يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«صادات» صانعة الإرهاب.. المرتزقة قنبلة موقوتة تهدد عرش أردوغان «3-3»

الأحد 28/يونيو/2020 - 11:15 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تناولنا في الجزءين السابقين من ملف «صادات صانعة الإرهاب»، مراحل تدريب وصناعة الإرهاب والمرتزقة التى توفرها شركة "صادات" التركية للخدمات الاستشارية والتدريبات العسكرية، وقصة تأسيس هذه المنظمة المشبوهة ودور المدعو عدنان تانريفردي فيها.


«صادات» صانعة الإرهاب..
ونتناول في الجزء الثالث والأخير كيف تماهت سياسات هذه الشركة مع خطط سلاطين بني عثمان إذ اشتركوا في خطف الأطفال وتجنيدهم للدفع بهم في أتون المعارك، فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لم يكتف بمحاولة استعادة أمجاد الدولة العثمانية، في الزمن الغابر بل يستعيد جرائمها وكأن التاريخ يعيد نفسه.

استنسخت شركة "صادات" للخدمات الاستشارية والتدريبات العسكرية، ما فعله سلاطين آل عثمان الذين وضعوا قانون «الدوشرمة» الجائر لتجنيد الأطفال، وبموجبه يتوجه ممثلو السلطة إلى البلدات والقرى المسيحية، وبمعاونة عمدة المنطقة وكاهن كنيستها يقومون بجمع نحو 1000 طفل بين سن الثامنة والثامنة عشر، ثم ينقلون هؤلاء الأطفال إلى الأناضول حيث تنقطع تمامًا ونهائيًا علاقتهم بأهلهم وبماضيهم.. ويصبحون عبيدًا للسلطان، الإنكشارية الذين أصبحوا فيما بعد سوط عذاب على سلاطينهم.

وهذا ما فعلته شركة "صادات" ذراع أردوغان لنشر الإرهاب، إذ جندت عشرات الأطفال السوريين، من أجل تسفيرهم إلى ليبيا والقتال هناك إلى جانب ميليشيات حكومة الوفاق فى طرابلس، في انتهاك صارخ لبروتوكولات حقوق الأطفال والقانون الدولي، الذي اعتمدته الأمم المتحدة، بالتزام جميع الدول بعدم تجنيد القاصرين في النزاعات المسلحة، ويصنف القانون الدولي لحقوق الإنسان تجنيد القاصرين في خانة جريمة حرب.

لجأت "صادات" إلى حيل عدة لإقناع الأطفال السوريين ممن دون سن 18 عامًا بترك بلدهم من أجل حمل السلاح في ليبيا، إذ يذهبون من إدلب وريف حلب الشمالي إلى عفرين، بحجة العمل هناك في بداية الأمر، ومنهم من ذهب دون علم ذويه، ليتم تجنيدهم بعفرين من قبل الفصائل الموالية لتركيا، وإرسالهم للقتال إلى جانب حكومة طرابلس في معاركها ضد الجيش الوطنى الليبى.

ثعابين أنقرة في أدغال أفريقيا.. اتفاقات مشبوهة بين «صادات» أردوغان وضباط القارة


اردوغان
اردوغان
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، جندت تركيا مئات الأطفال غالبيتهم من فرقة «السلطان مراد» للقتال في ليبيا مع آلاف المرتزقة التي أرسلتهم إلى طرابلس.

ورصد المرصد تفاصيل حادثة جرت مع طفل لم يتجاوز 15 عامًا، بعد أن ترك مخيم النازحين الذى يقطنه برفقة عائلته، وذهب إلى عفرين للعمل في مجال الزراعة، وبقي الطفل على اتصال مع ذويه لنحو 20 يومًا، بعد ذلك انقطع الاتصال به وتفاجأ أهله بظهوره في أحد الأشرطة المصورة وهو يقاتل إلى جانب الفصائل السورية في ليبيا، وعقب استفسار الأهل تبين أن الطفل جرى تجنيده في صفوف فصيل السلطان مراد الموالي لتركيا.

وعقب محاولات وتردد العائلة إلى المقر، قال عناصر الفصيل للعائلة إن طفلهم قتل في معارك ليبيا، بهدف التخلص من إلحاح العائلة بالسؤال عن طفلها.

المدقق في التاريخ العثماني يكتشف أن الانكشاريين بعدما قوت شوكتهم باتوا يتجرأون على التدخل في شؤون السياسات العليا إلى حد خلع وقتل بعض السلاطين، والأمثلة على ذلك كثيرة فعند وفاة السلطان محمد الثاني، حاول أحد الوزراء استدعاء ابنه جِم لتولي السلطنة، فثار الإنكشاريون الموالون للأمير بايزيد وقتلوا الوزير ثم عاثوا في إسطنبول فسادًا ونهبًا حتى استقر بايزيد الثاني سلطانًا وعند وصوله القصر وقف الإنكشاريون أمامه وطالبوه بالعفو عن قتل الوزير وسلب ونهب المدينة، بل وطالبوا بنفقة إضافية كإكرامية أو مكافأة لوصوله للسلطنة، فوافق السلطان فورًا.

وبعد سنوات عندما انقلب أبناء السلطان على أبيهم وتحاربوا، انحاز الإنكشاريون إلى سليم وخلعوا بايزيد الثاني.

وعند موت سليم وسلطنة ابنه سليمان طالب الإنكشارية كذلك بنفقة تولي السلطنة فقدمها لهم، ثم بعدها بفترة غضبوا على السلطان سليمان لانسحابه بجيشه من بعض المدن المحاربة وتفويته عليهم فرصة السلب ونيل الغنيمة، فهاجموا سراي الصدر الأعظم، وداهموا حي اليهود فنهبوا بيوتهم، ثم نهبوا منطقة الجمارك في إسطنبول، ولم يهدأوا إلا عندما قدم لهم السلطان بعض العطايا.

وعند ضعف السلاطين بدأ الانكشاريون يتحكمون في شؤون الحكم حتى سقطت الدولة في نهاية الأمر فهل يعيد التاريخ نفسه وتكون نهاية أردوغان على يد المرتزقة الذين صنعهم كما حدث مع أجداده العثمانيين.
"