروبا، بالتصويت لصالح الحزب الحاكم.

ففي انتخابات الرئاسة الأخيرة، في يونيو 2018، حصل أردوغان على أكثر من 60%، من أصوات الناخبين، في جميع أنحاء أوروبا، ونجحت هذه الإستراتيجية، إلى حد كبير، ورجحت كفة الحزب، في النتيجة النهائية للانتخابات.

وتعمل الحركة، منذ فترة طويلة في أوروبا؛ حيث تضم ما يقدر بنحو 300 ألف عضو ومتعاطف معها، وتتحكم في مئات المساجد، معظمها داخل ألمانيا، وتعبر السلطات في شتى أنحاء أوروبا، عن قلقها باستمرار حيال تلك المنظمة، وتحديدًا ألمانيا.

يشار أن الرئيس التركي أحكم قبضته على «ديانت»، التي تأسست عام 1924، بعد إلغاء الخلافة العثمانية، بمسرحية الانقلاب الفاشل، يوليو 2016، ووسع من مهامها لتصبح معبرة عن أجندته السياسية والأيديولوجية، بعد أن كانت تتمتع بشبه حكم ذاتي، وأصبحت تمارس نشاطها حاليًا، في الكثير من دول العالم، تحت ستار تقديم الخدمات الدينية للمجتمعات الإسلامية، التي تتمثل في تنظيم رحلات الحج، وتوعية الدعاة الجدد، ونشر الكتب الإسلامية، وترجمة القرآن الكريم إلى اللغات المختلفة، وتقديم منح دراسية للطلاب، لدراسة الشريعة الإسلامية في تركيا.
"