يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عمائم ممزقة على رؤوس متناحرة.. الوباء والخلافات والعقوبات تحاصر إيران

الأحد 17/مايو/2020 - 09:24 م
المرجع
منة عبد الرازق
طباعة

رغم الأزمة الإنسانية الكبرى التي تتعرض لها إيران حاليًّا، من انتشار وباء كورونا، وإصابة 87 ألف مواطن بالفيروس المستجد، وتزامن هذا الوضع الصح المتدهور مع أزمات اقتصادية خانقة للبلاد؛ سواء بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، فإن هذا لم يمنع مؤسسات الدولة من التناحر، ما زاد من تأجج الصراع بين الرئيس الإيراني حسن روحاني والحرس الثوري الإيراني وتيار المحافظين الإصلاحيين والسلطة القضائية.

عمائم ممزقة على رؤوس

أموال مفقودة

في 14 أبريل 2020 أعلنت هيئة الرقابة المالية الإيرانية برئاسة عادل آذر في مجلس الشورى الإيراني، أن حوالي 4.8 مليار دولار مفقودة كانت في ذمة رئيس الدولة علي روحاني من أصل 31 مليار دولار كانت مخصصة لشراء سلع غذائية أساسية، وأشار «آذار» إلى أن الأسباب قد ترجع بأن أموالًا كبيرة من العملات الأجنبية خصصت بسعر حكومي منخفض إلى تجار لم يشتروا شيئًا من الأساس، بل استحوذوا على الأموال لأنفسهم، أو أن التجار اشتروا سلعًا غير المخصصة لها مثل قطع غيار السيارات أو غيرها مثلاً.


بعد الجلسة في 17 أبريل 2020 هاجم روحاني هيئة الرقابة في كلمة له بثت عبر التلفزيون الحكومي وتساءل: لماذا لا تحقق في مالية المؤسسات العسكرية والثورية والقضاء؟ وتابع أنها تعامل الحكومة بانتقائية، وأن التقرير خاطئ تمامًا، وينم عن جهل.


ويذكر أن الثلاث مؤسسات التي هاجمها الروحاني هي من أشد خصومه، وهي مؤسسة الحرس الثوري الإيراني، والسلطة القضائية التي يرأسها منافسه الانتخابي إبراهيم رئيسي، والمؤسسات المالية التابعة للمرشد الأعلى علي خامنئي.

عمائم ممزقة على رؤوس

أزمة كورونا

خلال أول الإجراءات التي اتخذت لمواجهة فيروس كورونا دعمت السلطة القضائية برئاسة إبراهيم رئيسي منافس «روحاني» والمقرب من المرشد الأعلى خامنئي، وصرح عدة مرات في مارس 2020 عن دعمه وإشادته للحرس الثوري والجيش في احتواء الفيروس، في الوقت الذي ينتقد فيه الروحاني في تباطؤ اتخاذ الإجراءات الوقائية، وعدم امتثاله لمطالب وزارة الصحة في تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي.


وأشار تقرير لمعهد واشنطن في أبريل 2020 بعنوان «الوباء قد يغيّر النموذج القائم على المرشد الأعلى في إيران إلى الأبد»، إلى أن الوباء ساعد في تمكين الحرس الثوري أكثر من أي مؤسسة أخرى مُنحت قوات الحرس سيطرة غير مسبوقة على البلاد بعد أن قررت الحكومة أن تصبح أكثر صرامة بشأن فرض الحجر الصحي، والبعد الاجتماعي، وأنه توسع في إدارة البنية التحتية الطبية التابعة له توسعا هائلا بعيدًا عن النظام الصحي الوطني للبلاد.


وأن الوباء قد يغير في طبيعة النظام السياسي الإيراني، وأن مقاومة رجال الدين الواضحة في مهام الدولة في مكافحة فيروس كورونا قد تؤدي إلى نهاية ثقة الشعب في رجال الدين بالسلطة إلى الأبد.

عمائم ممزقة على رؤوس

اقتراب الانتخابات

يقول تقرير لمركز المستقبل للدراسات في أبريل 2020 عن تفاقم الخلاف بين المؤسسات الرئيسية في إيران مجددًا، إن اقتراب موعد الانتخابات في منتصف عام 2021 المقبل يزيد من الخلافات بين مؤسسات الدولة، رغم مرورها بأزمة وبائية واقتصادية، وتأجج الصراع بين المحافظين الأصوليين الذين يسعون إلى استعادة السيطرة على موقع الرئيس الذي فقدوه على مدار الثماني سنوات الماضية خلال فترتي رئاسة روحاني.


كما أن تيار المحافظين وكوادره مثل محمد باقر قاليباف رئيس التكتل الرئيسي للتيار الذي فاز بأغلب مقاعد حزب الشورى في مواجهة الإصلاحيين في دورته الجديدة، ومن المتوقع أن ينافس على منصب رئيس البرلمان، وقال: إن الحكومة تفاقم الأزمات ثم تطلب المساعدة، وتلقي باللوم على الآخرين، ورد عليه روحاني بأن الذين سيصبحون مسؤولين في غضون شهرين أو ثلاثة عليهم أن يشاركوا في جهود مكافحة الفيروس.


للمزيد ... هل تستغل إيران انشغال العالم بـ«كورونا» لتطوير برنامجها النووي؟

"