يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تناسلوا وتكاثروا.. صرخة خامنئي للشيعة الإيرانيين في حرب الديموغرافيا المستمرة

الثلاثاء 07/يوليه/2020 - 12:40 م
المرجع
اسلام محمد
طباعة

لا يكف قادة إيران منذ وصولهم السلطة في نهاية سبعينيات القرن العشرين بما أسموه الثورة الإسلامية عن العبث بديموغرافيا البلاد بشكل مستمر.

تناسلوا وتكاثروا..

نتائج عكسية

رغم أن تلك المحاولات أتت في كثير من الأحيان بنتائج عكسية تمامًا، فقد حددوا أهدافهم المتمثلة في مضاعفة عدد السكان، ونشر التشيع (نسبة للمذهب الشيعي) بين أتباع المذاهب الأخرى، لكن ممارسات الحكومات المتعاقبة أفرزت تراجعات عديدة في كل هذه المجالات بدلا من تحقيق تقدم بها، فمعدلات التسنن (نسبة لمذهب السنة) زادت نكاية في النظام القمعي، ومازالت الأقليات تحافظ على لغاتها الأصلية، وترفض استخدام الفارسية.


بيانات كاذبة

ورغم تأكيد شهلا خسروي، مستشارة وزير الصحة الإيراني، في مايو 2020، أن عدد السكان زاد 10 أضعاف خلال 60 عامًا، لكن الأرقام المعروفة على نطاق واسع تؤكد أن النسبة لا تتجاوز 4 أضعاف على مدار ستة عقود، بل إن وكالة مهر المقربة من الحرس الثوري الإيراني أعلنت أن دراسة أجراها المجلس الأعلى للثورة الثقافية خلصت إلى أن معدل النمو السكاني انخفض مؤخرًا لأول مرة في عمر البلاد إلى أقل من 1%.


وتشعر السلطة في إيران بالخطر من انخفاض هذه المعدلات الناجمة عن عزوف الشباب عن الزواج؛ بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وتزايد الطلاق، وقلة فرص العمل، وتفشي المخدرات، وزواج المتعة المؤقت، والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، وتظهر الإحصائيات الحكومية الرسمية في إيران أن حوالي 30 إلى 40% من الإيرانيين يعيشون حاليًا تحت خط الفقر.

تناسلوا وتكاثروا..

تحذيرات خامنئي

ومؤخرًا حذر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، من شيخوخة السكان، ليعلن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي تشكيل لجنة خاصة لمعالجة هذه المخاوف بشأن الخطة السكانية.


وخلال السنوات الأخيرة، طالب المرشد مرارًا بزيادة عدد السكان ليصل إلى 150 مليونًا، أي تقريبًا ضعف عدد السكان الحالي البالغ 83 مليونًا، وفي 2014 أصدر قرارًا يلزم «السلطات الثلاث بالعمل على زيادة معدلات الخصوبة في المجتمع، وإزالة كلّ ما يحول دون الزواج».


وكان نائب قائد الحرس الثوري علي فدوي أشار إلى طلب خامنئي قائلا: «من الضروري أن يكون لدى عائلات الحرس الثوري الإيراني والباسيج 5 أبناء على الأقل»، مشيرًا إلى أن لديه 5 أبناء، و13 حفيدًا، لكنه أراد أن يكون لديه 25 من الأحفاد، امتثالا للمرشد.


لكن تلك الجهود تركز في الأساس على العرق الفارسي ومعتنقي المذهب الشيعي، فمعظم السكان في إيران ليسوا من القوميَّة الفارسيَّة، فهي تمثل على أحسن الأحوال أكثرية لا أغلبية، ولذا يمتنع مركز الإحصاء الإيراني عن تقديم إحصاءات رسمية حول التركيبة القوميَّة محاولة منه لإخفاء تلك الحقيقة، لكن علي أكبر صالحي، وزير خارجية إيران السابق، صرح في 18 يناير 2012 خلال زيارة له لتركيا، بأن الأتراك يشكلون 40% من سكان بلاده، وهو تصريح نادر يعطي فكرة عن نسبة أحد الأعراق في بلد متنوع إثنيًّا بشكل كبير.


تغييرات ديموغرافية

وحرص النظام في إيران على تنفيذ عدة مشاريع وخطط تسعى إلى السيطرة على هذه الأقليات بإجراء تغييرات ديموغرافية، وإجبار الأقليات على التعلم باللغة الفارسية، ويمكن ملاحظة تداخل بين العرق والمذهب كما هو الحال بين الأكراد والبلوش والتركمان، وعدد من العرب، والذي يجمعهم مذهب السنة.

"