يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الساحل الليبي.. نقطة انطلاق إرهاب «أردوغان» إلى أوروبا

الثلاثاء 09/يونيو/2020 - 08:08 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
فضحت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صراحة أطماع أنقرة في ليبيا، إذ قال إن بلاده ستدعم حكومة الوفاق في طرابلس من أجل فرض السيطرة الكاملة على البلاد.

تصريحات الرئيس التركي باتت تقلق قوى دولية لها مصالح في ليبيا؛ وعلى رأس هذه الدول إيطاليا، إذ تعرض مصالحها ونفوذها للخطر، وهذا ما لخصته مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، وفايز السراج رئيس حكومة الوفاق، إذ أبدى الأول انزعاجه من الدعم التركي، والذي أسفر في نهاية الأمر عن سيطرة الوفاق على نقاط ومدن حيوية. 


الساحل الليبي.. نقطة
المتابع للأزمة الليبية منذ البداية، يجد أن الرئيس التركي استفاد من الصراع «الإيطالي ــــ الفرنسي» في ليبيا، حيث تسعى كل منهما لبناء نفوذ خاص، حيث منحت الأولى تركيا الضوء الأخضر لدخول ليبيا لإحداث توازن عسكري بين حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي، الذي حظي بدعم فرنسي، لان تقدم الجيش الوطنى الليبي يهدد مصالح روما.

قلق إيطالى

أكثر ما يقلق الجانب الإيطالي هو التسريبات التي تتحدث عن صفقة أو تفاهم «تركي ـــ روسي» في الملف الليبي على أرضية اقتِسام الكعكة وحفظ المصالح للطرفين واحترامها، ومن غير المستبعد أن تكون زيارة نائب رئيس حكومة الوفاق للعاصمة الروسية موسكو في هذا الإطار، إذ غادر أحمد معيتيق، نائب رئيس حكومة الوفاق إلى موسكو وبصحبته محمد طاهر سيالة وزير الخارجية، لتقديم عرض للروس يحفظ مصالحهم في روسيا ومشاركة شركاتهم في مشاريع البنى التحتيّة، والتنقيب عن النفط، علاوة على الإفراج عن أكاديميين روسيين اثنين جرى اعتقالهما قبل عامٍ من قبل قوّات الوفاق في العاصمة وجرى توجيه تهمة التجسس لهما.


بعيدًا عن لعبة المصالح والمكاسب فإن سيطرة «أردوغان» على الساحل الليبي يجعل أوروبا في مرمى نيران ميليشياته الإرهابية، التي يتجاوز عددها أكثر من 15 ألف عنصر، بالإضافة إلى تحول الساحل إلى نُقطَة انطِلاق مُستَقبلي لمِئات الآلاف من اللّاجئين غير الشّرعيين، حيث تبعد الشواطئ الليبية عن فرنسا وإسبانيا بـ 500 كيلو متر، و200 كيلومتر عن الإيطالية، لاسيما أن الرئيس التركي، يجيد الضغط على أوروبا بملفي اللاجئين، و«داعش» لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة.

وإلى حد كبير تمكن من فرض سياسة الابتزاز، ففي عام 2016 عقد اتفاقًا عُرف بـ«إعادة القبول»، يقضي بإنهاء تدفقات الهجرة غير الشرعية من تركيا إلى الدول الأوروبية، وضمان تحسين ظروف استقبال اللاجئين في تركيا؛ حيث يوجد على أراضيها 3.6 مليون لاجئ سوري، مقابل دعم بقيمة 6.7 مليار دولار.

وحصلت تركيا بموجب هذا الاتفاق على مكاسب ومساعدات من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها إنجلترا وفرنسا وألمانيا، تنعش اقتصادها المنهك، وتدفقت بالفعل 6.2 مليار دولار مساعدات من الاتحاد الأوروبي.

وأصبح اللاجئون السوريون ورقة الضغط الرابحة دائمًا في يد «أردوغان»، يلوح بها من وقت لآخر في وجه أوروبا، حال اعتراضها على خططه بشأن سوريا، وأفضت في النهاية إلى الوجود التركي في شمال سوريا، بعد ساعات من انسحاب القوات الأمريكية، إثر العملية التي أطلق عليها «نبع السلام» التي شنها جيش «أردوغان» في 11 أكتوبر 2019.

ويكفي الإشارة إلى أن «أردوغان» هدد أوروبا 3 مرات قبيل عملية «نبع السلام» من أجل الأموال تارة، ومن أجل تبرير الحرب تارة أخرى، قائلًا: «لسنا بصدد طرد اللاجئين عبر إغلاق أبوابنا، لكن كم سنكون سعداء لو نستطيع المساعدة في إحداث منطقة آمنة (في سوريا) وننجح في ذلك».

كما لجأ «أردوغان» إلى استغلال «داعش» في تهديد دول الاتحاد الأوروبي، بإعادة سجناء التنظيم الإرهابي إلى بلدانهم الأصلية في الدول الأوروبية؛ ما يضع الغرب في مأزق بالغ الخطورة أمام شعوبه؛ لأنهم خطر على أمنهم القومي، لاسيما أنها تعرضت لعدة هجمات إرهابية في السابق، لذا فليس أمامها سوى محاولة ترضية تركيا ماليًّا لعدم تصدير عناصر «داعش».

وهذا يفسر الدعم والترحيب العالمي الذي لاقته مبادرة «إعلان القاهرة»، التي أعلنها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي السبت 6 يونيو 2020 ، لحل الأزمة الليبية وإنهاء الصراع المسلح، إذ أشادت دول عربية وغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا والإمارات بالجهود المصرية لوقف إطلاق النار. 
"