يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لماذا رفضت إيران عرضًا أمريكيًّا بمساعدتها في مواجهة كورونا؟

السبت 04/أبريل/2020 - 06:33 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

لا يزال وباء كورونا يسيطر على الساحة العالمية، خاصة مع تزايد أعداد الإصابات التي تجاوزت أكثر من 600 ألف حتى 28 مارس، وبينما تحاول الدول إيجاد علاج لهذا الفيروس، يدور صراع داخل أروقة الدبلوماسية، فرغم فرض الولايات المتحدة عقوبات كبيرة على الاقتصاد الإيراني، لكنها أعلنت رغبتها في تقديم الدعم اللازم لطهران من أجل مساعدتها للتغلب على الوباء.

 

أمريكا التي تفرض عقوبات كبيرة على طهران، قالت على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو، إنها عرضت على إيران المساعدة في التصدي لفيروس كورونا، وذلك بعد أن أبدى قلق بلاده من عدم تبادل طهران المعلومات حول انتشار الوباء.

 

الموقف الأمريكي دفع البعض للتساؤل عن الأسباب التي دفعت أمريكا لعرض مساعدتها على إيران، للمساهمة في مكافحة كورونا.

لماذا رفضت إيران

أسباب العرض:-

 

الرغبة في حماية جنودها في العراق:

 

تدرك الولايات المتحدة جيدًا مدى تردي الوضع الصحي في إيران، وأن طهران لن يكون في مقدرتها السيطرة على المرض بمفردها دون دعم دولي، ويعني ذلك أن الوباء سينتقل تلقائيًا إلى العراق التي تربطها علاقات مذهبية قوية مع إيران، ما يزيد احتمالية انتقال العدوى إلى الجنود الأمريكيين في العراق، وبالتالي، إذا لم تعمل الولايات المتحدة على دحر الوباء فسوف يكون عليها سحب قواتها العسكرية من العراق أو الإبقاء على هذه القوات مع احتمالية انتقال العدوى اليهم.

 

حماية الحلفاء:

 

ربما يكون وباء كورونا فرصة جديدة للولايات المتحدة لتدعيم زعامتها للعالم في ظل المنافسة مع الصين الصاعدة وبقوة، وترغب في تأكيد هذه الزعامة من خلال تقديم الدعم اللازم لحلفائها من أجل التغلب على الوباء. ما يعني أن الولايات المتحدة أرادت تقديم دعم لايران من أجل منع انتقال العدوي إلى حلفائها في الخليج، الأمر الذي سيكون له انعكاس قوي على مصالحها في الشرق الأوسط.

 

الهروب من نقد المنظمات الدولية:

 

في 20 مارس، نقلت وكالة رويتزر عن مسؤول إيراني قوله إن العقوبات الأمريكية ضد إيران هي جريمة ضد الإنسانية، مشددًا على أن العالم بأسره عليه أن يتضامن من أجل القضاء على هذا المرض.

 

جاء الرد الأمريكي على الرسالة الإيرانية قويًا، برساله مفادها أن كورونا لن يرحم إيران من العقوبات الأمريكية. وتأكيدًا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات على ثلاث شركات صينية، وثلاث شركات في هونج كونج، وواحدة في جنوب أفريقيا بسبب اشتغالها بالتجارة في الصناعات البتروكيماوية الإيرانية، في محاولة أمريكية لتشديد الخناق على طهران. وقد جاء العرض الأمريكية بمساعدة إيران للتغلب على كورونا كمحاولة لتلافي نقد المنظمات الحقوقية الدولية خاصة إذا لم تتمكن إيران من القضاء على الوباء.

 

ورفضت إيران العرض الأمريكي، واتهم خامنئي الولايات المتحدة في 22 مارس بأنها كاذبة، مشككًا في نواياها الحقيقية، ورغم حاجة إيران للمساعدة، لكنها أقدمت على رفض العرض لعدة أسباب، أهمها:

 

استمالة الشارع الإيراني:

 

تدرك إيران جيدا أن الولايات المتحدة تعمل منذ زمن على استمالة الشارع الإيراني بعيدًا عن النخبة الحاكمة، ولذلك، إذا تمكنت الولايات المتحدة من دخول إيران من بوابة الدعم الإنساني، فإن النظام الإيراني سيفقد أهم نقطة يستخدمها في تعبئة الشارع، وهي المظلومية الدولية والصراع مع الولايات المتحدة.

 

الخوف من الإختراق المخابراتي:

 

تخشي إيران أن تكون الكوادر الطبية المرسلة من الولايات المتحدة بها عناصر مخابراتية تعمل على زعزعة الإستقرار وتكوين شبكات تجسس لمرحلة ما بعد كورونا.

 

الخوف من المساومات السرية:

تدرك إيران أن الولايات المتحدة التي تحاول إسقاط النظام طيلة الوقت لن تقدم دعما ماليا وصحيا إلا إذا كان في مقابل شيء ما، وتعتقد إيران أن مجرد التعاون مع الولايات المتحدة سيفتح الباب لتقديم تنازلات اقتصادية وسياسية.

 

البديل الصيني:

 

ترى إيران في الصين بديلا موثوقا من أجل مساعدتها للتغلب على كورونا، خاصة أن الصين تمكنت من السيطرة على الوباء في بؤرة انتشاره الرئيسية في مدينة ووهان، وهو ما يؤهلها عمليا لتقديم الدعم لغيرها من الدول في هذا المجال.

 

للمزيد.. أزمات متلاحقة.. محددات التصعيد الأمريكى الإيرانى في الشرق الأوسط

 

"