يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عبدالرحيم علي لموقع «كوزور» الفرنسي: مصر نجحت في إيقاف «كورونا» على الحدود

الخميس 14/مايو/2020 - 11:36 ص
المرجع
طباعة

نشر موقع «كوزور» الفرنسي حوارًا مع النائب الدكتور عبدالرحيم علي رئيس مجلس إدارة مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس «سيمو» ناقش جميع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية في مواجهة فيروس كورونا المستجد، والوضع في إفريقيا خلال تلك الأزمة. 


وقال «عبدالرحيم علي» في الحوار الذي أجراه معه الصحفي «جيل ميهالي» إن مصر ستعيد الحياة إلى طبيعتها بشكل حذر بعد عيد الفطر، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في إيقاف خطورة فيروس كورونا على الحدود.


وإلى نص الحوار الذي نشره الموقع الفرنسي الشهير مع عبد الرحيم علي:


تسبب كورونا في وفاة 486 شخصًا فقط في مصر (حتى 5 مايو) وهناك القليل جدًا من الحالات الخطرة، يبدو أن مصر قد نجت من الجائحة. ما الوضع الحالي ؟


في الواقع، الوضع الحالي مطمئن، تم تقييد حركة المواطنين بفرض حظر تجوال من الساعة السابعة مساءً وحتى السادسة صباحًا، ثم من الساعة الثامنة مساءً إلى السادسة صباحًا، وخلال شهر رمضان (شهر هام للمسلمين)، من الساعة التاسعة مساءً إلى السادسة صباحًا. لذلك يمكنني أن أخبرك أن عدد حالات الإصابة محدود في مصر وسنبدأ بعد شهر رمضان عملية حذرة لإعادة الحياة إلى طبيعتها.


متى سمعت لأول مرة عن  كوفيد 19؟ وما قدرات القطاع الصحي في مصر؟


كنت في باريس أستعد للعودة إلى مصر ووصلت إلى هناك، وفي المطار خضعت للإجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطات المصرية: قياس درجة الحرارة، واحتجاز أي شخص يشتبه في إصابته بالفيروس ورأيت بنفسي مستوى استعداد السلطات في المطار والأجهزة الصحية لعلاج أي شخص يصل إلى مصر سريعًا. 


وإذا كان لدى السلطات أدنى شك بخصوص شخص ما، يتم احتجازه وعزله على الفور، ويتم التعامل معه بشكل مناسب، وإذا تبين أن الشخص غير مصاب، يمكنه المغادرة علي الفور، لكن السلطات الصحية في محافظة هذا الشخص ستتابع حالته يوميًا بعد عزله في منزله لمدة 14 يومًا. لقد اضطررت للبقاء في بيتي 14 يومًا لأنني جئت من فرنسا ، وهي من الدول التي ينتشر فيها فيروس كورونا.


ما الخطوات الأولى التي تم اتخاذها وما الإستراتيجية الكاملة للتعامل مع الفيروس؟


تم تشكيل خلية لإدارة الأزمة برئاسة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، مع مراقبة يومية من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتم تطوير الخطة القومية حتي يتم تنفيذ توصيات منظمة الصحة العالمية على أفضل وجه ممكن. 


وتعتمد هذه الخطة علي التنسيق الكامل بين أجهزة الدولة المعنية، وأخيرًا تم تعليق العمل بجميع الأجهزة الحكومية، باستثناء الصحة بالطبع، وكان منطق الإستراتيجية القومية لمكافحة الوباء بسيطًا جدًا وهو العمل قدر الإمكان علي منع الفيروس من دخول مصر، وفي الوقت نفسه اكتشاف حالات الإصابة في أسرع وقت ممكن واحتوائها قبل انتشار الفيروس. 


لذلك، تم تعليق الرحلات الجوية في المطارات المصرية اعتبارًا من يوم 18 مارس، ووضعت مصر منظومة تسمح بالكشف المبكر عن الحالات المشتبه فيها وتكثيف المراقبة الصحية علي منافذ دخول البلاد. 


