يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإرهاب يطل من جديد.. بريطانيا في مواجهة الذئاب المنفردة

الإثنين 29/يونيو/2020 - 03:19 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

كانت المملكة المتحدة على مدار سنوات، هدفًا واضحًا لعمليات تنظيم «داعش» الإرهابي، خلال سنوات ازدهار التنظيم، وعلى الرغم من سقوط خلافته المزعومة في سوريا والعراق، فما زالت عناصره تسعى لإثبات وجودها، من خلال هجمات الذئاب المنفردة.


ومع تزايد عمليات الطعن، تزداد تهديدات العمليات الإرهابية، ويرتفع خطر مواجهة البريطانيين لعناصر الذئاب المنفردة، التي تستقي تعليماتها وطرق تنفيذ العمليات من خلال شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.


وتعاني بريطانيا حاليًا، من ارتفاع موجة التطرف بقطبيه، وسط تنامي كبير لتيار اليمين المتطرف، وتغلغل المتطرفين والمتشددين الإسلامويين في مناطق مهمة بالبلاد، على مدار أكثر من جيل.


وسبق أن حذرت حكومة المملكة المتحدة، العام الماضي، من العواقب الأمنية لإتمام عملية «بريكست» (نسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي) دون صفقة؛ حيث يقول تقرير نقلته صحيفة «فوربس» حينها، إنه في حال الخروج دون صفقة، لن تكون هناك فترة للتنفيذ.. وهذا يعني أن أي تعاون تشغيلي يعتمد على أدوات الاتحاد الأوروبي عند نقطة الخروج سيتوقف.

الإرهاب يطل من جديد..
وقال التقرير إنه على الرغم من وجود آليات غير تابعة للاتحاد الأوروبي بصورة بديلة لمواجهة التطرف، فإنها لن توفر المستوى نفسه من القدرات، بل تخاطر بضغط متزايد على أمن المملكة المتحدة وسلطات إنفاذ القانون والسلطات القضائية.


وفي دراسة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات، بعنوان «تحديات الذئاب المنفردة وآليات مواجهتها من قبل أجهزة الاستخبارات الأوروبية»، أشارت إلى أن عمليات «الذئاب المنفردة»، تتميز بأنها غير تقليدية؛ لأنها عشوائية التنفيذ، ولا تعتمد على مركزية القيادة، ما يجعلها تشكل تحديًّا صعبًا أمام أجهزة الاستخبارات لكشف نوايا منفذيها.


وأوضحت الدراسة أن التنظيم المتطرف يلجأ إلى تمرير عملياته للغرب، وللعواصم الأوروبية خاصة؛ نظرًا للتشديدات الأمنية وصعوبة تنفيذ عمليات تقليدية، وكذلك لصعوبة جمع معلومات أمنية استباقية تكشف الاستعداد لتنفيذ أي عمليات إرهابية، ما يجعل الذئاب المنفردة هي الوسيلة المناسبة لاختراق القبضة الأمنية الأوروبية ووكالاتها الاستخباراتية.


وذكرت الدراسة في ملخصها، أن «داعش» ركز على الذئاب المنفردة لعدة عوامل، أهمها سهولة اختراقها للمجتمعات الأوروبية عبر شبكات الإنترنت، وقلة التمويل في التنفيذ، وكذلك صعوبة الملاحقة الأمنية والاستخباراتية.


كما تواجه السلطات البريطانية بالإضافة إلى موجات التطرف الداخلية، خطر المقاتلين الأجانب العائدين من مناطق النزاع وأماكن سيطرة التنظيم في سوريا والعراق، ولمحاولة السيطرة على الأمور تنتهج السلطات البريطانية  العديد من الإجراءات والقوانين لمكافحة الإرهاب.


ولجأت بريطانيا إلى تخفيض مستوى التهديد الإرهابي، وإنشاء قاعدة بيانات سرية، إذ تدير شرطة مكافحة الإرهاب، بمختلف أرجاء المملكة المتحدة، قاعدة بيانات سرية تحوي معلومات تفصيلية عن آلاف الأفراد، في إطار برنامج «منع» لمكافحة الإرهاب.


وبإمكان مسؤولي وزارة الداخلية طلب الحصول على بيانات منها، تبعًا لما تكشفه وثائق أرسلت إلى منظمة «ليبرتي» المعنية بحقوق الإنسان، حيث تم خلال (2017-2018)، تحويل بيانات إجمالي ( 7318 ) شخصًا إلى قاعدة البيانات.


وقال «نيل باسو»، رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، في 10 سبتمبر 2019 وفقًا لـ «العربية» إن السلطات البريطانية تمكنت من إحباط 22 هجومًا منذ مارس 2017 .


كما تسعى بريطانيا لاتخاذ إجراءات لمكافحة الإرهاب على الإنترنت، ووقعت اتفاقا بشأن البيانات مع كلٍ من الولايات المتحدة وأستراليا من شأنه تسريع طلبات جهات إنفاذ القانون لشركات التكنولوجيا للحصول على معلومات حول اتصالات الإرهابيين.


كما أن قانون مكافحة الإرهاب وأمن الحدود يمنح الشرطة السلطات التي تحتاج إليها في الإحباط المُبكّر لمؤامرات إرهابيّة، مع ضمان أن يحصل الذين يسعون إلى الإيذاء على العقاب المناسب.


ويمكن للسلطات أن تسجن الأشخاص لمشاهدتهم مواد دعائية إرهابية عبر الإنترنت، فالسجن (15) عامًا لمن يدخل و لو مرّة على مواقع للدعاية الإرهابيّة أو سيحاسبون لكتابة «تعابير متهوّرة» بهدف دعم جماعات متطرفة.


ويدعو مسؤولو الشرطة البريطانية العاملين في المساجد والكنائس للحصول على تدريبات تتعلق بمكافحة الأعمال الإرهابية، تحسبًا لأي هجمات قد تقع، إثر هزيمة «داعش» في كل من سوريا والعراق، وتحوله للاعتماد على المنتسبين الموجودين في خلايا منتشرة في دول العالم. 

"