يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تطوير المنظومة الصاروخية الإيرانية المتهالكة.. الأسباب والتداعيات

الثلاثاء 23/يونيو/2020 - 08:51 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

في ظل ما تشهده المنطقة العربية حاليًّا، من تهديدات إيرانية وتركية، تستهدف أمنها واستقرارها، سعت طهران إلى العمل على تطوير منظومتها الصاروخية، خاصة بعدما كشفت عدة أحداث عن إصابة هذه  المنظومة بخلل شديد.

تطوير المنظومة الصاروخية
وكشفت وكالة الأنباء الإيرانية «فارس» في 18 يونيو 2020، أن بحرية الجيش الإيراني نجحت في اختبار صواريخ كروز ذات المديات القصيرة والبعيدة أثناء مناورات في مياه بحر عمان وشمال المحيط الهندي، واستطاعت تلك الصواريخ المصنعة محليًّا، تدمير الأهداف المحددة على مسافة 280 كيلومترًا والتي يمكن زيادتها.

ونقلت الوكالة الإيرانية عن عدد من قادة البحرية، قولهم إن إطلاق صواريخ كروز محلية الصنع خطوة تعزز الأمل في الارتقاء بالقدرات الدفاعية والردعية، وأن نجاح اختبارها يؤكد تفوق إيران في مواجهة أي تهديدات جديدة ضدها.

لم يقتصر الأمر على صواريخ كروز، بل أعلنت إيران سعيها لامتلاك جيل من الصواريخ الفرط صوتية «هايبر سونيك» قريبًا، وهذا ما أوضحه قائد القوة البحرية للجيش الإيراني حسين خانزادي في تصريح لوكالة أنباء «فارس»، مبينًا أنه في المستقبل القريب سيكون إنتاج صواريخ «هايبر سونيك» على جدول أعمال البحرية الإيرانية؛ حيث ستستخدم محركات بها نفاثة جديدة حتى تتحرك بسرعة تفوق سرعة الصوت بعدة مرات؛ ما يسهم في ضرب أهداف أكثر تنوعًا.
تطوير المنظومة الصاروخية
وصواريخ «هايبر سونيك» هي جيل من الصواريخ تفوق سرعة الصوت، وتعتمد إلى حد بعيد على تقنية استخدام صواريخ باليستية عابرة للقارات أو طائرات مقاتلة لإعطاء دفعة قوية للصاروخ الفائق السرعة، وتعد روسيا من أكثر البلدان تقدمًا في إنتاج هذا النوع من الصواريخ.

أسباب التطوير
وتجدر الإشارة إلى أن هناك بعض الأسباب التي دفعت إيران للإعلان عن تطوير واستعراض اختبارها صواريخ جديدة، منها استعراض أنها دولة قوية وقادرة على صد أية هجمات وتهديدات خارجية تواجهها خلال الفترة المقبلة؛ ما يعني أن النظام الإيراني لديه تخوف شديد من أن يتم تهديده، لذلك يسارع في تطوير قوته الدفاعية بإنتاج الصواريخ المتعددة.

فضلًا عن أن هناك بعض الأحداث التي وقعت مطلع عام 2020، أظهرت ضعفًا في القدرات الدفاعية للمؤسسات العسكرية الإيرانية، خاصة بعد أن أسقط الحرس الثوري مطلع يناير الماضي، طائرة أوكرانية بصاروخين عن طريق الخطأ، راح ضحيتها 176 شخصًا من جنسيات مختلفة، وتسبب هذا الحادث في اندلاع أزمة بين طهران وأسر الضحايا بسبب رفض الأولى محاسبة المسؤولين عن هذا الحادث.

كان هدف الحرس الثوري من إطلاق هذين الصاروخين هو القواعد العسكرية الأمريكية في العراق؛ خاصة بعد أن قتل قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني في غارة أمريكية بالقرب من مطار بغداد، إلا أن قوات الحرس أخطأت الهدف وأصابت الطائرة الأوكرانية.

لم يكن هذا الحادث الوحيد الذي يثبت ضعف القدرات الدفاعية لإيران، ففي مايو 2020، استهدفت سفينة الإمداد الحربية الإيرانية «كوناراك» بصاروخ من قبل المدمرة الإيرانية «جاماران» التابعة للجيش، والتي كانت تختبر صاروخًا جديدًا مضادًا للسفن، خلال مناورة في مياه بحر عمان جنوب إيران.
تطوير المنظومة الصاروخية
منظومة زائفة
وتطرح العديد من التساؤلات حول مآلات تطوير إيران منظومتها الصاروخية في ذلك الوقت، وهل يأتي هذا التطوير بنتيجة فعالة أم أنه مجرد استعراض ليس إلا؟ ويوضح «مسعود إبراهيم» أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة كفر الشيخ المصرية، أن حادث الطائرة الأوكرانية والسفينة «كوناراك» يؤكد أن هناك خللًا تقنيًّا في المنظومة الصاروخية والدفاعية الإيرانية، التي تقوم كل مرة باستهداف بعض الأهداف.

ولفت «إبراهيم» في تصريح خاص لـ«المرجع»، أنه بعد أي كارثة تعلن إيران أن ذلك تم عن طريق الخطأ، ويدل ذلك على مدى التدهور الذي آلت إليه القدرات العسكرية الإيرانية، وأن هناك فرقًا كبيرًا بين ما تحاول إيران أن تظهره للعالم عن مدى قدراتها العسكرية وإمكانية تهديدها لأقوى دولة في العالم، وبين الارتباك والتدهور الحقيقي في التدريب وفي المناورة.

وأضاف أن حادث قصف المدمرة الإيرانية لم يكن الأول ولن يكون الأخير، وذلك رغم امتلاك إيران ترسانة صاروخية فإن الأحداث المتكررة تؤكد أن هذه الترسانة تعاني أخطاء في الرصد ودقة التصويب حتى في المدى.

وبين «إبراهيم» أن سنوات الحظر والعقوبات أيضًا تركت تأثيرا سلبيًا كبيرًا على القدرات العسكرية الإيرانية، الأمر الذي دفع طهران لتعويض الضعف في قدراتها الجوية من خلال تطوير أنظمة صاروخية لطالما هددت بها جيرانها، وأثبتت التجارب ضعف هذه المنظومة الزائفة، وأصبحت الأخطاء الشائعة والنيران الصديقة سمة من سمات العسكرية الإيرانية.

الكلمات المفتاحية

"