يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في الدوحة.. طاولة الإرهاب تجمع تميم بأردوغان لتركيع ليبيا ونهبها

الجمعة 03/يوليه/2020 - 10:31 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس 2 يوليو 2020، قطر، لمقابلة أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، ضاربًا بتحذيرات «كورونا» عرض الحائط، من أجل تحقيق أطماعه السياسية وتأكيد تحالفه مع الدوحة القائم على تمويل مفتوح لمخططات أنقرة الاستعمارية والإرهابية.


وتأتي هذه الزيارة بعد نحو 3 أشهر من آخر زيارة لأردوغان خارج بلده، في 9 مارس 2020 للاتحاد الأوروبي ببروكسل.


في الدوحة.. طاولة

أردوغان يستنزف تميم


وترتبط أنقرة والدوحة بعلاقات دبلوماسية «متينة»، وتقارب كبير في وجهات النظر في معظم القضايا الإقليمية والدولية، لكن أزمة «المقاطعة العربية التي أعلنتها مصر والسعودية والإمارات والبحرين» في يونيو 2017، كانت سببًا لتعميق التقارب المشترك.


العبث في ليبيا


تعد قضية التدخل التركي في ليبيا، أحد أبرز الملفات المثارة على الساحة الدولية خلال العام الجاري، خاصة مع إصرار تركيا على اكتساب دور إقليمي، وتحقيق أطماعها في شرق المتوسط.


وتأتي زيارة أردوغان لتميم، في وقت يضعط فيه المجتمع الدولي ضد تصرفات تركيا المستفزة ودعمها للميليشيات المسلحة في ليبيا، وبحث أنقرة عن داعم لها، في الخلاف، او بالأحرى ممول سهل الانقياد لا يعترض.


وفي بيان للرئاسة التركية قالت: «إن أردوغان سيتبادل مع أمير قطر وجهات النظر بشكل موسع حول القضايا الإقليمية والدولية».


ويرافق أردوغان في زيارته إلى قطر، وزير الخزانة والمالية براءت ألبيراق، ووزير الدفاع خلوصي أكار، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، ورئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخرالدين ألطون، والناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن.


وتنطلق العلاقات التركية القطرية من منطلق واحد «دعم وتمويل الإرهاب» وتوفير ملاذات آمنة لأعضاء الجماعات الإرهابية، وتمويلهم، لكن هذه الزيارة تأتي في إطار دعم قطري لتحركات تركيا في ليبيا، وهذا يفسر دلالة التوقيت.


العبث التركي في ليبيا، والذي تسعى للتأكيد على دعمه من قطر، يأتي بدفع رئيسي من ملف «غاز المتوسط»، والحاجة التركية إلى مصادر الطاقة سيكون على الطاولة، في حين أن التعاون الاقتصادي يحظى باهتمام وافر في ظل وجود المجلس الأعلى للتعاون الإستراتيجي بين البلدين، الذي يجتمع دوريًا.


في الدوحة.. طاولة

سياسة أردوغان


ويطمع أردوغان في تنفيذ مخططاته بأسلوب فرض قوة الأمر الواقع في قضية التنقيب عن الغاز، وصعدت من حدة التصريحات منذ إعلان اتفاق شرق المتوسط بين قبرص ومصر واليونان وإسرائيل العام الماضي.


وقبرص مقسمة على أسس عرقية منذ عام 1974، بعد انقلاب يوناني أعقبه تدخل عسكري تركي، وفشلت جميع المحادثات السابقة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في إعادة توحيد الجزيرة، بما في ذلك الجولة الأخيرة من المحادثات التي انتهت في يوليو 2017.


ويعتقد خبراء بوجود احتياطيات من الغاز الطبيعي قبالة قبرص تقدر بنحو 227 مليار متر مكعب.


وبعكس اتجاه تركيا لتثبيت أقدامها بالمنطقة، تدخلها بقاعدة الوطية الجوية وميناء مصراتة البحري، حيث تتطلع إلى إنشاء قاعدتين عسكريتين في إطار مشروعها التوسعي في الأراضي الليبية، وضمن خطط لتثبيت وجودها العسكري في منطقتي شمال أفريقيا وجنوب البحر الأبيض المتوسط.


وتبحث تركيا التي تدعم ميليشيات الوفاق الليبية، أن يكون هناك تعاون مشترك لاستخدام تركيا قاعدتين عسكريتين، الأولى بحرية في ميناء مصراتة البحري والثانية جويّة بقاعدة الوطية.


وميناء مصراتة الذي تعتزم أنقرة تحويله إلى قاعدة بحرية، فإنه سيخدم خططها الرامية إلى التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، لافتًا إلى أن هاتين القاعدتين ستشكلان خطرًا على الأمن القومي الليبي وحتى العربي والأوروبي.


في الدوحة.. طاولة

تركيا في «الوطية»


وتعتبر قاعدة الوطية الجوية التي تسيطر عليها قوات الوفاق المدعومة من تركيا، أهم قاعدة عسكرية جوية غرب ليبيا، حيث تقع على بعد 140 كم من العاصمة طرابلس و27 كم من الحدود التونسية، وتبلغ مساحتها 50 كم وتتعدّى طاقتها الاستيعابية 7000 جندي.


وربما تبحث تركيا مع قطر، ضخ استثمارات في هذا المشروع، ضمن عدد من الاتفاقيات الاقصادية والإستراتيجية التي تتم بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.


وكانت قطر وتركيا أعلنتا الاتفاق على رفع مستوى تبادل العملة المحلية، بعد موافقة قطر على زيادتها من 5 مليارات دولار إلى 15 مليارًا، مبينًا أهمية ذلك لأنقرة في الأزمة الاقتصادية التي تتعافى منها، وخلال أزمة كورونا وحاجتها إلى العملة الصعبة.


وفي أغسطس 2018، تم توقيع اتفاق لتبادل العملات بين بنكَي قطر وتركيا المركزيَّين، بقيمة ثلاثة مليارات دولار، لدعم الليرة التركية المنهارة، كما تعهد أمير قطر، في منتصف أغسطس 2018، باستثمار 15 مليار دولار في البنوك والأسواق المالية التركية.


ومع نهاية 2018، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2.28 مليار دولار، حيث تمثل تركيا الملاذ الآمن للاستثمار القطري، إذ بلغ حجمه نحو 22 مليار دولار، في حين بلغت استثمارات الشركات التركية في قطر 16 مليار دولار.


وفي أواخر مايو 2020، اتفق البنك المركزي التركي ونظيره القطري على رفع مبلغ المقايضة الثنائية بينهما إلى ما يقابل 15 مليار دولار من عملتي البلدين، بعد أن كانت 5 مليارات دولار من الليرة التركية والريال القطري، في اتفاق يوفر سيولة أجنبية تشتد الحاجة إليها لتعويض الاحتياطيات المستنزفة والمساهمة في استقرار الليرة التركية.
"