يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«تحالف التخريب» في ليبيا يعرقل مهام «إيريني»

السبت 18/أبريل/2020 - 05:30 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

يبدو أن القرارات الدولية، التي كان آخرها، إطلاق الاتحاد الأوروبي العملية «إيريني»؛ لمراقبة عمليات تهريب السلاح إلى ليبيا، أثارت حفيظة عنصري التخريب في ليبيا «قائد حكومة الوفاق فايز السراج ــ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان».


جاءت تلك العملية ضمن جهود الاتحاد الأوروبي؛ لحل النزاع في ليبيا، عن طريق مراقبة جوية وأقمار اصطناعية؛ لرصد تدفق الأسلحة، الذي ينتهك قرار الأمم المتحدة المعلن بحظر الأسلحة في ليبيا، ومراقبة بحرية، تتم في شرق البحر المتوسط.


وأكدت الأمم المتحدة في تقرير لها، نشر في فبراير الماضي، أن الأراضي الليبية تضم أكبر مخزون في العالم من الأسلحة، غير الخاضعة للرقابة، يقدر حجمها بما بين 150 و200 ألف طن، محذرةً من تأثير انتشارها على حياة المدنيين، خاصةً أنها ساهمت في انتعاش الميليشيات الإرهابية، ووفقًا لتقديرات أممية، يبلغ عدد قطع السلاح في ليبيا، 29 مليونًا، بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة، وهو ما لم يسجل في أي بلد آخر، خلال الـ40 عامًا الماضية.

 المشير خليفة حفتر
المشير خليفة حفتر

أولوية للأمن القومي الليبي 

الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، رحب من جهته، بقرار الاتحاد الأوروبي، إطلاق عملية «إيريني»؛ إذ قال مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش، العميد خالد المحجوب: «إن الحظر يعتبر مسألة مهمة؛ لأنه يمس الأمن القومي، ليس الليبي فقط، بل الدولي، فمع سيطرة الميليشيات، قد ينتقل المرتزقة لدول أوروبية، وإن نجحوا في هذا الأمر، سوف يكون خطيرًا جدًّا على هذه الدول»، وذلك بحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية.

 فايز السراج
فايز السراج

حلف التخريب يرفض

في المقابل، كان الرفض سيد الموقف من قبل حكومة الوفاق فى طرابلس، بزعامة فايز السراج، المتضرر الأكبر من وقف تدفق السلاح التركي إلى ميليشياته؛ إذ أبدت تحفظها عن تلك العملية، وقال «السراج»، بحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية: «بالفعل لدينا تحفظ على شكل العملية؛ لعدم تضمين المراقبة الجوية والبرية ضمن قرار الاتحاد الأوروبي، وتجاهل الرقابة على عمليات تسليح الطرف الآخر، الذي يستلم إلى الآن وعلى نحو منتظم شحنات أسلحة، عبر طائرات تحط في قاعدة الخادم، قرب مدينة المرج شرقي البلاد، إضافةً إلى الحدود البرية».


وفي رسالة موجهة لمجلس الأمن، من وزير خارجية حكومة الوفاق الليبية، محمد سيالة، تم نشرها على صفحة الوزارة، على موقع «فيس بوك»، انتقد خطة الاتحاد الأوروبي لمراقبة حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، قائلًا: إن خطة الاتحاد الأوروبي غير كافية، ولم يتم التشاور حولها مع حكومة الوفاق.


أيضًا هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العملية، قائلًا: إن الاتحاد الأوروبي لا يملك أي صلاحية لاتخاذ قرار بشأن ليبيا»، معلنًا عزمه إرسال بلاده دعم حكومة طرابلس؛ لتبسط سيطرتها على كامل ليبيا، متهمًا الاتحاد الأوروبي بالسعي؛ للحصول على دورٍ في ليبيا.


وفي محاولات لقلب الغاية من عملية «إيريني»، زعمت أنقرة أنها لم تطلق من أجل السلام في ليبيا، بل للدفاع عن مصالح الأوروبيين وأطماعهم في النفط والغاز، باعتبارها أحد أغنى البلدان الأفريقية.


ونشرت وكالة أنباء «الأناضول» التركية تقريرًا، بعنوان «أوروبا تخنق الحكومة الليبية تحت غطاء السلام»، شككت فيه، في الدور الفرنسي بالعملية؛ إذ إن باريس تدعم الجيش الوطنى الليبي.


وللمزيد.. «إيريني».. أحاديث أوروبية عن وقف تدفق السلاح إلى ليبيا بمهمة جديدة


«تحالف التخريب» في

دعم تركي مفتوح

ومن المعلوم، أن أغلب عمليات تهريب الأسلحة إلى الأراضى الليبية، جاءت من جانب تركيا، ففي فبراير 2019، تم الكشف عن شحنة من الأسلحة والمعدات الحربية، إضافةً إلى 9 مركبات مدرعة تركية الصنع، قادمة من ميناء في تركيا إلى ليبيا، وفي شهر مايو، من نفس العام، تم اعتراض سفينة تركية، عُثر على متنها على 40 مركبة قتال مدرعة، إلى جانب رصد طائرات محملة بالسلاح والعتاد، خاصةً الطائرات المسيرة.


كما فضح مقطع فيديو نشرته شبكة «بي بي سي» مطلع أبريل الجاري، إرسال تركيا شحنات أسلحة؛ لدعم ميليشيات حكومة الوفاق، وكشف عن أسباب رفض أنقرة مساعي توسيع مهام مراقبة حظر التسليح على ليبيا، وذلك قبل أن يقرّ الاتحاد الأوروبي إطلاق عملية «إيريني».


وكشفت مصادر عسكرية ليبية، أن طائرة شحن من نوع «بوينج 747»، حطت في شهر فبراير الماضي، بمطار معيتيقة الدولي، الذي يبعد عن العاصمة الليبية «طرابلس» نحو 23 كلم؛ حيث أفرغت شحنة من الأسلحة والذخائر الحربية، وقطع الغيار الموجهة للميليشيات الموالية لحكومة السراج.


ويري مراقبون، بحسب صحيفة «الشرق الأوسط»، أنه يتعين على المهمة الأوروبية، في المقام الأول، وقف الإمدادات العسكرية، التي تصل إلى طرابلس من أنقرة.


الكلمات المفتاحية

"