في الوقت نفسه تم تجهيز أماكن الحجر الصحي المخصصة للأشخاص القادمين من المناطق التي ينتشر فيها الفيروس وبذلت السلطات جهدًا خاصًا مع عملاء الفنادق في الأقصر وأسوان. 


وحتي يتم احتواء الفيروس تم تخصيص مستشفى في كل محافظة مهمتها معالجة الحالات المؤكدة، كما تم تخصيص المزيد من المستشفيات لتوفير الحجر الصحي الخاضع للإشراف الطبي، لقد قمنا بتعبئة النظام الصحي بأكمله لوضع جميع موارد البلاد في خدمة خلية الأزمة.


وبعيدًا عن الجهود المبذولة لمنع الفيروس من دخول البلاد، فقد اتخذنا إجراءات وقائية تهدف إلى الحد من انتشاره في حالة اختراق خط الدفاع الأول. 


وهكذا، تم إغلاق المطاعم والمقاهي والكازينوهات والنوادي ومراكز التسوق من الساعة السابعة مساءً حتى السادسة صباحًا، ومن يوم 31 مارس الماضي، من الساعة الثامنة مساءً إلى السادسة صباحًا، باستثناء المخابز ومحلات البقالة والصيدليات ومحلات السوبر ماركت، وفي رمضان من الساعة التاسعة مساءً حتى السادسة صباحًا. 


وفي وقت لاحق ، تقرر إغلاق المقاهي والمراقص تمامًا، وكذلك المطاعم والتي سيقتصر العمل بها على توصيل الطلبات للمنازل. أيضًا تم إغلاق دور السينما والمسارح وتعليق الأنشطة الرياضية الجماعية، وتم تخفيض عدد الموظفين في الإدارات والأجهزة الحكومية للحد من رحلات النقل العام وتقليل التجمعات. 


أما أولئك الذين كان وجودهم ضروريًا، فيتم فحص درجة حرارتهم قبل دخولهم مكان عملهم، وتشير النتائج إلى أن هذه الإجراءات كانت فعالة للغاية.


لماذا كانت أفريقيا بشكل عام أقل تأثرًا من أوروبا وأمريكا الشمالية؟


كان الوضع في أفريقيا في البداية لغزًا حيرخبراء الصحة، خاصةً بالنظر إلى ضعف مستوى الرعاية الصحية في العديد من دول القارة، ويقول البعض إن المناخ الأفريقي كان السبب الرئيسي لعدم انتشار الفيروس في القارة علي نطاق واسع، ولكن لا يوجد دليل يدعم هذا الكلام. 


ومن ناحية أخرى، وكما توضح الحالة في مصر، هناك منطق أبسط وأكثر واقعية وهو أن فيروس كورونا جاء من الخارج وانتشر في أفريقيا في وقت متأخر عن أوروبا وآسيا وأمريكا، وقد أعطي ذلك الدول الأفريقية الوقت لتطوير إستراتيجية وقائية تقوم على الحد من دخول الفيروس من الخارج. 


وهكذا تم اتخاذ نفس التدابير تقريبًا في جميع الدول الأفريقية - جزئيًّا أو كليًّا: إغلاق الحدود ، فحص رعايا الدول التي ينتشر فيها الفيروس ووضعهم في الحجر الصحي، حظر التجمعات وتعليق الدراسة في المدارس والجامعات. 


وهكذا لم تسجل أفريقيا في نهاية الأسبوع الأول من شهر مارس إلا عددًا قليلًا من الإصابات، خاصة في جنوب وغرب أفريقيا: 11 حالة في توجو ونيجيريا والكاميرون والسنغال وجنوب أفريقيا، وبعض الحالات المنعزلة في الدول العربية، وفقًا للبيانات المنشورة، وهو مايعد قليلًا مقارنة بعدد سكان القارة الذي يتجاوز الـ 1.3 مليار نسمة ، بينما كان هناك أكثر من 105،000 حالة في العالم في منتصف شهر مارس.


