يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بالأرقام.. كم تدفع قطر لمؤسسات التنظيم الدولي للإخوان في أوروبا؟

السبت 09/مايو/2020 - 10:34 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تلعب قطر دور الممول الرئيس للتنظيم الدولي للإخوان، الذي توظفه في تحقيق أجندات متبادلة النفعية بينهما، ففي دول القارة العجوز، استطاع التنظيم تمديد نفوذه، عبر جمعيات ومؤسسات خيرية ودعوية، تنفق عليها الإمارة الخليجية الغنية.

وفي ظل توارد هذه المعلومات بين الأروقة السياسية، يبقى رأي الأوروبيين حاسمًا في القضية التي تتغلغل في مجتمعاتهم بأيدلوجياتها السلطوية، ففي كتاب «الأوراق القطرية.. كيف تمول الدوحة جماعة الإخوان في أوروبا» أو (Qatar papers.. how Doha finance Muslim brotherhood in Europe) حاول الكاتبان الفرنسيان كريستيان شنسو و جورج مالبرونوت، التقرب من تأثير أموال الإمارة الصغيرة على ثقافة المجتمع الأوروبي.

قطر الخيرية
يقول الكاتبان: إن التحقيقات الاستقصائية، التي عملا عليها في هذا الإطار، بدأت من سؤال حول سبب اهتمام الدوحة بالإنفاق على جماعة الإخوان في أوروبا؛ لتثبت المستندات بعد ذلك، أن القارة العجوز أولوية في كشف نفقات جمعية قطر الخيرية، التي تشرف عليها والدة الأمير القطري، وأن نفقات الجمعية تهتم أيضًا بالمناطق الصغيرة صاحبة التعداد الإسلامي القليل جدًا وربما النادر، أي أن الجماعة تنتوي السيطرة على القارة بأكملها، بغض النظر عن خدمة المسلمين.

وتهتم الجمعية القطرية بتشييد المساجد والمدارس والمعاهد الإسلامية في أحياء المملكة البريطانية، التي تعد المقر الرئيسي للجماعة في أوروبا، إلى جانب فرنسا وألمانيا وسويسرا والنرويج وجميع الدول، وكذا الأحياء الصغيرة والبعيدة بداخلهم.

مداهمة المقر وضخامة التمويل
يذكر الكاتبان الفرنسيان، أنهما حاولا كثيرًا مقابلة أي من المسؤولين عن إدارة مؤسسة قطر الخيرية، ولكنهما فشلا، ومن ثم قررا مداهمة الموقع ومقابلة المسؤولين، ليبلغهم الموظف المختص، بأن المؤسسة لا تجري أي أحاديث صحفية للداخل أو للخارج، ولكنهما مصادفةً، شاهدا مخطوطًا عن إجمالي مساهمات المؤسسة؛ إذ شيدت  8148 مسجدًا حول العالم، و490  مركزًا إسلاميًّا، و138 مسجدًا في أوروبا.

وطبقًا للمستندات التي حصلا عليها، بلغ الإنفاق على بناء المساجد والمراكز الإسلامية في أوروبا عام 2014 إلى 72 مليون يورو بواقع 113 مشروعًا في 40 مدينة.

وجاءت إيطاليا في المركز الأول، من حيث قيمة التمويل التي بلغت حوالي 23 مليون يورو؛ لتشييد 45 مشروعًا، بقيمة إجمالية 50 مليون يورو، أي ساهمت قطر بنحو 45 % من تكلفة الإنشاءات.

أما ثاني دولة فكانت فرنسا؛ إذ بلغ إجمالي التكلفة حوالي 101 مليون يورو؛ لتغطية 15 مشروعًا، أنفقت منهم قطر 14% أي 15 مليون يورو، والمملكة المتحدة دفعت قطر لمشروعات الجماعة الإخوانية بداخلها حوالي 4 ملايين يورو.

أما إسبانيا فكلفت قطر 7 مليون يورو بمساهمة بلغت 55 % من إجمالي قيمة المشروعات، فيما كانت ألمانيا من أكثر الدول التي مولتها قطر، وتحملت بداخلها حوالي 92% من إجمالي تكلفة المشروعات بحوالي 5 ملايين و100 الف يورو.

شرق أوروبا
يضيف الكتاب، أن شرق أوروبا تعد من المناطق الجديدة، التي اهتمت بها مؤسسة قطر الخيرية، فعبر مستند رسمي وصل للمؤلف، يعود تاريخه إلى أكتوبر 2012، فقد دفعت المؤسسة الخيرية لمشروعات الإخوان في بولندا، حوالي 200 ألف يورو.

وتكمن خطورة توغل الجماعة في شرق أوروبا، إلى الضعف الأمني والسياسي بالمنطقة؛ ما سمح في ذات الوقت لإيران بالتمدد بداخلها؛ ما ينذر بشبكة راديكالية متطرفة، تنسج بالمنطقة بما لديها من علاقات متشابكة وأجندة استعمارية.

مناطق رخوة وحركات انفصالية
تلعب الحركات الانفصالية دورًا خطيرًا في تمهيد البلاد؛ لاستقطاب الجماعات الإرهابية؛ لما توفره من بيئة مضطربة، تسمح بتداول الأسلحة وتنامي العمل السري، ولذلك تتعامل قطر مع إقليم برشلونة في إسبانيا كنقطة محورية؛ لتغلغلها بالمنطقة.

فعبر وثيقة يعود تاريخها إلى أكتوبر 2012، استغلت قطر الخيرية أموالها؛ لإنفاق 133 ألف يورو على الاتحاد الإسلامي للحوار بإقليم كاتلونيا، الساعي للانفصال عن الحكومة المركزية في مدريد.

وتدعي المؤسسة التحصل على الأموال من التبرعات والزكاة التي يخرجها المواطنون، ولكن المستندات تكشف أن السلطات القطرية والوزارات المختلفة، هي مصدر التمويل الأساسي للمؤسسة، وهو موثق بتحويلات مالية، خرجت من ديوان الأمير تميم بن حمد حاكم قطر؛ ما يعني أن تدفقات النقود من المؤسسة إلى جمعيات الإخوان في أوروبا، هو مجرد مال سياسي يخدم أجندة توسعية، ففي أبريل 2016، دفعت قطر لحملة الغيث التي أطلقتها؛ لتمويل الإخوان في أوروبا، حوالي 30 مليون يورو.
"