وفي دراسة نشرتها مجلةThe Lancet حول مستوى استعداد الدول الأفريقية لكوفيد 19، وجد فريق دولي من العلماء أن الجزائر ومصر وجنوب أفريقيا كانت أفضل الدول استعدادًا لمكافحة فيروس كورونا عندما ظهر، ووفقًا للدراسة نفسها، كانت نيجيريا، وهي دولة معرضة بشكل خاص لخطر الاصابة، واحدة من الدول الأفريقية الأكثر استعدادًا للتعامل مع المرض، وذلك بفضل خبرتها في مكافحة جائحة الإيبولا عام 2014.


تأثرت بشدة أركان الاقتصاد المصري الثلاثة: (السياحة وقناة السويس والغاز) من جراء فيروس كورونا. كيف تتعامل الحكومة مع هذا التحدي ؟


أطلقت الدولة عدة مبادرات لصالح الجهات الفاعلة في قطاع السياحة ومنها إطلاق مشاريع لتجديد الفنادق الثابتة والعائمة وقوارب النقل السياحي. وتم إنشاء صندوق بقيمة 100 مليار جنيه لتمويل خطة أكثر شمولاً لدعم القطاع. ولدعم الاقتصاد ككل، وتم تخفيض سعر الغاز الطبيعي للصناعة وكذلك سعر الكهرباء لثلاث الي خمس سنوات مقبلة. 


وهناك تدابير أخرى أكثر تحديدًا لتخفيف العبء عن الجهات الفاعلة في قطاع السياحة حتي يبقي على قيد الحياة، ويتم تنفيذ سياسة محددة لجذب المستثمرين والإبقاء عليهم، ودعم سوق الأوراق المالية وتشجيع سوق الائتمان بشكل عام للحصول على رأس المال اللازم وقت الخروج من الأزمة. 


وأخيرًا، ستتم إعادة تقييم المعاشات وسيحصل العمال غير المعلنين (عددهم نحو 1.5 مليون في مصر) على مساعدات خاصة أيضًا. 


ما توقعاتك للسياحة وقناة السويس ؟


نأمل أن يعود السائحون بأسرع وقت ممكن ، لكن هذا سيعتمد على الإجراءات التي يتم اتخاذها ضد فيروس كورونا، والقرار في أيدي السلطات الصحية، ومع ذلك ، قررت مصر منذ البداية السماح للزوار بمواصلة برامجهم السياحية. 


وهناك مفاجأة: لقد انتهت مدة إقامة بعض السياح، لكنهم اختاروا البقاء معنا لأنهم يعتبرون أن الوضع في مصر آمنًا. سنقوم بتطوير السياحة الداخلية في غضون خمسة عشر يومًا بعد عيد الفطر لتشجيع المصريين على زيارة بلادهم. 


لم ​​يكن التهديد الإرهابي محصورًا خلال أزمة كورونا. ما الوضع في سيناء بشكل خاص والبلاد بشكل عام ؟ هل الشبكات الإرهابية نشطة ؟ هل سيحاول الإرهابيون الاستفادة من الوضع الصحي والاقتصادي لإضعاف الدولة ؟


الإرهاب هو آلة جهنمية لا تتوقف بالنظر إلى الدعم المالي الذي يصله من كيانات ودول معينة، كما يظهر من الهجمات الأخيرة في سيناء. إن مصر تحارب الإرهاب وحدها بدلاً من بقية العالم. وأظن أن الوضع في سيناء ليس بالخطورة التي يعتقدها البعض. قد تكون فرصة لي لأوجه رسالة الي العالم أؤكد من خلالها علي ضرورة الاتحاد في جبهة قوية ضد الإرهاب الذي تعاني منه العديد من الدول، وإذا تُركت مصر وحدها في هذه المعركة، فمن المرجح أن يضرب الإرهاب عاجلاً أم آجلاً ، بشكل مباشر أو غير مباشر جميع دول العالم.

 

للمزيد: الصلاة من أجل الإنسانية.. دعوة يطلقها «دراسات الشرق الأوسط» بباريس

"